فقدان و إفتقاد

مرت ساعات، أيام ،شهور، وسنوات على تر;كم لن ، لكنها لم تكن كافية لنسيانيكم أجزم أنها لن تكون كذلك يوماأ.

أحبتي إفتقدتكم، اشتقت إليكم أشعر بفراغ كبير بدونكم، أشعر أنني جسد بدون روح، منذ ترككم لهذه الدنيا التي سرعان ما تحولت في نظري إلى سجن مظلم وكئيب، رغم مرور سنين على غيابكم إلا أن جراح فراقكم لا تزال تنزف بغزارة، وقلبي يتبث لي في كل مرة أختلي فيها معه بأنه لا تزال مشاعري تجاه كل واحد منكم حية؛ متأججة تأبى أن تنمحي مثلنا إنمحيتم أنتم من الوجود. يعترف لي هذا القلب بأنه كما كان لكل واحد منكم مكان بداخلي فلا يزال لكل منكم حيز داخله. 

الموت أخذ أرواحكم، لكنه لم يستطع أن يطال ذكرياتكم التي أحفظها في حصن حصين عن كل خطر يتربص بها، فكيف لا أفعل ذلك وهي كل ما تبقى لدي منكم! كيف لا أفعل وهي أنيسي الوحيد في وحدتي! الموت لم يستطع أن يأخد طيب معشركم الذي بقي معي كسراج يضيء علي في عز الظلام الذي أحاط بي منذ أن وافتكم المنية، كنتم تمثلون لي الكثير لكنني لم أستوعب ذلك الإ بعد فوات الآوان وهذا حال الإنسان إذا ألف النعم لم يقدرها إلا بعد زوالها ويندم حين لا ينفع الندم، كنتم الألوان التي تزين عالمي وتنفخ فيه الحياة العالم الذي اكتشفت أن لونه الحقيقي أسود و كنكم طالما بدلتم قسارى جهدكم لتنيروه.

أصبحت أعرف أنكم أكثر من مجرد أشخاص تجمعنا صلة قرابة بل كان لكل واحد منكم دور كبير و سامي في حياة أشخاص آخرين و إن بدرجة متفاوتة:

فمنكم من كان سندًا لا يعوض بالنسبة لأحدهم _الأب _ ومنكم من كان جنة أحدهم _ الأم _  ومنكم من كان الروح لاحدهم، أما البعض الآخر فكان يعتبركم النور الذي لا يبصر شيئاً بدونه؛ الشيء الذي يخفف من حدة الفراق و يبرهن عن عطفكم هي الذكريات التي تركتموها لنا _ سواء أكانت أقولًا أو افعالاً او حتى صمت_ ذكريات بمثابة زاد يشعل لهيب الشوق في قلبي. 

أعلم أن هذا  _ الموت_قدر الله و حأشى لله أن نكون أكثر علما منه عز وجل وأنا متيقنة ومتشبعة بفكرة أنني أريد وأنت ولكن الله فعالاً لما يريد، وحسن الظن بالله؛ موتكم أيها الأحبة أعتبره أكبر إمتحان أختبر به الخالق قوة إيماني، قوة حبي، وقوة صبري إلي يوم ألقاكم ويثلج صدري برؤية الإبتسامة على محياكم، نعم إلى اليوم الذي ترحبون بي في جنان الجنة نكون خير صحبة في خير مكان بإذنه تعالى؛ إتمنى أن نجتمع في عالم يتكون من نخبة الخلق من رسل و أنبياء و صالحين، الجنات التي يوجد فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت جعلها الله مثوانا ومثواكم. إنا على ثقة بأن الله كما كتب علينا ان نكون أحبابا وأقارب وأصدقاء في دنيا وكوننا حافظنا على هذه الصلة المقدسة رغم كل الفتن والوساويس الشيطانية منها والإنسانية ، سيجمعنا الخالق في أحب مكان في قلب كل مسلم حيث لا يوجد هم و لا حزن ولا فتن..ستلتقي أرواحنا ملقيين عبء الجسد في التراب.. بكل صراحة أفتقد رؤيتكم وأحن لنصائحكم القيمة و لتي كنت أعتبرها في ما مضى محاولة للسيطرة و التضييق من الحيرة و لكنني بت أفهم مقصدكم منها... إشتاق للإرتماء في حضن كل واحد منكم ... نعم أحبتي أقولها و أكررها حبي لكم لم يقتله الزمن.

