فلسفة الكذب في الإعلام وصعوبة وجود إعلام صادق

مهما تعدَّدت أساليب (الكذب في الإعلام)، فإنَّها تدور في حقلين هما (الحقل المقروء، والحقل المشاهَد)، ولشيوعه شكَّل ظاهرة استحقَّت الوقوف، والتساؤل: "لماذا لا يمكن للإعلام أن يكون صادقًا؟".

قد يهمك أيضًا الإعلام الرياضي وتعصب الجماهير وتأثيرهم في كرة القدم

ارتباط الإعلام بالكذب

وارتبط الإعلام بالكذب! يوم كان يروِّج لخبر الانتصار في المعارك! وما كان لهذا الخبر أن يُصدَّق إلا من خلال صياغته بالاعتماد على أمرين هما: المبالغة، وجذب الانتباه، مع وجود بيئة عطشى للمبالغات، وتتقبَّلها، وتنجذب لها! ولا كذب يجذب دون مبالغة!

وتسلسلت (أنماط الإعلام) تاريخيًّا حسب الحاجة؛ مبتدئًة بـ (إعلام الأخبار)، وظهرت تلك الأنماط، حسب التَّوجُّهات، والتطلعات، ومنها (إعلام المحاضرات)، و(إعلام المناظرات)، و(إعلام الخُطَب)، و(إعلام المسلسلات أو الأفلام أو الأغنيات)، و(إعلام الأطفال)، وغرض تلك الأنماط كلها هو (التّأثير)، وليس (التَّسلية)، أو (التربية) كما قد يظن بعضهم

واستقت (أنماط الإعلام) الكذب من قائدها الأسبق ظهورًا فيها، وهو (إعلام الأخبار)، حتى بات فلسفة لا يُستغنى عنها

وظهرت رؤية تفلسف ظهور الإعلام، وهي (أن الإعلام المؤثِّر أقوى من السلاح المدمِّر)، ثم تبعها رسالة للإعلام مفادها (أنَّ تتابع الكذب في مختلف أنماط الإعلام مهم، حتى يظنَّه المتلقّي صدقًا).

ثم تبعهما الهدف الرّئيس وهو (التّأثير في المتلقِّي)، ثم تطوَّر هذا الهدف إلى أن أصبح (غاية)، ليكون الجواب على السؤال المطروح في الفقرة الأولى: "لا، لا يمكن للإعلام أن يكون صادقًا"

قد يهمك أيضًا المرأة عمود الخيمة وربة البيت.. لماذا يشوه الإعلام صورة ربة البيت؟

دور الإعلام في قلب الحقائق

فالصدق ميدان العلاقات السليمة بين البشر القائمة على الحب والمودة، وليس هذا ميدان الإعلام القائم على (قلب الحقائق)، فمَن يملك علاقات سليمة لا يُعْلِم عنها، على العكس ممّن يملك علاقات شاذة فإنه سيُعْلِمُ عنها! ومن هذا يمكن لنا أن نستنتج السَّبب في انتشار إعلام ما، وعدم انتشار آخر.

كما تختلف أبعاد (الكذب في الإعلام) حسب نمطه، فالكذب في (إعلام الإعلانات)، مثلًا، واضح، ولا يحتاج إلى كثير من الجهد لتبيانه، فكلا الصورة واللغة الإعلانيّتين تعتمدان العزف على وتر الفوز، وتحقيق الأحلام.

والكذب الإعلامي في (المسلسلات أو الأفلام أو الأغاني) لا شكَّ فيه، ويطلق عليه -تلطّفًا- (الكذب الفني الممدوح)، ولا كذب ممدوح أبدًا.

أما الكذب في (إعلام المشافهات) من (محاضرات أو خطب أو مناظرات) فيعتمد على ما هو مسموح أن يقال، وما هو غير مسموح! ومثله الكذب في (إعلام الأطفال) فثمّة ما مسموح لك أن تُعْلِمَ عنه، وما هو غير مسموح، حتى للأطفال، وهذا من الكذب، وثمة كذب موجَّه للأطفال يعلمهم بحقائق هي ليست بحقائق، وينقلهم إلى عوالم خادعة وتجري بهم إلى المجهول المخادع، وهذا من الكذب.

ولكن، هل نفقد الأمل في (إعلام صادق)؟

الجواب: نعم، فالصدق والإعلام لا يلتقيان!

أما سبب اعتماد الكذب على المبالغة؛ فلأنَّه أداته، والسبب في جذب الانتباه.

ختامًا..

علينا أن نفرق بين (الإعلام) و(الإخبار)، فما يجري بين الناس من حوار هو من باب (الإخبار) الذي أُمرنا أن نَصْدُقَ فيه، وفي نقله، ويختلف عن الإعلام الذي ينتشر بفعل الكذب، ولا شيء سوى الكذب، وإلا كان إخبارًا تقليديًّا يشبه الذي يجري بينك ورفقائك في الشّارع.

ولنحذر من إطلاق المصطلح على العموم، فلا إعلام في الأخبار الدينية، بل أخبار يُستفاد منها، وهي وقائع مُثْبتة، ولها ما يبرِّر سَرْدها من مناسبات، وترد لأغراض تربوية/تعليمية، وهي من الصدق.

قد يهمك أيضًا

-10 كتب الأكثر شهرة الممنوعة في العالم وعند العرب أيضاً

-الإعلام.. إيجابياته وسلبياته وتأثيره على الأطفال في مجتمعاتنا 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة