فلسفة الحياة في فكر فرويد


محاولة العالم النمساوى الكبير سيجموند فوريد لتفسير التناقض بين الانسان وبين الحضارة

والتي هي من صنع الانسان , وقد حاول فرويد أن يلفت الانتباه الى أن التناقض ين الانسان والحضارة قد يؤدي الى خطر الفناء , فيجب على الانسان أن يجد حداً لهذا التناقض, ومحاولة ايجاد درجة من الانسجام بين الوحدات الاجتماعية المختلفة.

يوضح لنا التاريخ منذ عام 1900 ميلادية بأن المكتسبات العلمية والتقنية تزداد يوما فيوم, ولم تكن الأزمات الاقتصادية والأخلاقية الا تعبيرا عن الأزمة الانسانية الكبيرة وكان من شأن هذه الظروف أن تؤثر على كل المفكرين فى كل العصور. ان العمر والحرب هما العاملان الأساسيان اللذان دفعا فرويد الى النظر الى العديد من المشاكل من ناحية كونية.

نظرة فرويد الى الأمور الحضارية والفلسفية

من الطبيعي أن يفكر الانسان في الموت وهو يقترب اليه أكثر من السابق, وهي ظاهرة نفسية تقود الى التأمل فى عناصر الحياة والكون المجهولة , وقد انطبع هذا الفكر عن الموت الى وجود فعلي , فقد كان فرويد وجميع أبناء جيله في جو من الحروب التي طغت على أوروبا منذ صيف عام 1914 أثناء الحرب العالمية الأولى, وقد أكد فرويد على خطأ الاعتقاد بتقدم البشرية تقدما غير محدود, وقد كان هذا الاعتقاد هو السائد فى هذا الوقت, وفى ظل الحرب العالمية الأولى .

وقد كان فرويد يعتقد بأن مكتسبات الحضارة هشة الى حد كبير, كما أنها غير حقيقية, وأن ميول البشر تميل نحو العدوانية بأكثر مما تميل نحو التحضر, وقد كانت نظرة فرويد الى الأمور الحضارية والفلسفية واقعية الى حد كبير, وقد وصل به الأمر الى أن التحسن الموجود فى حالة حدوثه, فهو يعود الى مصالح شخصية أكثر مما يعود الى اسباب اجتماعية , وأن الانسان يميل نحو مصالحه الشخصية أكثر من المصالح العامة أو المشتركة .

وقد كتب فرويد فى وقت الحرب عام 1915 عبارات متحررة من الأوهام:

  •  اندلعت هذه الحرب التى لم نكن نريد تصديقها, وكانت بالنسبة لنا مصدر خيبة أمل .
  •  ثمة حقيقتان سببتا خيبة الأمل فى مجرى هذه الحرب؛ الأولى عدم الأخلاق في سلوك الدول تجاه جيرانها, في حين تطرح كل منها نفسها في الداخل كحارس للمعايير الأخلاقية, والثانية هي الوحشية التي تميز سلوك الأفراد وهي وحشية لم نكن نتوقعها من جانب ممثلي أرفع الحضارات البشرية.

الخلاصة  بعد أن وضعنا التفكير الفلسفى لفرويد فى سياق التطور التاريخي أن نميز بين تشككه النابع من تحليله الموضوعي للأحداث في هذا العصر , وبين استيائه الذي يأتي من داخله شخصيا ويبقى ذاتيا .

هذا التمييز هام للغاية, وهو يحترم تفكير فرويد والذي لاحظ بنفسه كم يتأثر الحكم على تلك الأمور بالعوامل الذاتية, وقد نظر فرويد الى مسألة الموت بتأثير المجزرة التي استشاطت في أوروبا وفي ظل التهديد بتراجع القيم الحضارية الانسانية. وفي ظل الخوف من حرب جديدة قد تأتي لتفتك بكثير من البلدان, وقد فكر فرويد جيدا بمستقبل الانسانية وترك لنا ملاحظاته المرة في مؤلفاته المختلفة. 

 يعتبر السلوك الانسانى هو الحد الفاصل بين التقدم الانساني وبين التأخر الانساني أيضا, فقد يقود الانسان بسلوكه البشرية نحو التقدم والرقي, وقد يؤدي السلوك البشري الى الحروب في بعض الأحيان التي تعوق التقدم الحضاري , ففي سعي الانسان نحو التقدم الى الأفضل قد ينحرف سلوكه عن الطريق السليم, وتأتي العواقب وخيمة جراء السلوك الخاطىء أحيانا, وهنا لابد وأن نشير الى أنه أي تقدم تحققه البشرية لا يأتي بالخلاف بل بالاتفاق ونبذ الخلافات واعلاء المصالح العامة على المصالح الشخصية . 

بقلم الكاتب


كاتب مقالات فى مختلف المجالات وخاصة فى المجال النفسى وأى مجال يفيد المجتمع الذى أحيا فيه


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب

كاتب مقالات فى مختلف المجالات وخاصة فى المجال النفسى وأى مجال يفيد المجتمع الذى أحيا فيه