فن العشرة والتعامل في الزواج

يبدأ الزواج بالقبول بين رجل وامرأة والشعور بالحب أحياناً والإعجاب بالشكل والمواصفات لدى الطرفين من شكل عام، وأسلوب وثقافة وموقع اجتماعي وأسرة وسمعة طيبة وخلق كريم يبدو في التعامل.
كل هذه الأشياء في الحقيقة أمور ظاهرية تبدو لنا ونستشف منها بنسبة كبيرة حقيقة هذا الشخص الذي سنرتبط به.
لكن تبقى أمور كثيرة غائبة عنا لا نستطيع أن نعرفها أو نصل إليها إلا بعد الزواج والمعاشرة الفعلية تحت سقف واحد. منها الطباع المتأصلة في هذا الشخص أو ذاك ومنها التجارب التي مرت بنا منذ الطفولة
والأشياء التي تربينا عليها فأصبحت جزء من شخصيته وهي تختلف من شخص إلى آخر ومن بيئة إلى أخرى، لهذا كان من الواجب والوصية دائماً الصدق من البداية في كل ما يخص مسألة الزواج عن حقيقة الشخص خاصة فيما يخص حالته العامة مادية كانت أو صحية وجسدية، وكل ما من شأنه أن يؤثر في الطرف الأخر بعد الزواج.
هذا الصدق يوفر متاعب كثيرة ويجنب مشكلات ممكن أن تحدث بعد الزواج في حالة عدم الصدق.
بعدها يأتي فن العشرة والتعامل مع شريك الحياة، والحب بالتأكيد يكون مثل الأساس الذي تبنى عليه العلاقة، فالحب يزلل أرض التعامل وإزالة الحواجز وقبول الأخطاء والعيوب التي لا يخلو منها أحد.
لكن الحب وحده لا يكفي لمسيرة الحياة المتقلبة وما يطرأ عليها من مشكلات أحياناً بسبب الاختلاف في وجهات النظر، فكما قلنا فإن كل طرف أتى من مكان مختلف وتربى بطريقة مختلفة ولابد أن يحدث اختلاف
في شيء من الأشياء. هنا يأتي دور الفهم والتفاهم واستيعاب الآخر فيجب فهمه تماما ومراعاة شعوره والإنصات له بعناية حتى لو كانت وجهة نظره مختلفة، وهذا يسمونه علماء النفس بنظام المرآة العاكس (mirroring)، بمعنى أن تنظر إلى شريك حياتك كأنك تنظر في المرآة، كأنك تنظر إلى نفسك وتضع نفسك مكانه، فهذه الحالة ستسمح لك بأن تفهمه وتشعر بنفس شعوره وتفهم شكواه وبالتالي ستتعاطف معه وتبدأ في تقديم بعض الحلول والتنازل بدلاً من التمسك والتشبث بالرأي والموقف وعدم رؤية الطرف الأخر ومشكلته ومعاناته، فيحدث الاصطدام بينكم.
إن الأزواج الذين لا يستمعون لبعضهم البعض ولا يتحدثون سوياً في كل ما يخص شؤونهم يفقدوا مع الوقت رباط التواصل القوي بينهم، ويحدث بينهم انفصال معنوي وعاطفي يؤدي استمراره لفترات طويلة إلى انفصال تام ومشكلات دائمة.

 

بقلم الكاتب


كاتب وشاعر وعضو الجمعية التاريخيه المصرية


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

كاتب وشاعر وعضو الجمعية التاريخيه المصرية