عُرفت شجرة الزيتون منذ القدم، وزُرعت في منطقة شرق حوض المتوسط قبل نحو 20000 سنة، وهي شجرة مقدسة ورمز السلام، إذ ورد ذكرها في الكتب السماوية الثلاثة، وتشير أغلب الدراسات إلى أن الموطن الأصلي لشجرة الزيتون هو شرق المتوسط، وعلى نحو خاص سوريا وفلسطين، ومن هذه المنطقة انتشرت زراعة الزيتون ووصلت أوروبا وباقي دول العالم.
الفوائد الصحية لزيت الزيتون
لزيت الزيتون فوائد جمة لصحة الإنسان؛ فهو يسهم في معالجة كثير من الأمراض أهمها:
أمراض القلب الوعائية
أظهرت نتائج كثير من الدراسات قدرة زيت الزيتون على منع تكوُّن الجلطات وتجمع الصفائح الدموية المسبب لانسداد الشرايين؛ ما يوفر حماية ضد الإصابة بالجلطات والسكتات القلبية. وأبانت الدراسات قدرة زيت الزيتون على خفض الكوليسترول الكلي والكوليسترول الضار LDL والجليسسيريدات الثلاثية، وفي الوقت نفسه المحافظة على مستوى الكوليسترول الجيد HDL.

أمراض السرطان
أشارت كثير من الدراسات إلى قدرة زيت الزيتون على تقليل خطر الإصابة بأنواع عدة من السرطان، أهمها سرطان الثدي الذي يسهم زيت الزيتون في خفضه بدرجة كبيرة، وسرطان الجلد والقولون والبروستاتا وبطانة الرحم.
زيت الزيتون وارتفاع ضغط الدم
أشارت نتائج كثير من الدراسات إلى أن تناول زيت الزيتون بانتظام يسهم في الحفاظ على صحة القلب، وقدرته كذلك على خفض ضغط الدم بمقدار 8 ملمتر زئبقي للانقباضي والانبساطي.
مرض السكري
يُسهم زيت الزيتون في المحافظة على صحة مرضى السكري، وفي حمايتهم من مضاعفات هذا المرض دون الاضطرابات الناتجة عنه، ويسهم أيضًا في تحسين مستوى سكر الدم من خلال التقليل من مقاومة الإنسولين في خلايا الدم.

الجهاز المناعي
أبانت نتائج كثير من الدراسات فاعلية زيت الزيتون في دعم جهاز المناعة من خلال محتواه من الأحماص الدهنية في التوسط في التفاعلات المناعية وتنظيمها، ومن ثم المساعدة في علاج بعض الأمراض، ومن الأمثلة على ذلك مرض التهاب المفاصل الروماتيزمي المزمن، ويسهم أيضًا في تخفيف الأعراض لدى المصابين به، ويساعد في منع حصوله بشكل واضح وملموس.
الجهاز الهضمي
يساعد في تقليل الإصابة بالقرحة المعدية الناتجة عن الإصابة ببكتريا الهيلويكوباكتر بايلوي، ويتميز بسرعة امتصاصه، ويقلل الإصابة بحصى المرارة، ويساعد في تخفيف حدة الإمساك بسب ثأثيره الملين على الجهاز الهضمي.
مرض هشاشة العظام
يساعد زيت الزيتون في ترتيب الكالسيوم في العظام، ومن ثم فهو يمثل عامل وقاية ضد خطر الإصابة بهشاشة ولين العظام؛ ويعزى هذا الأثر إلى احتوائه مركبات شبيهة بالأستروتجين وهو الهرمون الذي يرتبط نقصه عند النساء في مرحلة سن اليأس وانقطاع الطمث بحصول هشاشة العظام.

زيت الزيتون وصحة الجلد
نظرًا لمحتوى الزيت المرتفع من مانعات التأكسد وأهمها فيتامين (هاء) والبوليفينولات فهو يسهم على نحو فعال في منع تأكسد الخلايا وحماية الجلد من الإصابة بالسرطان. فقد أشارت كثير من الدراسات إلى فاعليته في منع حصول السرطان الناتج عن التعرض الشديد للأشعة فوق البنفسجية.
الفيتامينات الموجودة في زيت الزيتون
يحتوي زيت الزيتون كثيرًا من الفيتامينات أهمها:
فيتامين (أ)
يوجد هذا الفيتامين ذائبًا في المواد الدهنية بالزيت، وهو موجود بنسبة عالية. وترجع أهمية هذا الفيتامين من الناحية الطبية إلى أنه يقوي الأغشبة المخاطية المبطنة لجميع أجهزة الجسم وأعضائه الداخلية، وهو ضروري لنمو أنسجة الجسم وعضلاته، ويعطي طاقة للأطفال وفي أثناء البلوغ، ويتدخل في تركيب الأجزاء الحساسة في شبكية العين (rods&cons) المسؤولة عن الإبصار.

