القراءة والكتابة فلسفة حياة

أخبرنا المجتمع بأن القدرة على القراءة تصنع المستقبل؛ لمساهمتها في نجاح التعليم والتوظيف، والمواطنة، وتسهم في الابتكار والتطوير وتحقيق الأهداف المختلفة للنجاح، وبالتالي الاعتماد على النفس والقدرة على التكيف الإيجابي مع بيئته، ومواكبة التغيرات، ومواجهة الضغوطات، وتشكيل الحقائق.

فالقراءة صنعة ديمقراطية، في حين تصبح الكتابة فنًا رفيعًا؛ فالقراءة والكتابة عندي هما الحياة بكل معانيها من معاناة ومسرات وأحزان، وبهذا المعنى تصبح الحياة هي الكتابة. أكتب في هذا العصر لكي أعيش، وليس للشهرة والنبل، أو بحثًا عن المال، أو ليقولوا: هذا كاتب.

الكتابة عندي فن العيش، وتقول مريم الحيسي: «إن الكتابة جنون، وأن كل كاتب مجنون، ولكن ليس كل مجنون كاتبًا»، وبالتالي فالقراءة تؤدي دورًا كبيرًا في الحصول على المهارات الحياتية عمومًا، ودورًا حاسمًا في تجاوز تحديات العصر الحالي؛ كونها تتضمن مزيجًا من كل المهارات الشخصية والاجتماعية والعلمية والعملية.

فعلى سبيل المثال، مهارات الكتابة تتطلب الإلمام بكل المهارات الحياتية، منها مهارات الاتصال والعمل الفردي والجماعي، وحل المشكلات، والتفكير النقدي، وتحمل المسؤولية، والمرونة، والإرادة الذاتية، والتخطيط الاستراتيجي، إلى غير ذلك من المهارات.

مهارات الكتابة تتطلب الإلمام بكل المهارات الحياتية، منها مهارات الاتصال والعمل الفردي والجماعي

فاعلم أنها لحظة الحياة الحقيقية لشخصياتك، وما عليك الآن إلا أن تأخذ بنصيحة الروائي الإنجليزي جراهام جرين؛ إذ يقول: «في اللحظة التي تفعل فيها الشخصية المتخيلة أو تقول شيئًا لم تفكر أنت فيه، في هذه اللحظة ذاتها تكون حية؛ فاترك لها الزمام، فلا تحاول أن تفرض عليها الذهاب نحو وجهة بعينها، أو أن تضع على لسانها حديثًا محددًا». وهي جميعها مهارات حاسمة للنجاح في الكتابة، وكذلك النجاح بكل مقاييسه في العصر الحالي.

يقول المحرر المعروف بارني كيلغور: «وأسهل ما يستطيع القارئ فعله هو التوقف عن القراءة». إذا أردت أن تكتب، فهناك هذا السر: الاهتمام بالقراءة.

فعندما تلحقك روعة الإبداع؛ حينما تنام وتحس بالجوع، ويقض مضجعك ألمٌ وحزن ودمعة حب من حبيب، وحينما تسمع موسيقى تذكرك بذكريات حلوة وشوكة نحل، ونفحة عطر تذكرك بحبيب.

وعندما تعيش في الغربة بين أهلك وأقاربك، ولم تستطع الاندماج أو محاولة الاندماج في مجتمع يختلف عن عاداتك وتقاليدك؛ حينما تستيقظ من النوم وتزورك الشمس في يوم بارد غائم.

حينما تسافر وتنسج هواجس الاستكشاف من حلو ومر، ومنظر نحلة تنتقل من زهرة إلى زهرة.

فلا شك في مثل هذه المواقف وغيرها، فإن الإلهام سيأتي من تفكيرك وممارستك للقراءة والكتابة؛ فالكاتب الحقيقي دائمًا يتطلع إلى الأحسن، ولا ترضيه أعماله الكتابية تمام الرضا. وفي هذا السياق يقول الرافعي: «ويؤلمني اتهامي لنفسي، فإني لا أرضى عن شيء مما أكتبه»، وهكذا دائمًا الكاتب يتطلع إلى الإبداع والرقي به.

ولكن نظام هذه الأيام هو الترويج والتسويق للكتاب أكثر من الاهتمام بمحتوى الكتاب وما بداخله؛ فكل ما يهمهم هو الشهرة، فإذا كان لك معجبات ومعجبون كثيرون، فهذا يعني أنه حتى ولو طُبع الكتاب وجميع صفحاته بيضاء، سيقومون بشرائه.

وفي الأخير، أريد أن أشيد وأنوه بكل من يشجع الكتاب قراءةً وتأليفًا في العالم كله.

ولا يفوتني التنويه في العالم العربي والإسلامي من دول وحكومات ومنظمات وجمعيات المجتمع المدني، في أهمية القراءة ونشر المعرفة في إرساء أسس التنمية الحضارية والارتقاء بالأمم والشعوب، مؤكدًا على دور الإعلام بوسائله المختلفة في غرس عادة القراءة، وتحويلها إلى ثقافة مجتمعية، لا سيما في نفوس الصغار الذين نرى في وجوههم بريق الأمل وضياء المستقبل.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.