فلسفة الإدمان.. رحلة في مواجهة النفس

هل تظن أنني في هذه المقالة سوف أعرِّف الإدمان؟ وما تاريخه؟ ومن أين يأتي؟ وما مصادره وأسبابه؟ لا! بل سأعتقد أنك تعرف ذلك مسبقًا، وفي أسوأ الأحوال، ستبحث بنفسك عن هذه الأمور النظرية وتعرفها بنفسك!

دعني أخبرك بطريقة عملية وجادة عن الإدمان، وذلك بطرح أسئلة عليك.

لماذا لا ندمن العادات الجيدة؟

إذا كانت إجابتك هي (لأنه توجد عبادات جعلناها عادات جيدة ونفعلها يوميًا)، سأخبرك أن هذه الإجابة ليست دقيقة! إذ إن ما يحثك على الاستمرار في العبادات، هو الخوف من الله وليس الإدمان! أنت تدمن الشيء لأنك أحببته، أو لأن شيئًا يجعلك تتشوق باستمرار، ويعطيك مكافآت ولو بسيطة، أو يوقعك في وهم عجلة الحظ.

أما إذا كنت تصلي يوميًا وبكامل تركيزك، وتصلي السنن، وتشعر براحة، سأخبرك أن هذه هي الصلاة التي يريدها الله منك. أعني، أن الله يريد منا الصلاة بإخلاص، صلاة فيها خوف ورجاء ومحبة وتشعر بمكافأة.. هذا إدمان إيجابي، له تطلع مستقبلي مهم إلى ما لا نهاية من الأهمية.

لا يكفي الخوف، لكنه الشرارة الأكثر أهمية للوصول إلى الإدمان الإيجابي.

دعني أخبرك أمرًا في غاية الأهمية، هل تخاف من الشرك؟ نعم، بلا شك، أنت تخاف من الشرك، لكن هل تمسك الهاتف أكثر، وبحب وبشغف، وبشغل ودون شغل، أكثر من مسبحتك؟

أنا هنا، ليس لأحكم عليك، فنحن جميعًا نقع في هذا الخطأ، لكنني أحذر قلبك وقلبي.

الخطأ هو أننا نستمتع بأوقات كثيرة في اللهو، وفي العمل، وفي اللعب مع أطفالنا، وفي النوم، وفي السهر، وفي الهاتف، وفي الشاشات، لكن حينما نقف إلى الصلاة، نشعر أننا نحمل أوزانًا ثقيلة، أو أننا نؤدي عملًا شاقًا، ورغم سهولة ذكر الله باللسان، نتكاسل.

لماذا لم ندمن التسبيح؟ هل لأننا لا نرى مكافآت ولو صغيرة؟ الجدير بالذكر هنا، وجود راحة نفسية بعد التسبيح، وأنا متيقِّن من هذا، ولا يوجد أجمل من هذه المكافأة، لكن لماذا لا تسبب لنا الإدمان؟


هذا يقودنا إلى شيء في غاية الأهمية، أن الشيطان الرجيم، يجري مجرى الدم، وهو يحب أن يلعب معنا على وتر الإدمان السلبي، وهو المسؤول عن كسر روابط الإدمان الإيجابي، ليس هو فقط، بل النفس الأمارة بالسوء أيضًا.

ستقول الآن أخبرنا ما الحل؟ الحل، هو التعامل مع هذا الموضوع بإرادة قوية بتكثيف روابط الإدمان الإيجابية، وتنشيط الدورة الدموية بالأكل الصحي والرياضة وذكر الله.


الشيطان يريدك كسلانًا - العب رياضة.
الشيطان يحب أن يراك تلهو - اذكر الله.
الشيطان يفرح لمرضك - تناول حاجتك فقط من الطعام الصحي.

ابتعد عن الجدالات والغضب! ألا تلاحظ أن الجدالات أحيانًا تجعلك تغوص فيها وتدمنها؟

ما المكافأة المرجوة؟ أنك كنت على حق؟ واستطعت بذكائك إسكات خصمك؟ لكن ماذا يحدث لك حينما تخسر الجدال؟ قهرًا وغصبًا؟ الحل هو ترك الجدال وإن كنت محقًا.


انتبه، لم أقل أن تترك الحوارات، الحوار له فوائد، تبادل أفكار، وتوسيع آفاق عقلك، لكن إن وصل الأمر إلى الجدال، فقل «سلامًا».

النهاية.. أحب من هنا، أن أوجه الحب والتحية والتقدير، وأتمنى الأمان والسلام لك أيها القارئ العزيز..

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة