فهم سلوك طفلك بداية لعلاقة قوية ومؤثرة

غالبًا ما يكون سلوك الطفل استجابةً لأشياء يحبها، أو يخاف منها، أو يجدها مثيرة للاهتمام. ومع تحسن قدرة الطفل على التواصل وازدياد وعيه بالعالم من حوله، يصبح فهم سلوكه أسهل.

في هذه المقالة، سوف نسعى معًا نحو فهم أفضل لسلوكيات الطفل، وما الأشياء التي تُسعده، وتلك التي تحزنه.

الحب والخوف والفضول مفاتيح لفهم تصرفات الطفل اليومية

لا شك بأن التجارب المبكرة للطفل تسهم في تحفيز دماغه وتؤثر في طريقة فهمه للعالم من حوله والتفاعل معه، وغالبًا ما يظهر الطفل استجابة لتجربة أثارت إعجابه أو خوفه أو فضوله.

على سبيل المثال، الطفل الذي يستمتع باللعب مع الحيوانات الأليفة كالقطط والكلاب أو حتى بعض الطيور المنزلية منذ صغره، تنمو بداخله مشاعر الحب والرحمة والعطف تجاه الحيوانات. والعكس صحيح، الأصوات المخيفة كصوت المكنسة مثلًا أو الخلاط قد تثير مخاوفه.

سلوك الطفل مع الحيوانات

وهنا تحديدًا تعدُّ علاقة طفلك بك عاملًا رئيسًا في سلوكه، أي في طريقة استجابته للتجارب المختلفة التي يمر بها. على سبيل المثال، حتى عندما يمر طفلك بتجربة مخيفة أو مرعبة، فإنه سوف يلجأ إليك لحمايته، فضلًا على اكتسابه كثيرًا عن كيفية التصرف بمراقبتك.

ومع نموِّ وعي طفلك بالمحيط الذي يعيش فيه بممارسة هذه التجارب -كاللعب والاستكشاف والتحدث ورؤية وجوه جديدة وسماع أصوات جديدة كل يوم- ينمو طفلك ويتعلم، وهو ما يمكن للوالدين ملاحظته بتغيرات ملموسة في سلوك الطفل.

على سبيل المثال، عندما يشارك طفلك ألعابه مع طفل آخر للمرة الأولى، تكون النتيجة أنه يبدأ في فهم مفهوم (الدور) والمشاركة، ونلاحظ ذلك بلعبه مع الأطفال الآخرين بلطف وانتظار دوره، دون صراخ أو بكاء.

ربما المثال الأكثر شهرة بين الوالدين لا سيما في العامين الأولين للطفل، نوبة الصراخ والبكاء التي يدخل فيها الطفل عند زيارته الأولى لعيادة الطبيب، لكن مع التكرار يدرك الطفل أن الطبيب يساعده، فيصبح أكثر هدوءًا وتعاونًا.

سلوك طفلك ولغة جسده يمكن أن يخبرك باحتياجاته. فعلى سبيل المثال، سيُعطيك طفلك إشارات خاصة عندما يحتاج إلى الرضاعة أو النوم أو عند الشعور بالألم، وعندما يحرك الطفل رأسه يمينًا ويسارًا وكأنه يبحث عن شيء، أو عند وضع اليد في الفم أو مص أصابعه، وقد تصل إلى التململ والبكاء، عندها تدرك الأم أن هذه علامات الجوع، فتبادر لإرضاع طفلها.

ما الذي يُسعد طفلك؟

يُكوِّن طفلكِ تعلقًا قويًا وروابط عاطفية مع الأشخاص الذين يمنحونه الحب والرعاية، وغالبًا ما يجده في الوالدين أو أحدهما، عندها يشعر الطفل بالأمان ويجد راحته وسعادته بالقرب ممن يحب. وبالمثل، قد يُحبُّ طفلكِ لعبةً واحدةً أكثر من غيرها.

