فقط أن تعود....

خرجت الطفلة من بيت أمها حزينة لا تدري أين تذهب تريد الإسراع لكن قدماها تخذلها كما خذلتها قبلاً، جلست تحت شجرة صنوبر، أنهكتها الخطى كما انهاها الكلام، تذكرت حوارها الأخير مع والدتها

_ أمي أريد العيش معك، إن أبي لا يأتي للبيت إلا قليلاً، أشعر بالوحدة في ذلك البيت، لا أشعر بالحياة إلا معك...... أشعر بالخواء معه.... إنني أموت شيئاً ف شيئاً، لماذا يوسف وآدم ولمياء معك دوماً بجوارك، لماذا أنا لست مثلهم، أعلم أنك تحكين لهم الحكايات وتروين لهم القصص، إنهم ينامون بين أحضانك فلماذا لست معهم.... هل أنا لست ابنتك؟

_ ابنتي حبيبتي أتعلمين أنك الأجمل والأروع، إذا بقيت معي ستدمر هذه الأسرة ستتحطم جدرانها هل ترضين بهذا؟

_ لا لا لا أرضى.... حسناً يا أمي وداعاً

تساءلت الطفلة في نفسها "كيف لطفلة مثلي أن تأخذ حقها من هذا المجتمع المستبد، الذي لم يهب لي حق المكوث مع أمي...... متى سأعيش برخاء بين أم وأب في بيت واحد دافئ، أتراني أبالغ في أمنياتي"

وبين أفكارها وتساؤلاتها التي لا تعرف لها إجابة، إذ بسيارة مجهولة ترمي الطفلة بسرعتها إلى النهاية وكان آخر ما تلفظت به الطفلة "أمي"

ذاع الخبر فهرول الوالد إلى المكان وانتحبت الأم فوق جسد ابنتها وأصبحت تردد "عودي وستعيشين معي عودي فقط وسأحكي لك الخرافات والأساطير، وأغني لك كلما تحبين، أقبلك ملايين المرات أحتضنك آلاف المرات فقط عودي"

أما الأب فقد لام نفسه على تركها جلّ الوقت وحدها مع جدران البيت، أضحى مطأطأ الرأس، خانع الخطى لا يعرف كيف يكفر عن ذنبه الشنيع.

أراداها كلاهما بكل قوة أن تعود............. أن تعود............ فقط أن تعود.

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب