الكافيين هو أحد أكثر المواد المنشطة استخدامًا في العالم، ويوجد في مئات المنتجات التي يستهلكها الناس يوميًا، وعلى الرغم من سمعته الإيجابية في تحسين الانتباه والمزاج، فإن له وجهًا آخر من الأعراض الجانبية والتفاعلات مع الأدوية. من المهم فهم كيفية عمل الكافيين في الجسم وتأثيره في مختلف الأعضاء، ومعرفة الجرعة الآمنة له، ومتى يتحول من مادة مفيدة إلى خطر محتمل على الصحة.
في هذا المقال، نستعرض كل ما تحتاج إلى معرفته عن الكافيين استنادًا إلى البحوث والدراسات العلمية الحديثة.
ما الكافيين؟
الكافيين مادة كيميائية طبيعية تُمتص سريعًا في الأمعاء خلال وقتٍ قصير، ولها تأثير محفز بدرجة رئيسة على الجهاز العصبي والدماغ، ويليهم القلب والعضلات ومراكز التحكم في مستويات ضغط الدم، فيرفع الكافيين ضغط الدم لدى الأشخاص غير المستهلكين له بانتظام. للكافيين تأثير آخر هو إدرار البول.
يوجد الكافيين عادةً في القهوة والشاي والمشروبات الغازية والشوكولاته وفي أكثر من 60 منتجًا آخر.

كيف يعمل الكافيين في الدماغ؟
وظيفة الكافيين الرئيسة هي وقف تأثير مادة «الأدينوسين» (Adenosine) في الدماغ، وهي مادة توجد طبيعيًا في أجسامنا وتساعد على الشعور بالاسترخاء والشعور بالتعب أيضًا. وتتراكم هذه المادة على مدار اليوم بصورة طبيعية لتشعرك بالتعب في نهاية اليوم وتساعدك على النوم ليلًا.
عند ارتباط الكافيين بمستقبلات الأدينوسين، يمنع الإحساس بالتعب، ويزيد من نشاط النواقل العصبية مثل الدوبامين والنورإبينفرين، مما يُعزز الأداء الذهني مؤقتًا.
لذلك عند تناول الكافيين تشعر بالنشاط واليقظة والانتباه.
فوائد الكافيين المؤكدة علميًا
يشيع استخدام الكافيين لدى الناس لزيادة اليقظة الذهنية، لكن له فوائد عدة أخرى مثل:
- الصداع النصفي والصداع المصاحب لارتفاع ضغط الدم: يساعد تناول الكافيين مع المسكنات كالأسبيرين أو الأسيتامينوفين على تسكين الصداع النصفي بصورة فعالة.
- الآلام الحادة: تناول الكافيين مع الآيبوبروفين يزيد من فاعلية تسكين الألم.
- تحسين الذاكرة قصيرة المدى.
- زيادة الانتباه والتركيز.
- تحسين الحالة المزاجية: يعمل الكافيين على تحسين مستويات كلٍّ من «الدوبامين» و«النوربيفرين» في الدماغ. تناول 2-3 أكواب من القهوة في اليوم يقلل خطر الإصابة بالاكتئاب بنسبة 13% بناءً على إحدى دراسات جامعة هارفارد.
- تقليل خطر الإصابة بالألزهايمر والشلل الرعاش «الباركنسون» ما بين 28-60%.
- نزول الوزن: يحفز تناول الكافيين عمليات الأيض بمعدل 11% ومعدل حرق الدهون في الجسم بمعدل 13%. وُجد أيضًا أن تأثير الكافيين مع بعض الأدوية المستخدمة تحت إشراف طبي قد يساعد في نزول الوزن على المدى القصير، لكن يجدر التنويه أن هذه الأدوية لها آثار جانبية عديدة.
- الحماية من أمراض القلب: بناءً على الدراسات، فإن تناول من 100-400 ملجم يوميًا يحمي بمعدل 16-18% من الأمراض القلبية لكلا الجنسين، مع ذلك يجب العلم أن الكافيين يرفع من ضغط الدم عند بداية الاستخدام ويختفي هذا التأثير مع الاستهلاك المنتظم.
- الأداء الرياضي: يحسن الكافيين القوة البدنية والقدرة على التحمل ويؤخر الإحساس بالإرهاق.
- الوقاية من السكري النوع الثاني: وجدت الدراسات أن الأشخاص المنتظمين في تناول القهوة لديهم قابلية أقل للإصابة بالسكري النوع الثاني بمعدل 29%.
- تقليل خطر الإصابة بالسرطان مثل: سرطان القولون وسرطان الكبد وسرطان الجلد.
- تقليل خطر الإصابة بالتصلب المتعدد المعروف بـ «MS: Multiple Sclerosis».
- الحماية من الإصابة بالنقرس.
- تحسين البيئة الداخلية للقولون وبالتالي تحسين أداء البكتيريا النافعة ونشاطها.
- حماية الكبد من التليف وتقليل سرعة تطوره إن وجد.