أنا على ثقة بأن إرادة الله شاءت أن يكون الموت نصيبكم إلا أنني أحس بالكثير من المشاعر المؤلمةإازاء موتكم .. ضاق الفؤاد من الملام .. أحس بتقصير صدر مني ولم تحاسبونني عليه لأن الطيبة كانت عنوانكم.

ها أنا بعد فوات الآوان أشعر بنفس الألم الذي شعرتكم به عندما قلتم لي أمتعي أعيننا برؤيتك لنجتمع و نسعد مع بعضنا فلا تدري أي نفس بماذا يأتي الغد، هل بالأفراح أم بالأحزان ولكنني تجاهلت هذا الأمر الذي أصبح حقيقة مرة في حياتي وقلت: نلتقي في وقت آخر كما لو كنت من يتحكم في الوقت والزمن استقبيلتم آنذاك ردي بإبتسامة غريبة لم أفهم ما تحمله من معاني الحسرة والألم لم أفهم ذلك الإ بعد وقت متأخر... يقولون لا ندرك قيمة الشيء إلا بعد فقدانه ولكن الأجدر بالقول لا ندرك قيمة الشخص إلا بعد فقدانه فالأشياء تعوض ولكن الإنسان...أنتم تعرفون التتمة.

ورغم كل هذا فلا نتعلم من أخطائنا نقطع صلاتنا مع أناس آخرين، وسيكرر نفس السيناريو بحيث لن نحس بالذنب مرة أخرى إلإ بعد ذهابهم إلى رحمة الله وربما سيحسون هم بنفس الشعور عندما نذهب نحن إلى دار البقاء من يعلم؟ هذا وإن ذل على شيء فإنما على تبلد الأدمغة وتجمد المشاعر والأحاسيس.

أحبتي والله إني أتمنى أن يرجع الزمن ولو لبرهة من الوقت أعانقكم فيها وأشم عطر الحنان الفواح من قلوبكم وأشعر بملمس لمساتكم السحرية على كتفي،  وأن أعترف لكم بمقدر حبي وألمي على فراقكم.. أندم على كل مرة تردداً في البوح عن مشاعري لكم، آه...يأحبتي ويا ليت الآه تعبر عن ما بداخلي، لم تبكي العين في ذلك اليوم الأسود _ يوم وفاتكم_ ولكن القلب هو من يئن على فراقكم و يذرق دماً امام الإشتياق.أحاول أن أختلط مع الناس لأتناسي لا أن أنسى الفراغ الذي اصبحت أعيش فيه الأ ان نفسي تجلدني تعيدني الى سجن ذكرياتكم كم هو موحش له حارسان و احد يسمى الشوق و آخر يسمى االحسرة ، حتى عقلي الذي يدعي الصرامة ورمز للمنطق جثى على ركبتيه أمام حزني، خلع رداء المنطق ليرتدي لباس الخيال والأوهام فأصبح يخيل إلي أنكم لم تموتوا وأنكم تنتظروني عودتي كالعادة حينما كنتم تنتظرونني كالأم التي تنتظر مولودها بعد سنوات من الحرمان، كالأرض التي تنتظر قطرات المطر لتروي عطشها... . 

من المؤلم أن تعيش بين مزيج من الشوق والحسرة، أعدكم أنني سأعوض ذلك التقصير بالدعاء لكم وأعمل صالحاً لكي نكون رفقة في جنات الله العلا، أعدكم أنني لن ننساكم من دعائنا.

فصبر جميل .

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شاركه مع الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

تعليقات

يجب أن تكون مسجل دخول لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة
Aug 7, 2020 - زهراء الأمير
Aug 7, 2020 - آلاء قومقلي
Aug 7, 2020 - Najeh Rouissi
Aug 6, 2020 - مودة الطاهر محمد
Aug 6, 2020 - مودة الطاهر محمد
Aug 6, 2020 - ريم الطوبجى
نبذة عن الكاتب