فِنجَانٌ قَلَبَ الطَّاوِلَة!
في كلِّ شيءٍ سائد اليوم يوجد تاريخٌ ما، وفي بعض الأحيان يكون هذا التاريخ عجيباً لدرجة تفوقُ الخيال، هَل تَساءَلتَ يوماً عن هذا التاريخ؟
وكيفَ وصَلت الأمور إلى ما هي عَليه؟
أتناول في هذا المَقال موضوعاً أجدُهُ مثيراً للاهتمام وَجَدتُهُ في كِتاب (A hestory of the word in six Glasses) تاريخ العالَم في ستّة كؤوس، للكاتب (Tom standage).
وإن كنتَ قد تساءلت عن تاريخ الشاي وعن دوره في العالم فهذا المَقال سيساعدك، ثمّ من يمكنه أن يتساءل عن تاريخ الشاي بحق السَّماء؟
على كل حال، أجدُ المَقال لطيفاً ومسلّياً وأعتقدُ أنه سيعجبك.
في مَقال صغير نُشرَ في مجلّة (the Atlantic) عام 2012م بعنوان "الشاي والمخطوفين" يتحدث الكاتب عن بعض البدو الذينَ يُنظمون رحلات سفاري للسياح، وقد وجدَت المجموعة أن أرباح الرحلات ليست بالشيء الكثير، لذا قرروا أخذ السائح برحلة مجانية وبشرطٍ أن يقول إنه مخطوف.
كم سيكسبون من السائح مقابل رحلة؟ ولكن كم سيكسبون من حكومته مقابل تحريره؟
حسناً.. ما علاقة هذا كلّه بالشاي؟
عزيزي القارئ.. هل أخبرتكَ أن لهذا علاقة بالشاي؟
ثم فكر معي.. متى كانَ للشاي علاقة بأي شيءٍ نقوله أو نفعله؟
كَما أننا نخلقُ مناسبات عديدة للشاي، شاي مع الإفطار، شاي مع المذاكرة وشاي أثناء السهر، شاي مع الأصدقاء أو لوحدك، شاي مع الحلوى، وشاي مع الكعك، شايٌ للمرض، وشاي مع الكتابة أو مع القراءة.
وكما قال أحدهم، الشاي في كل وقت وفي كل مكان، في أي وقت وفي أي مكان، إن هذه النبتة التي نشرب ماءها ليست للمتعة فحسب، بعض الدراسات أكدت أهميتها في زيادة معدل التركيز لدى البعض، وفوق هذا، أكدت بعض الدراسات كذلك أن الشاي صحيٌ وبإمكانه أن يحارب العدوى.
الشاي لطيف، ويُشرب بكثرة، بكثرة لدرجة أنه أكثر مشروب عليه طلب عالمياً وأكثر مشروب نقوم بشربه من بعد الماء، وبين كل عشرة أشخاص يوجد اثنان ربما لا يشربونه، ما يعني أن 80٪ من الكرة الأرضية تشرب الشاي، كما أنه المشروب الوحيد المشترك بين جميع الشعوب والدول والطوائف والأديان.
دولة مثل الصين تستهلك سنويًا مليون طن منه، والمواطن التُّركي، والمعروف بحبه للشاي أكثر من أي مواطن آخر، يشرب ما يقارب الخمسة كيلوغرام من الشاي سنويًا، أرجو لفتَ انتباه القارئ إلى أن الفنجان الواحد لا يتعدى الخمسة غرامات من الشاي، في القرن الثَّامن عشر في روسيا كان يمكن لإبريق الشاي الواحد، في الأحياء الفقيرة طبعاً، كانَ يمكن للإبريق الواحد أن يتم غليه أكثر من عشرِ مرات بماء جديد وبنفس الشاي القديم.
في فترةٍ ما، فنجانُ الشاي هذا كانَ من أهم تجلِّي الاستعمار الإنكليزي، فكِّر بهذا الفنجان البسيط، أوراقه آتية من أقصى الشرق حيث الصين، سكَّره آتٍ من أقصى الغرب حيث الهند، ويُشرب في إنكلترا، بين الأغنياء والفقراء أو قُل بين جميع سكانها.
وإن كنتَ ما تزال تعتقد أن هذا الفنجان غير مهم، حَضِّر واحدًا وتعال أكمل المقال؛ لأن هذا الفنجان على وشك أن يقلب طاولة العالم.
في مكانٍ هادئ من العالم، وفي أعلى جبال الهيملايا، تنبت نبتةٌ خضراء لطيفة الشكل طويلة الأوراق ذاتَ رائحة جميلة، يقوم القليلون من أهل المنطقة بقطفها ونقعها بالماء لوقتٍ طويل قبل أن يخطر ببالهم غليها، ويشربونَ ماءها كما فعلَ أجدادُهم، وفي بعض الأحيان يضعونها على الجروح ويربطونها لوقتٍ طويل أيضًا، إيمانًا منهم بأن هذه النبتة صحية وشافية لكل الأمراض والجروح.
وبعدَ بضع قرون، وفي القرن الرابع قبل الميلاد، يأتي بعض الرهبان البوذيين ويأخذون هذه النبتة معهم إلى الصين، ويرحب الشعب الصيني بها.
وبعدَ 200 سنة يصبح الشاي في كل بيت صيني، ومحصولًا أساسيًا للزرع أهميته أكبر من أهمية القمح والذرة، ويزداد الطلب عليه لترتفع قيمته أكثر وأكثر كل سنة، وبضع سنوات أخرى وستكون شعبيته قد ازدادت حتى صار الصينيون يتعاملون به على أنه نقود.
وفي القرن الثامن يتحول الشاي إلى (cultular statement)، علامة تتفاخر بها أمام الناس، علامة على الثقافة والتَّحضر، بل علامة على الرأسمالية كذلك.
ولكن لو لاحظت.. حتى الآن والشاي هو نبتة يزرعها أهل الصين من أجل أهل الصين، كيف خرجَ من هناك وصار في كل بيت بالعالم وعلى طاولتي؟
ظل الشاي في الصين وحدها بالفعل لقرون طويلة، حتى بداية القرن الثامن عشر.
يبدأ الشاي بالظهور على المائدة الأوروبية، ويُباع بأسعار خيالية طبعًا ونادر الوجود أيضًا، وكان سيبقى على هذه الحال لولا تدخلت إنكلترا وغيرت مصيره لصالحها، وبدأت تشربه بكثرة حتى تغير مصير الشعوب والبلاد.
قد تقول.. "لماذا حصل هذا كله في إنكلترا وحدها، لماذا لم يحصل في فرنسا مثلاً أو ألمانيا؟
بل ولماذا حصل في الأصل، من أجل فنجان شاي؟"
حسناً، لا أدري كيفَ أقنعك ولكن من أجل فنجان شاي بالفعل.
السبب الأول كانَ زواج الملك تشارلز الثاني من ابنة ملك البرتغال، كاثرين، وفي ذلك الوقت كانت النساء هي التي تدفع مهر الرجل- أمرٌ مؤسف أنكَ لم تخلق بذلك الوقت ..أليس كذلك؟ - وعلى هذا، كان المهر الذي دفعته كاثرين لملك إنكلترا هو كمية هائلة من الذهب ومدينة مومباي في الهند، وكان المهرُ يضم كذلك صندوق صغير مليء بالشاي؛ لأن كاثرين نفسها كانت مدمنة شاي، وهذا السبب عزيزي القارئ كفيل بأن يجعل إمبراطورية بأكملها تشرب الشاي، الملك وملكته يشربانه، أليس هذا سببًا كافيًا؟
زِد على هذا السبب سببًا آخر قد يكون أهم من الأول من حيث العرض والطلب وهو ما جعلَ الشاي شائعًا في إنكلترا خصيصًا وهو شركة (British east India company).
هذه أول شركة وصلت تجارة العالم ببعضها بين الشرق والغرب، وأخرجت الشاي من القصور والحدائق ليصبح فيما بعد بين العامة، وجعلته مشروباً شعبياً من الدرجة الأولى.
فعلت هذا ربما عن غير قصد حتى حينَ قامت باستيراد كميات هائلة منه من الصين حتى هبطَ سعره إلى الأرض بسبب كثرة وسهولة توفره، إن شركة (British east India company) كانت بغاية القوة ولها سلطات غير طبيعية، أقرب ما تكون دولة مستقلة وليست شركة.
بعدَ أن قدمت للملك تشارلز هدايا كثيرة أخذت صلاحيات غير معقولة، مثلاً، إن أرادت أن تستورد وتتاجر مع الشرق فهذا يعني أن لا أحد غيرها يمكنه فعل ذلك، هل كانت شركة محتكرة؟
نعم.. بل وأكثر من ذلك، كانت الشركة الوحيدة التي تملك صلاحية طبع الأموال، ومن حقهم استخدام جميع الأساليب حتى العنف لو احتاجوا إليه، بل كان للشركة جيشٌ عسكري أيضاً، بإمكانها إعلان الحرب على دولة أو إعلان السلام مع دولة، بإمكانها احتلال أراضي بعض الدول، لم تتوقف سلطتها هنا وحسب، كانَ بإمكان الشركة إنشاء نُظم قضائية في الدول التي تتاجر داخلها.
كانت هذه الشركة هي الحاكم والآمر الناهي في التجارة مع دول الشرق، وكانت هي - وليست إنكلترا- المستعمر الفعلي للهند، وبنفوذها وقوتها وثروتها استطاعت أن تستورد الشاي من الصين لا بربع قيمته وحسب بل وأقل من الربع، ومع ذلك، قامت بتحقيق أرباح هائلة.
في القرن الثامن عشر كانت تجارة الشاي تمثل 60٪ من تجارة الشركة، هل يمكنك تخيُّل ذلك؟
لو وضعتَ كل ما يأتي من الشرق من حرير وبهارات وغيره في يد، ووضعت الشاي وحده في اليد الأخرى ستجد أن الشاي هو الذي يغلب، كانت تجارة الشاي أكثر ربحاً من التجارة بالذهب.
في هذا الوقت، كانت الضرائب التي تأخذها الحكومة البريطانية من شركة (east India company) تمثل 10٪ من مدخولها السنوي، صدقني 10٪ ليسَ بالرقم الصغير حينَ يتعلق الأمر بالحكومة البريطانية.
كانَ عُشرُ مدخول الحكومة البريطانية يعتمد على الشاي، و60٪ من مدخول الشركة يعتمد على الشاي، من كل ما مضى يمكننا أن نفهم لماذا كانَ هنالك من يرغب بانتشار الشاي لأوسع جمهور ممكن، ويمكننا أن نفهم لماذا قد يرغب أحدهم بأن يكون الشاي مطلوباً هكذا.
ولكن.. لماذا هذا الطلب؟
لماذا قد يرغب الناس بشرب شراب مر الطعم؟ (ألفت انتباه القارئ إلى أن الشاي في ذلك الوقت لم يكن قد وضع به السكر، ولا ملعقة واحدة)
أقول.. لماذا يشربونه مرّاً ولا يسكر حتى، بينما القهوة مُرَّة وموجودة قبله بقرون، ناهيك عن الخمر، ما سبب طلبه؟
في الحقيقة، السبب الأول الذي جعله المشروب المفضل لدى الإنكليز هو العنصر النسائي، (the coffee house's) في ذلك الوقت كانت ممنوعة على النساء، كانَ من غير اللائق للمرأة أن تشربَ القهوة في الشارع أو في المقهى.
وكما هو الحال في كلّ قرن تنادي النساء بالدفاع عن حقوق المرأة وحريتها، وَجدَ توماس توينينغ، وهو صاحب سلسلة مقاهي، وجد في سنة 1717م فرصةً كبرى لتحقيق الأرباح، حيثُ قامَ بافتتاح أول (tea shops) في العالم، مخصص للنساء فقط، كان هذا أشبه بتحرر بالنسبة للنساء، وهكذا بدأت سلسلة هائلة من الـ(tea shops)تُفتَح في كل مدينة، ووجدَت الطَّبقة الرأسمالية أرباحاً هائلة بصفتها تفتتح المقاهي المخصصة للنساء تحت اسم حقوق المرأة، ومن هنا ظهر مفهوم (the tea parties)، حفلات الشاي التي تُعدها النساء في المقاهي والتي انتقلت بعدَ ذلكَ إلى المنازل.
سنة 1732م كان افتتاح أول حديقة لشرب الشاي بعنوان (tea shops garden)، وكانت مختلطة وليست للنساء فحسب، حيث كانَ يتوافد عليها الكثير من الشبان والشابات الإنكليز.
كانت الكلمة المفتاح لدخول قلب فتاة هي دعوتها على فنجان شاي، بل ستكون شخصاً راقياً حين تفعل ذلك، وبالتأكيد لم تكن هذه هي الحديقة الوحيدة، مع مرور الوقت صارت شوارع بريطانيا مليئة بحدائق شرب الشاي، ما أدى للمساوات بينَ النساء والرجال.
إن فنجان الشاي هذا قد كانَ من أهم أسباب الدفاع عن حقوق المرأة، ومن هذا كله نفهم المقصود بالعنصر النسائي.
السبب الآخر الذي ساهم في زيادة الطلب على الشاي هو بداية العصر الصناعي والثورة الصناعية، كانت الطبقة العاملة في العصر الصناعي متكونة من الفقراء والعبيد، واعتمدت - الطبقة العاملة بأكملها- على شرب الشاي، أولاً لأنه سهل وسريع التحضير على عكس القهوة، ثانياً لأنه لا يُسكر، بالأخص بعدَ أن قال أطباء ذلك العصر بأن الشاي مضاد للعدوى.
وفي المصانع والمنازل المجاورة كانَ يوجد كثافة سكانية، حيث الفقر والجوع والأمراض كلها هناك تعيش بينهم، وفوق هذا تخيل هذا العامل البسيط في فصل الشتاء يريد أن يدفئ نفسه، فإذا هو يسرع لتحضير إبريق شاي ليحافظ على دفء جسده لأطول وقتٍ ممكن، إن هذا المشروب مختلطٌ بشكلٍ كبير مع مشاعرنا الشَّتوية، فهو لا يدفئ الجسد فحسب، بل ويدفئ المشاعر.
لاحظ عزيزي القارئ أن الشاي ومستحضراته وعدته كانَ من بوادر ظهور المجتمع الاستهلاكي، هذا إن لم يكن هو وحده سبب ظهور الاستهلاكية الشاملة، المجتمع الاستهلاكي الذي ظهرَ بشكل دعاية، موضة، فيها مشاهير يعلنون عن (the tea sets) ،عدة الشاي بما تشمل من ملاعق وفناجين وصحون للفناجين وأباريق وسكر مكعبات وسكر أسمر أو سكر أبيض، لم يكن كافيًا أن يضع المرء سكراً بملعقة عادية أو يشرب بفنجان عادي، بدأت الزخرفات تظهر والـ(tea sets) مختلفة الأشكال والطراز تظهر.
يوجد إبريق خاص لفصل الصيف ثم واحد خاص للشتاء ثم واحد خاص للخريف وللربيع واحد مختلف، بل يوجد عُدة كاملة لكل فصل، هذا ما أفاد الرأسمالية بشكلٍ كبير وفتحَ عليها أبواب واسعة للتجارة في عالم الشاي، وبعد قليل سيتحول الشاي إلى علامة من علامات القرن الثامن عشر والتي سوفَ نراها تمثل أحزاباً وطبقات مختلفة.
صارَ للأرستقراطيين طريقتهم وعدتهم الخاصة، وللجيوش خاصتهم أيضاً، العلماء يشربون بطريقة خاصة والنبلاء يظهرون صوت ارتشاف الشاي مع رفع طرف إصبعهم، بالطبع هناك طريقة خاصة للكاثوليكية بشرب الشاي تميزهم عن الأرثوزوكس، أصبح الأمر حرفياً ودون مبالغة كما لو أن فنجان الشاي يعبر عن حياتك بأكملها!
وكما كانت قوة العرض والطلب هي السبب الأساسي لظهور الشاي في منازلنا اليوم، هذه القوة كانَ لها جانبها المظلم والعنيف، أشعلَ ثورات في بعض الأماكن ودمَّرَ إمبراطورية في مكانٍ آخر.
في أفضل أيامها، كانت شركة (east India company) تسكب أموالاً طائلة وذهباً أكثر من الحكومة الإنكليزية نفسها، بل وتتحكم بمصير الشعوب أكثر من أي حكومة، تخيل أن شركة بهذه السلطة استطاعت أن تشتري البرلمان الإنكليزي وتغير القوانين لصالحها، مثل قانون the tea act of 1773 قانون يحارب تهريب الشاي للمستعمرات الإنكليزية!
لهذه الدرجة؟
سنصدر قانوناً من البرلمان من أجل فنجان شاي لمحاربة تهريبه للمستعمرات؟
أجل عزيزي القارئ سنفعل، لهذه الدرجة كان هذا الفنجان مهمًا.
كانت الشركة هي الوحيدة التي تملك الحق القانوني بتجارة الشاي لكنها كذلك كانت تدفع ضرائب للحكومة.
كان لتجار أمريكا رأيٌ آخر بالطبع، إذ كانوا يأتون به مهرباً ويبيعونه في أمريكا بسعرٍ أرخص، فطلبت الشركة من الحكومة الإنكليزية السماح لها ببيع الشاي في أمريكا دون دفع ضرائب، وهذا ما حصل.
وفوقَ هذا كانَ على قانون the tea act of 1773 أن يتم تطبيقه في أمريكا أيضاً فقامت الحكومة بمصادرة كميات هائلة من الشاي من المهربين الأمريكان، لتعطي هذه الكميات كلها للشركة نفسها.
بالطبع لم تعجب التجار فكرة الشاي فقاموا بمقاطعة كل ما يأتي من بريطانيا، وبما أن غياب العرض لا يعني غياب الطلب، صارت شركة east India company تبيع ما توقف التجار عن بيعه، وفي 16 من ديسمبر عام 1773م قامَت مجموعة كبيرة من التجار الأمريكان المعارضين بالصعود على ثلاثة سفن للشركة وصلت للتو إلى الميناء محملة بالشاي، وقاموا بتفريغ أطنان الشاي في البحر، وبعد عدَّة أيام من تفريغ الشاي في البحر سنرى الناس مجتمعين في شارعٍ كبير، يشاهدون هؤلاء المعارضين حيث يتم شنقهم جميعاً.
إن نفوذ الشركة وتمسكها بالشاي واحتكارها هذا المجال، واستخدام كل الأساليب المتاحة - في الواقع، كل الأساليب كانت متاحة - قد يكون هذا كله حوادث بسيطة، ولكنها ليست سوى البداية، ليست سوى تراكمات وبداية صعود انتهت بـ(revolutionary war) في سنة 1775م، وهذه الحرب أدت إلى استقلال المستعمرات الأمريكية، وتكوين الولايات المتحدة الأمريكية كدولة مستقلة.
ومع أن الشاي قد ساهم في الاستقلال بالغرب إلى أنه أدى للدمار في الشرق وسلب الاستقلال منه.. إمبراطورية الصين.
بعدَ تاريخ صيني مظلم مع الأفيون، صارت تجارة الأفيون وزراعته محرمة بشكل نهائي من قبل الرهبان البوذيين، والذي وافق على حرمانيته إمبراطور الصين نفسه، ومجدداً أقول إن غياب العرض لا يعني غياب الطلب خاصة إذا تعلق الأمر بالأفيون.
وجدت شركة (east India company) فرصة في هذه الحادثة لمصلحتها، حيثُ كانت تدفع ما يعادل اليوم مليار دولار أمريكي في كل مرة تريد بها استيراد الشاي من الصين، وجدت في الأفيون فرصتها كي تقلل قيمة الدفع إلى ربعها، وقامت بزراعة الأفيون في الهند وببيعه لميناء كانتون وتخزينه هناك، والمهربون الصينيون يدخلونه إلى مدن الصين كلها، وكل هذا برضى الحكومة الإنكليزية.
ويبقى الوضع هكذا لسنوات إلى أن يعين الإمبراطور الصيني مفتشاً جديدًا اسمه (lin ze xu)، قام لين في البداية بمحاربة الفساد للقضاء على هذه التجارة، وحاول ذلك مع التجار في الصين والمهربين في الميناء، وبعد أن شعر ببطء نجاحه وبطء حركته قرر أن حله الوحيد هو التخلص من الأفيون ومنع الشركة من التجارة به في الصين، وبالفعل استطاع فعل ذلك.
أحرق مخزون الأفيون كلّه الخاص بالشركة والذي كانَ في ميناء كانتون!
سنة 1839م، وحينَ كانت العصافير تغرد في الحقول، أعلنت إنكلترا الحرب على الصين بحجة الدفاع عن التجارة الحرة، هذه الحرب التي ستعرف فيما بعد بحرب الأفيون لم تدُم طويلاً، حيث كانت القوة كلها في يد الإنكليز وانتهت الحرب بأقل من ثلاث سنوات بانتصار بريطانيا، قامت الصين بعدَ ذلك بتقديم تنازلات كبيرة وتم فتح خمس مخازن للأفيون للتجارة مع بريطانيا لتعوض عن الأفيون الذي تم إتلافه، وفوق هذا ولدت هونغ كونغ التي انفصلت عن الصين وانضمت لبريطانيا، والتي ظلت منفصلة عن الصين حتى سنة 1997م..
لم ينتهِ الحديث عن الشاي، وقد لا ينتهي، لا يمكنني تخيل كيفَ لهذا الفنجان أن يقلب طاولة العالم بهذا الشكل.
وعلى كل حال، إن كنتَ قد وصلتَ إلى هنا فأشكرك على قراءة المقال..
كم ملعقة سكر تضع في فنجان الشاي ؟
وكم فنجاناً تشرب؟
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.