فيتامين (د)
يوجد هذا الفيتامين أيضًا ملازمًا لفيتامين (أ) في غالبية المواد الدهنية، فإذا عرفنا أن شجرة زيت الزيتون تتطلب سنوات طوالًا حتى تبلغ أشدها، وتقضي سنتين كاملتين وهي تمتص أشعة الشمس وتعمل على تهيئة ثمرها، فإن ذلك يكسبها كثيرًا من فيتامين (د).
وترجع أهمية هذا الفيتامين إلى أنه عامل مهم لنمو العظام، وبذلك فإن نقصه يسبب مرض الكساح وتقوس الساقين، وعلى ذلك يجب على الذين حُرموا ضوء الشمس بإقامتهمم الطويلة في غرف مظلمة أن يتناولوا الزيت بانتظام ليعوضهم عن فيتامين (د) الذي تمنحه الشمس لهم.
فيتامين (ه)
يحتوي زيت الزيتون على فيتامين (ه)، وهو ضروري لنمو الشعر والمحافظة عليه، ولذلك باستخدام زيت الزيتون سواءً بوضعه على الشعر أو عن طريق الفم يفيد في تقوية الشعر ومنعه من التساقط.
فيتامين (ج)
يحتوي زيت الزيتون على كمية لا بأس بها من هذا الفيتامين الذي يساعده في نمو أنسجة الجسم المختلفة وتعويض التالف، ويؤدي دورًا في المحافظة على مناعة الجسم، وفي المحافظة على المادة الإسمنتية الموجودة بين الخلايا، ونقص هذا الفيتامين يؤدي إلى نقص مناعة الجسم وأمراض كبيرة أهمها (الإسقربوط).

فيتامين (ب)
يوجد هذا الفيتامين بكثرة في الأنسجة النباتية والحيوانية، ولكن على أشكال مختلفة، ويقوم الجسم بتحويل الفيتامين (Niacin) من مصدره النباتي إلى (Niacinamide) حتى يمكن استخدامه، أما المصدر الحيواني من هذا الفيتامين فهو موجود بصورة جاهزة على هيئة هذا المركب (نياسلميد) وهذا الفيتامين ضروري وهام لدخوله في التفاعلات الإنزيمية ونقصه يؤدي إلى مرض (البلاجرا).
فوائد زيت الزيتون الجمالية
زيت الزيتون له فوائد جمالية وطبية، فهو يستعمل مرطبًا للجلد ولمعالجة القشور الجلدية، ويستعمل أيضًا مرطبًا في حالات التدليك وتحضير بعض المراهم والدهون واللصقات.
المنافع والصناعات القائمة على زيت الزيتون
إن شجرة زيتون شجرة مباركة، لها عديد من المنافع الصناعية والغدائية. فثمرها يُستعمل غذاءً لذيذًا مفيدًا بعد تصنيعه، ومن ثمرها يُستخرج زيت الزيتون الذي يُستفاد منه طبيًا وغذائيًا، فهو غذاء مفيد وممتاز. ويُستعمل أيضًا لطهي الطعام، وفي صناعة الصابون.
كيفية تحضير حمام زيت ساخن لعلاج الشعر الجاف
باستخدام قطعة من القطن مغموسة في زيت الزيتون ووضعها على شعر الرأس، ثم تدليك فروة الرأس، ثم توضع فوطة مبللة بماء دافئ بعد عصرها على الرأس مع مراعاة استبدالها بأخرى كلما بدأت تبرد، ويستمر وضع كمادات بالفوط الساخنة على فروة الرأس مدة تتراوح من 20 دقيقة إلى ساعة.

ختامً، إن الفوائد الصحية والغذائية التي يتميز بها زيت الزيتون تدفعنا إلى مزيد من الاهتمام بتناول هذا الزيت واستعماله كي نتمكن من جني فوائده ومنافعه، مسترشدين في ذلك بما توصل إليه العلم الحديث حول أهمية هذا الزيت، ومهتدين بوحي كتاب الله وهدي محمد صلى الله عليه وسلم اللذين أرشدانا إلى استعمال هذا الزيت والاهتمام به قبل أربعة عشر قرنًا من الزمن.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.