ثمَّة مفاهيم قد سممت المجتمع، وثمَّة أزمان قد انقضت، وأجيال قد ولت، وأمثال وأقوال تناقلها الناس يوماً بعد يوم، كثيرًا منها لم يخرج أبدا من نافذة الحكمة ولم يتم ترشيحها من فلتر الدين والعقل أبدا، وإليكم بعض الأمثلة للأقوال التي استشرت في مجتمعنا، وانتشرت فسممت عقول الناس وحكمهم على الأشياء، الذي خرج من منظور هذه الأمثال الخاطئة، والتي سأستعرض البعض منها:
1. الأقارب عقارب
هذا المثل الذي يدعو إلى قطيعة الرحم قد تناقلته الأجيال يوماً بعد يوم، مما أدى إلى قلة صلة الرحم والمحبة والتآلف بين أسر العائلة الواحدة، فظن الجميع أن جميع أقاربه يكيدون ويمكرون له ولا يتمنون له الخير، لمجرد أن بعض الناس كانوا مع خلاف مع أقاربهم، الذين ربما كانوا سيئين بالفعل، فتمّ تعميم القاعدة وانتشر التباغض والشكّ في وجود مكيدة ما يدبرها الأقارب، بسبب أو بدون سبب...
2. إن كان لك عند الكلب حاجة قوله يا سيدي
هذا القول الذليل يخرج من فم كل من ارتضى لنفسه المهانة، والذل، والخضوع، وترك طلب العون من الله عز وجل، فلا يجب اللجوء وطلب الحاجة إلا من ربّ الحاجات، ولكن البشر يلجؤون للناس ولا يلجؤون لربّ الناس، وهو السميع العليم الذي قال في كتابه الكريم وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعاني فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون صدق الله العظيم.
3. كتر السلام يقل المعرفة
وهذا قول مخالف تماماً للواقع حيث إن كثرة السلام ينشر المحبة بين الناس، حيث يشعر كل منهما أخيه بأن له مكانة عنده يحبه ويقدره، وإذا رآه لا يتجاهله فتطغى الكراهية بدلاً من الودّ والحبّ والتآلف الناشئ عن إفشاء السلام بينهم، وهي سنة عن أشرف الخلق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
4. اكسر للبنت ضلع يطلعلها أربعة وعشرين
تخيَّل إذا قام كل بيت من البيوت التي بها بنات إناث، بضرب بناتهن تأديباً لهن بداعي التربية في كل مرة يخرج خطئاً منهن، من الممكن حينها أن تحصي كم العقد النفسية، وحالات الانطواء، والشعور بالخوف، وعدم الثقة بالنفس، بدون أسباب لدى فتيات هذه البيوت وستخرج هذه الأمراض النفسية لتظل شبحاً يلاحق بناتهن فيما بعد، إذ إن معظم من يتعرضن للإهانات يخرجن كبت المعاملة مع الوالدين؛ فتتوالى العقد والأمراض النفسية جيلاً بعد جيل.
ها قد استعرضت بعض الأمثال المغلوطة التي شوهت الفكر وأفسدت المجتمعات وأدمت حياة الكثيرين مما عملوا بها، أرجو أن ينتهي ترديدها والعمل بها لتنعم بمجتمع سويّ خالي من الفكر الساذج والأحكام المبنية على الأهواء والتجارب الفردية.
فلتر العقل والدين
ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.
ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..
احسنت التعبير 🌹🌹
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.