مي زيادة أديبة لبنانية فلسطينية من أب لبناني وأم فلسطينية، ولدت في 11 شباط (فبراير) عام 1886.
جاءت إلى مصر مع عائلتها عام 1906، وكانت مي منفتحة على الثقافات كافة، واختلفت حياتها عن النساء في مصر حينذاك، فقد كانت متحررة فكريًا ومثقفةً تؤمن بالصداقة والمساواة بين الرجل والمرأة، وتحرر مي كان فكريًا فقط إلى درجة أن الرجال أسموها القديسة.
أحبها معظم أدباء ورجالات عصرها، وتوددوا إليها بارتياد صالونها الأدبي (صالون الثلاثاء) الذي بدأ عام 1913، واجتمع فيه أعلام الدين وأقطاب السياسة ورواد الأدب وفرسان الشعر.
لقد أحب مي كثيرون، وهاموا بها إلى درجة أن عباس العقاد كتب في كتابه رجال عرفتهم: «أكل هؤلاء عشاق؟ وعلى مَن مِن كل هؤلاء ينبغي لمي أن تجيب».
قد يعجبك أيضًا الكاتب المتمرد وشاعر الحب الأبدي جبران خليل جبران
عشاق مي زيادة
العقاد
كان عباس العقاد واضحًا في حبه لمي زيادة، فقد كان يحبها ويغار عليها، وكانت تفضحه عيناه، لكن لم تكن مي تحبه أو يمكنك القول إنها كانت مذبذبة إلى أن أحبت آخر.
كان العقاد يغازلها بكلماته، فتشير إليه بأصبعها كالمنذرة له أن يكف، وكان إذا نظر إليها في عينيها لم يكن يعلم أيستزيد أم ستنهاه؟ فكان يعلم أن زيادة النغمة تتحول إلى نشاز.
شيخ الأزهر لم يسلم من سحر مي زيادة
لأن الحب لا يفرق بين عالم وجاهل، شيخ دين أو شاعر عامل أو خطيب مفوه، ففي كل الأزمان الحب هو الحب.
فإن وقار مصطفى عبد الرازق شيخ الأزهر حينذاك لم يمنعه من المضي قدمًا للفوز بقلب مي، فأحبها بصمت وحياء، ولم يعبر عن حبه بكلمات في أذنها، بل كتب لها رسالة من باريس، قال فيها في كلمات تقطر رقة وحبًا:
«إني أحب باريس، إن فيها شبابي وأملي، ومع ذلك فإني أتعجل العودة إلى القاهرة، يبدو أن من في القاهرة أحب إلي من الشباب والأمل».
الشاعر التركي المصري ولي الدين يكن
كان الشاعر الأرستقراطي ولي الدين يكن أحد علية القوم في البلاد، وكانت العلاقة بينهما لا يمكن تصنيفها أبدًا بأنها علاقة رجل بامرأة أو عاشق بمعشوقته.
فقد جمعهما حب الشعر والموسيقى، واتفاق في الخصال والطباع وتقارب روحي كبير، بينهما صداقة عميقة، لكنه أيضًا ذُبح بسكين حبها، وكان يصف علاقته بها بأنها علاقة لا مسمى لها.
وأحب مي أيضًا مارون غانم ومصطفى صادق الرافعي، وفي اعتقادي الشخصي أن مي زيادة كانت وحي الإلهام الملائكي لهؤلاء الكتاب والشعراء والمفكرين.
قد يعجبك أيضًا مي زيادة فراشة الأدب العربي
من أحبت مي زيادة؟ وكيف؟
مي لم تحب فقط، بل عشقت عشقًا أفلاطونيًا، فقد عشقت جبران خليل جبران من الرسائل المتبادلة بينهما.
وقد بدأ تعارف مي وجبران بعد ما كتبت مقالة تعبر فيها عن رأيها بقصيدة المواكب لجبران خليل، فقد كانت معجبة بأفكاره وآرائه، ثم راسلته شخصيًا لتقول رأيها في قصة الأجنحة المنكسرة، وبدأت العلاقة تتعمق من التحفظ إلى التودد إلى الإعجاب ثم الصداقة ثم الحب.
جبران لم يكن يسمي المشاعر بأسمائها، كان يرمز لحبه بقوله: «أنتِ تحيين فيّ وأنا أحيا فيكِ، وعلاقتي بكِ أصلب وأقوى من الروابط الدموية والجينية».
استمرت مراسلة جبران لمي من 1911 مدة 20 عامًا حتى مات جبران عام 1931، وكانت مراسلتهما بصيغه غرامية عنيفة.
للحب عندها فلسفة خاصة، فهي لم تكترث بمن حولها من الرجال رغم أنها قالت يومًا للعقاد: «لا تحسب أني أغضب من غيرتك من جبران، فغنه لم يرني ولعله لن يراني، لكن طبيعة الأنثى تلذ لها أن يتغاير فيها الرجال».
استمر ذلك الحب بين مي وجبران، وعندما مات كان قد كتب رسائله إليها في كتاب أسماه الشعلة الزرقاء.
صُدمت مي صدمة شديدة بوفاة جبران الذي لم تره قط، ودخلت مستشفى للأمراض النفسية حتى ماتت عام 1942 عن عمر ناهز 55 عامًا.
ماتت مي بعدما أثبتت الفلسفة الخاصة بها، وهي أن الحب لا يحتاج إلى لقاءات وحميمية فقط، إنه الحب.
أحبت مي دون أن ترى من أحببته، ودون أن تلقاه.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.