فلسفة إدارة المال... تصنع تقدم أو تأخر الشعوب والأفراد...!!!.

المال هو مخزن القيمة ووسيلة نقلها من شخص لآخر أو كيان لآخر. . . . والقيمة في حد ذاتها هي الشيء الذي يعطي معني وأساس لحياتنا. . . فتصارعنا علي المال إنما هو للبحث عما وراء المال من قيمة. . . . والقيمة قد تكون قيمة مادية أو قيمة معنوية. . . . وقد سهل تحول القيمة المادية لمال عبر العصور ولكن تحويل القيمة المعنوية كانت متخلفة عن القيمة المادية لأن القيمة المادية يعرفها الكثيرون ولكن القيمة المعنوية لا يعرفها إلا أقلية ضئيلة. . والسبب وراء ذلك هو تخلفنا الفكري والثقافي عبر تاريخ وجغرافية الأرض. . ولكن كلما تطور وعينا الفكري والثقافي فإن القيمة المعنوية يمكن أن تتحول لمال. . وقد تطور هذا النهج حتى أصبحت هناك إمكانية لتحويل الأفكار إلى ما يقابلها من مال. . . ونجد هذا في براءات الاختراع التي تحمل أفكارا حيث أمكن تحويلها إلى ما يساويها من أموال. . . وإذا كانت آلية تحويل لقيمة المادية إلى مال سهلة نوعاً لسهولة التعرف على القيمة المادية ولوجودها في سوق مفتوح يحدد قيمتها طبقا لآلية الطلب والعرض فإن القيمة المعنوية لا تحظى بمثل هذه الوضعية إلا في أحوال نادرة. . .

للخروج من هذه المتاهة يجب أن نعود إلى نقطة أن المال هو حامل وناقل والقيمة والقيمة هي ما يبحث عنه الإنسان باستمرار لأنها تمثل احتياجاته وطموحه. . إذن الإدارة السليمة للمال ومن قبلها الفلسفة والثقافة التي تحكم فهمنا ووعينا بالمال هي ما يمكن أن يحرك الأفراد والجماعات. .

هناك مثالان رئيسيان كبيران عن فلسفة إدارة المال وهما النظام الاشتراكي والنظام الرأسمالي ولكل منهما عيوبه ومزاياه. . . النظام الاشتراكي يعتمد على أن يعطي كل إنسان بقدر ما يستطيع ويأخذ بقدر ما يحتاج. . . فقلل من الدور الذي يلعبه المال وبذا جعل الدافع للعمل هو اطمئنان الإنسان على الحصول على إحيتياجاته وقتما يريد في مثل هذا المجتمع الاشتراكي الحالم. . . . أما النظام الرأسمالي فجعل من المال محرك الدوافع الإنسانية فأصبح لكل شيء ثمن ومقابل من المال. . . . ولأن المال هو مخزن القيمة فكل فرد في المجتمع الرأسمالي يريد أن يحصل على مخزون كبير من القيمة في صورة مال حتى يأمن المجهول في حياته لأنه في هذا المجتمع لن يأخذ الإنسان على قدر احتياجاته ولكن على قدر ما يمتلك من مال. .

وبرغم أن فلسفة المال والقيمة في النظام الاشتراكي قد تكون مبنية على مبدأ المساواة والإنسانية إلا أن هذا الأساس قد ألغي مبدأ العدالة والتحفيز للعمل. . . فما هو الدافع للعمل إذا كان الجميع يحصلون على ما يريدون قدر احتياجاتهم وليس قدر عملهم. . . وعلي الجانب الآخر في المجتمعات الرأسمالية يتعاظم التنافس ومن خلال ذلك قد تشيع سلوكيات الأنانية والاستئثار أو حتى سلوكيات العمل المالي غير النظيف ويتم استغلال مبدأ السوق (العرض والطلب) بطريقة غير نظيفة لجذب مزيد من المال على حساب الطبقات الضعيفة في المجتمع. .

إذن كلا النظامين تتخلله عيوب جمة تؤدي في النهاية إلي انفصال طبقي أو استحواذي أو خمول وكساد فيفقد المال سلاسة وانسياب حركته الطبيعية. . وتلجأ الأنظمة المختلفة لعلاج عيوب الأنظمة المالية. . لكن أي علاج لا يواكبه فلسفة وثقافة أصيلة سيكون قصير الأمد أكيد الفشل. . . . لا يمكن فصل السياسات المالية عن الثقافة وخاصة تلك التي تتحلي بشيء من العدالة والإنصاف لجميع أطراف العملية الاقتصادية. . وهذا ما يحتاجه العالم الآن بشدة. .

نحتاج إذا لإعادة توظيف المال في حياتنا ليكون حقيقة مخزنا عادلا للقيمة ووسيلة نقل آمنة لها ومن خلال ذلك يقوم بتسويق القيمة سواء أكانت قيمة مادية أو معنوية كي تكون حافزا على العمل والإبداع أبد الآبدين سواء على المستوى الفردي أو الجماعي. . . وهذا مما لا شك يحتاج جهود كل العقل ليس فقط في مجال الاقتصاد لكن أيضا في مجالات الثقافة والمجتمع فالبنية الثقافية السليمة هي التي تضمن فهم الوظيفة الحقيقية للمال وكيفية إدارته كي يكون وسيلة مساعدة للتقدم الفردي أو الجماعي أو البشري. . . هيا نفكر. . هيا نبتكر. . . . هيا نبحث عن آلية لإدارة المال تراعي الحفاظ على الدافع الإنساني للعمل والتميز والعدالة وأيضا تراعي مبدأ الإنسانية وأن للجميع حقوقا إنسانية لا تتوقف على قدر ما يمتلكون من مال ولكن علي كونهم أفراد في النسيج الإنساني البشري. .

بقلم/ أ. د. محمود سطوحي

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

😍🥰🥰💜💜💙💙💓♥️
مبدأ الانسانية....
لن أقول رائعة بل روعة
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

وأن للجميع حقوقا إنسانية لا تتوقف على قدر ما يمتلكون من مال ولكن علي كونهم أفراد في النسيج الإنساني البشري...
كم نحتاج لترسيخ هذا المبدأ...
رؤية متميزة وتحليل دقيق
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

المسألة مشمحتاجة أى فلسفة بس لايمنى عالفلوس
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

والله محاجة فلسفة...والفلوس من غير مخ لا تساوي شيئا
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

شكرا علي الفهم والتعليقات الجميلة
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

جزاك الله خيرا يا د.محمود مقال مهم
يوجد مقولة لسيدنا علي رضي الله عنه يقول فيها ( العلم يحرسك وأنت تحرس المال .. العلم يزكو على الإنفاق والمال تنقصه النفقة .. العلم حاكم والمال محكوم عليه)
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

ربنا ينفع بيك دايما يدكتور ♥️
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

استمتعت جداً بقراءة المقال يا دكتور، خاصة التسلسل المنطقي في عرض الأفكار. دائماً ما تبهرنا في كتبك بقدرتك على ترتيب المعلومات بشكل يسهل استيعابه، وهذا المقال امتداد لهذا التميز. كل التقدير لحضرتك ولعلمك النافع
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقاله جميله جداً كل الحب والاحترام لدكتورنا الغالى دكتور محمود سطوحى👏🏻♥️♥️♥️♥️♥️
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقال جميل جداً
بالتوفيق لحضرتك دايما ي دكتور ☺️
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقال رائع جدًا! خلّى الواحد يعيد التفكير في مفهوم المال والقيمة، وفكر حضرتك ممتاز عن العدالة والإنسانية. تحية لدكتور محمود سطوحي 🌸
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.