فوائد من كتاب فن اللامبالاة لـ"مارك مانسون"


فن اللامبالاة، كتاب بلغت شهرته الآفاق، مدحه كثيرون، ونقده كثيرون، وذمه كثيرون، هو كتاب يقع تحت تصنيف تطوير الذات، ولكنه نظرًا لمحتواه يختلف اختلافًا جذريًا عن كل كتاب يندرج تحت هذه الفئة من الكتب، ومن خلال قراءتي له كان من الكتب القليلة التي قرأتها أكثر من مرة، فخرجت منه بأكثر من خمسة وأربعين اقتباسا وفائدة، أحببت أن أشارككم عشرًا منها، وإيراد باقيها في ذيل المقال، ولكن لم يكن المجال فسيحًا إلا لذكر العشر فوائد والاكتفاء بها، فقد أُورد باقيها في جزء ثاني وثالث إن ارتأيت ذلك، وإليك أيها القارئ الكريم أولها:

"المشكلة مع الأشخاص الذين يبالون بأشياء متعددة أكثر مما يجب، هي أنه ليس لديهم شيء أكثر قيمة وجدارة يكرسون اهتمامهم له".

هذا الاقتباس يختصر مشكلة تؤرق الكثير من شباب مجتمعنا الآن، وهي التشتت وعدم التركيز، إذ إن الكاتب يورد الحل في قوله "هو أنه ليس لديهم شيء أكثر جدارة وقيمة يكرسون اهتمامهم له".

تقليل دائرة الاهتمامات والتركيز على أهداف قليلة، وذات قيمة وجلية الوضوح، هو حل هذه المشكلة وأعتقد أن المقصود بتقليل الاهتمامات في هذا الاقتباس، هو العزوف عن الانشغال بالتافه غير ذي القيمة المبهم التي قد نطلق عليها أضغاث أحلام.

وإليك الاقتباس الآخر: "لا تتوقف المشاكل أبدا بل نحن نبدلها بغيرها أو نتركها تتفاقم".

صديقي هذا الاقتباس قد يختلف الكثير في نظرهم إليه، ولكنه يحمل فكرة تستحق أن تُحمل في وجدان الإنسان لماذا؟ لأنك إن تركت مشكلاتك دون حل تتفاقم، وإن حللت مشكلاتك تجد المشكلات أو لنقل التحديات خرجت من مكان ما، أليس كذلك؟

وإليك الاقتباس الثالث: "إن ما يقرر نجاحك ليس ما تريد أن تستمتع به، بل السؤال الصحيح، ما الألم الذي أنت راغب في تحمله أو قادر على تحمله؟ إن الطريق إلى السعادة درب مفروشة بالأشواك والخيبات".
صدق في قوله هذا باعتقادي، لأن الاستمتاع لا يدوم وتصبح النفس إما مملوله يائسة، أو تواقة متفائلة، أو فاشلة ميؤوس منها، هذه هي الخيارات المتاحة، لأن الباحث عن الاستمتاع لا يستمر في طريق النجاح، أما فكرة استعداد الشخص لتحمل الألم، ليصل في النهاية إلى الهدف الذي يسعد به ويحقق ببلوغه آماله وأمانيه، فهي فعلا قاعدة النجاح.

إليك يا صديقي الاقتباس الرابع: "لا يمكننا أن نكون ناجحين حقا، إلا في الأشياء التي نحن مستعدون للفشل فيها، وإذا كنا غير مستعدين للفشل، فإننا غير مستعدين للنجاح أصلا".
هذه قاعدة جدا محقة تقول بأن الفشل ليس نهاية الطريق، بل هو بدايته تقول بأن تجعل فشلك في شيء ما، هو نقطة انطلاقك الجديدة، الاستعداد للفشل فعلا مهارة ومفهوم يجب الاقتناع به واستيعاب فائدته، استعدادك للفشل يجعلك قادرا على تحمل كل ما هو قادم، من خيبات وانكسارات، يجعلك تقوم من كل ذلك بقلب قوي جسور مستعد لإعادة المحاولة.

اقتباس خامس: "غالبا ما يكون الاختلاف الوحيد بين مشكلة مؤلمة، ومشكلة تملأ كيانك طاقة، هو إحساسك بأنك أنت بنفسك من اختار المشكلة". 
المسؤولية باختصار يا صديقي، القرار وتحمله يا صديقي، أليس هذا المقصود في هذا الاقتباس؟! 

اقتباس سادس: "إن الألم في علاقتنا أمر ضروري لتمتين ثقة كل منا بالآخر، وخلق قدر كبير من الألفة بيننا".
المحبة ليست دائما كما نريد، فالحزن، والتخاصم، والانزعاج، قواعد الحياة، لذلك لا تنهي علاقة سنين بلحظة طائشة.

اقتباس سابع: "لا يكون القيام بالفعل نتيجة للتحفيز فقط، بل هو سبب لنشوء التحفيز أيضا".
ابدأ وستنتهي من كل شيء تريد الانتهاء منه. فقط بدء العمل ينتج العمل يا صديقي 

اقتباس ثامن: "الألم في أشكاله كلها هو الوسيلة الأكثر فعالية لدى أجسادنا من أجل دفعها إلى الفعل".
أشد حافز للقيام بشيء ما، هو إدراك أن هناك ألم سينتج عن عدم القيام بالفعل، قاعدة الثواب والعقاب وسيلة مجدية لشروع في الإنجاز.

اقتباس تاسع: "كلما اخترنا أن نكون أكثر قبولا بالمسؤولية في حياتنا، كلما صرنا نمارس سلطة أكبر عليها، ومن هنا فإن قبولنا بالمسؤولية عن مشاكلنا خطوة أولى في اتجاه حلها".
المسؤولية وتحملها طريق أولى لحل مشاكلنا أتفق معه فيما قال حقا ألا تتفق معي يا صديقي؟!

اقتباس عاشر وأخير: "تجنُب المعاناة ليس إلا شكلا من أشكال المعاناة نفسها، وتجنُب الصراع صراع في حد ذاته، وإنكار الفشل فشل بدوره، وإخفاء ما نخجل منه هو خجل نظهره".
خلاصة تجربتي مع الكتاب يجمعها هذا الاقتباس، وكل ما بقي يدور في فلك هذه العشر، وشكرًا.

بقلم الكاتب


إنطلاقة سابقة لأوآنها... متوقف حاليا


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

إنطلاقة سابقة لأوآنها... متوقف حاليا