الاستخدامات الطبية للكافيين
- الصداع الذي يتبع العمليات الجراحية: يُعد الصداع من الآثار الجانبية للعمليات الجراحية، ويُستخدم الكافيين للوقاية من هذا الأثر غير المرغوب. قد يُعطى الكافيين عن طريق الحقن الوريدية عن طريق الطاقم الطبي فقط.
- بعض الأمراض الصدرية لدى حديثي الولادة كحالة «خلل التنسج القصبي الرئوي»: لا يتم إلا عن طريق الطاقم الطبي فقط.
- تسكين الألم بعد التخدير النصفي أو بعد البزل القَطني.
ولا تزال البحوث جارية لاستخدام الكافيين لأغراض طبية أخرى لما له من فوائد وتأثيرات إيجابية.
أضرار الكافيين
المعدل الآمن لاستهلاك الكافيين يصل إلى 400 ملجم يوميًا، وهو ما يعادل 2-4 أكواب من القهوة في اليوم. على الرغم من هذا المعدل، يُستحسن عدم استهلاك أكثر من 200 ملجم في المرة الواحدة، وعلى المرأة الحامل الحد من استهلاكها للكافيين إلى 200 ملجم في اليوم.
أما عن الأضرار المصاحبة لفرط الاستهلاك فتتلخص في الآتي:
- القلق.
- عدم الشعور بالراحة.
- ارتعاش الأطراف أو الجفن العلوي للعين.
- تسارع في ضربات القلب.
- الأرق ومشكلات في النوم.
- الإصابة بالصداع والصداع النصفي.
- ارتفاع ضغط الدم لدى البعض.
- زيادة هرمون الكورتيزول، الذي قد يسبب زيادة في العصبية والتوتر.
- الإفراط في الكافيين أثناء الحمل قد يسبب الإجهاض أو انخفاضًا في وزن المولود.
- إدرار البول وصرف الصوديوم في الدم خارج الجسم.
- له تأثير مشابه للإدمان قد يحدث لبعض الأشخاص.

التفاعلات الدوائية الخطرة مع الكافيين
- الأدوية المرخية للعضلات وبعض أدوية علاج الاكتئاب، لأنها تضاعف تأثيرها.
- الأدوية المحتوية على «الإيفدرين» وهي مادة تعمل على الجهاز العصبي.
- فحص الإجهاد القلبي: يجب التوقف مدة 24 ساعة عن تناول الكافيين قبل الفحص.
- بعض المضادات الحيوية، حيث يزيد الكافيين من ظهور الآثار الجانبية للدواء.
- الأدوية المحتوية على هرمون الإستروجين، وأدوية منع الحمل.
- الأدوية المضادة للتجلط.
- الأدوية المساعدة على النوم.
- أدوية الربو.
- بعض أدوية الصرع.
- الأدوية المدرة للبول.
- الكحوليات.
- أدوية السكري.
يجب إخطار الطبيب المعالج بمقدار ما تتناوله من الكافيين.
محتوى المنتجات المختلفة المحتوية على الكافيين
مقدار الكافيين في 240 مل من:
- الإسبريسو: 240 - 720 ملجم.
- القهوة الأمريكية: 102 - 200 ملجم.
- مشروبات الطاقة: 50 - 160 ملجم.
- الشاي الأسود: 25 - 110 ملجم.
- الشاي الأخضر: 30 - 50 ملجم.
- المشروبات الغازية: 20- 40 ملجم.
- القهوة منزوعة الكافيين: 3 - 12 ملجم.
- المشروبات المحتوية على الكاكاو: 2 - 7 ملجم.
- 28 جرامًا من الشوكولاتة بالحليب تحتوي 1- 15 ملجم كافيين، أما الشوكولاتة الداكنة من نفس المقدار فتحتوي على 5- 35 ملجم كافيين، ويوجد الكافيين أيضًا في بعض مسكنات الألم، وأدوية الإنفلونزا، وأدوية الحساسية، إضافة إلى أدوية إنقاص الوزن.

الكافيين ليس منبهًا صباحيًّا فقط، بل مادة فعالة تحمل كثيرًا من الفوائد إذا استُخدمت بوعي، وقد تتحول إلى ضرر عند الإفراط أو الإهمال في تناولها. التوازن والمعرفة أساس السلامة عند استهلاك الكافيين، سواء في القهوة أو الشاي أو المنتجات الدوائية، حافظ على استهلاكك ضمن الحدود الصحية، وكن دائمًا على اطلاع بتأثيراته وتفاعلاته الطبية.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.