لذا، فإنَّ الوجود مع الأشخاص المُفضَّلين واللعب بألعابه المُفضَّلة يُسعد طفلكِ، وستلاحظين ذلك في سلوكه. عندما يكون طفلكِ سعيدًا، قد يبتسم ويُصدر أصواتًا مُبهجة، وقد يُلوِّح طفلكِ أو يُصفِّق بيديه عندما يرى الأشخاص المُفضَّلين لديه.

ما الذي يسعد طفلك؟

هذه الإشارات على الرغم من بساطتها، لكنها رسائل مشفرة للآباء والأمهات وهم قادرون على فكها، حتى إن الأم خلال الأسابيع الأولى من الولادة يمكنها أن تلحظ بوضوح متى يكون طفلها مرتاحًا وسعيدًا، ومتى يكون متعبًا أو جائعًا، من خلال مراقبة تعبير وجهه وتفاعله مع المحيطين به.

ما الذي يُخيفه أو يُشعره بالحزن؟

في المقابل، قد تثير بعض المواقف أو الأشياء غير المألوفة مخاوف طفلكِ مثل الاستحمام أو الأصوات المرتفعة أو الأضواء العالية.

خلال سنواته الأولى، يكون الخوف من الغرباء وقلق الانفصال والابتعاد عن الوالدين شائعين جدًا، وعادةً ما يختفيان تدريجيًا خلال مرحلة الطفولة المبكرة، وبزيادة الفهم والإدراك للأشياء من حوله، وتقديم الدعم من الأهل، يتعلم الطفل التكيف مع التجارب الجديدة بثقة أكبر.

الفضول المحرك الأول للتعلم.. والنتيجة: فوضى محببة أحيانًا!

هناك كثير من الأشياء التي تثير اهتمام طفلك، وذلك لأن طفلك لديه كثير ليتعلمه عن العالم. سيبدأ طفلك بتجربة الأشياء من حوله، وقد يشمل ذلك إسقاط هاتفك في طبق به ماء أو قلب وعاء السكر على السجادة. من المرجح أن ينتهي الأمر بكل شيء في فم طفلك أيضًا؛ لأن هذه هي الطريقة التي يحب الأطفال استكشاف الأشياء بها. وقد يقوم طفلك أيضًا بأشياء مثل العض أو القرص أو شد الشعر لمجرد معرفة ما يحدث.

الفضول يعلم الطفل

من عمر 6-12 شهرًا تقريبًا، يُعد الوقت المناسب لبدء وضع حدود لطيفة لتوجيه طفلك نحو السلوك الإيجابي في المستقبل. على سبيل المثال، إذا اقترب طفلكِ كثيرًا من الفرن، يمكنكِ قول: «لا، الفرن ساخن». ثم احملي طفلكِ وانقليه إلى مكان آمن.

أفكار ذكية لإبعاد طفلك عن المخاطر دون تقييده

لا يفهم طفلكِ الخطر؛ لذا من المهم تهيئة بيئة منزلية آمنة، خاصةً عندما يبدأ بالحركة. على سبيل المثال، قد يكون من الأفضل استخدام بوابة أو أي طريقة أخرى لإبعاد طفلكِ عن المطبخ وأسطح الطهي الساخنة.

غالبًا ما سيفعل طفلكِ أشياءً ليرى رد فعلكِ. يمكنكِ الابتسام واستخدام نبرة صوت سعيدة إذا كان سلوك طفلكِ إيجابيًا. ومن المهم أيضًا الاستجابة بهدوء حتى لو لم يكن سلوك طفلكِ إيجابيًا، على سبيل المثال إذا شد شعركِ أو اقترب كثيرًا من الفرن؛ فهذا يساعد طفلكِ على الشعور بالأمان، وسيتعلم طفلكِ قريبًا أن اختلاف نبرات صوتكِ يعني أشياءً مختلفة.

وأنتم أعزائي القراء، شاركونا آراءكم في التعليقات، إلى أي مدى كانت هذه المقالة مفيدة لكم؟

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.