لطالما اعتقد الكثيرون أن الابتسامة ليست سوى حركة عابرة ترسمها شفاهنا، لكن الحقيقة أعمق من ذلك بكثير. إنها لغة الروح التي تتجاوز حدود الكلمات، وهي دواء للروح الجريحة، وسكينة وفرح لنا ولمن يحبوننا.
نحن بالابتسامة الصادقة نرسل لمن حولنا رسالة صامتة ومطمئنة بأننا بخير، رغم كل العواصف، ورغم شدة الآلام وحجمها، لأننا ببساطة نحسن الظن بالله عز وجل.

إن الابتسامة في جوهرها ليست تَصَنُّعًا للفرح، بل هي تجلٍّ حقيقي للرضا بقضاء الله وقدره، واستجابة نبوية لقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: «تبسمك في وجه أخيك صدقة».
وما أروع هذا! أن يفتح لنا بابًا من أبواب الصدقة بمجرد حركة بسيطة من شفاهنا، فسبحان الله، ما أعظمك ربي، كريم لطيف بعبادك.
وعندما نبتسم رغم الجراح والآلام، فإن كل من يرانا يدرك من خلال تلك الابتسامة أننا نعيش في طمأنينة وسعادة وراحة بال، وأن ما نملكه من يقين وحسن ظن بربنا كافٍ جدًا لتجاوز كل العقبات والصعاب مهما بلغت شدتها. وأعرف جيدًا أنه ربما يقال لي: «كيف أبتسم وأنا وحيد؟» أو «كيف أبتسم وأنا لا أجد عملًا؟» أو «كيف أبتسم وأنا يتيم، أو معاق، أو لا أجد قوت يومي؟».
فأجيب بكل ثقة ويقين: لن يضيعنا الخالق أبدًا، ولا يوجد مستحيل في قاموس من يؤمن بالله، فربنا قادر على كل شيء، ورزقنا مقدر في السماء لن يأخذه أحد غيرنا. الله معنا، ومن وجد الله فماذا فقد؟ أما عن الإعاقة، فالمعاق الحقيقي ليس من فقد عضوًا، بل هو «معاق البصيرة» الذي لا يفرق بين الخير والشر، ولا يرى نور الله في كونه.
إن الابتسامة في هذا المقام تتحول من مجرد حركة وجه إلى «إعلان انتصار» على الظروف، وهي من الناحية النفسية تطلق هرمونات السعادة التي تخبر عقولنا وقلوبنا بأن الأمل لا يزال موجودًا.
ومن خلال مسيرتي المهنية المتواضعة، التي جمعت فيها بين العمل كمساعدة تمريض وأخصائية نفسانية ومعلمة قرآن، أدركت أن هذه التخصصات متكاملة تمامًا؛ لأن الفرد «كل متكامل».
لقد لاحظت أن الابتسامة هي «جرعة الأمل» التي كانت تنقص الكثيرين لتحسين حالاتهم النفسية والجسدية على حد سواء؛ فهي تعمل كمسكن حقيقي لآلامهم رغم عمق الجراح، وكأنها ترياق فعال ضد سموم اليأس والضيق والكدر.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.