يعاني أكثر من 1.5 مليار شخص على مستوى العالم من درجة معينة من فقدان السمع، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية (WHO)، وهو رقم يتوقع أن يرتفع. وعلى الرغم من أن فقدان السمع لدى الطفل يكون غير قابل للعلاج في كثير من الأحيان، وقد يؤدي التعرُّض للضوضاء الصاخبة إلى تفاقمه؛ لذلك فإن حماية سمعك وسمع طفلك تُعد أمرًا بالغ الأهمية للوقاية من تدهور الحالة مستقبلًا، خاصةً أن معظم الأشخاص يعانون درجة ما من فقدان السمع مع التقدم في العمر.
السؤال الآن: ماذا يعني فقدان السمع؟
يُصعِّب فقدان السمع سماع الكلام والأصوات الأخرى، بل قد يُصبح الأمر مستحيلًا. وتوجد أنواع متعددة من فقدان السمع، تتراوح بين الخفيف والمتوسط والشديد والعميق. بعض هذه الأنواع مؤقت، وبعضها دائم.

ما أسباب فقدان السمع؟
يجد معظم الناس أن سمعهم يتدهور مع تقدمهم في السن، ويمكن أن يكون فقدان السمع وراثيًّا، كما يمكن أن يحدث فقدان السمع نتيجة مشكلة في أي جزء من مسارات السمع. يمتد هذا من الأذن الخارجية والوسطى، وصولًا إلى الأذن الداخلية والعصب السمعي فالدماغ.
يُولد بعض الأشخاص بضعف سمع، في حين يُصاب آخرون بـفقدان السمع لاحقًا بسبب حالة صحية. الأسباب الأكثر شيوعًا هي التقدم في السن والتعرض للضوضاء العالية؛ لذا بديهي أن يكون الأشخاص الذين يعملون في بيئات صاخبة أكثر عرضة للخطر. ويشمل ذلك عمال البناء، والموسيقيين، والمزارعين، وعمال المناجم، والعسكريين. ثم إن الاستماع إلى الموسيقى الصاخبة باستخدام سماعات الرأس أو في النوادي أو الصالات الرياضية يُعرِّضك للخطر أيضًا.

ويجب أن تكون لنا هنا وقفة مع سماعات الرأس التي باتت ظاهرة لدى شبابنا وأطفالنا اليوم، فتجد الشاب أو الفتاة يضعها على أذنه ساعات طويلة متصلة، إما لسماع موسيقى وإما لإجراء مكالمات اتصال تمتد لوقت طويل.
وتشير مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) إلى أن التعرض لأصوات تزيد على 85 ديسيبل (مستوى صوت جزازة العشب) لفترات طويلة يمكن أن يسبب تلفًا دائمًا للسمع.
ما أنواع فقدان السمع؟
يعتمد نوع فقدان السمع الذي تعاني منه على الجزء المتأثر من المسار السمعي على النحو التالي:
اضطرابات المعالجة السمعية (Auditory Processing Disorders)
تحدث هذه الاضطرابات عندما يواجه دماغك صعوبة في معالجة الصوت، ما يُصعِّب فهم الكلام أو معرفة مصدر الأصوات.
فقدان السمع التوصيلي (Conductive Hearing Loss)
يحدث هذا عندما توجد مشكلة في الأذن الخارجية أو الوسطى، ما يمنع الصوت من الوصول إلى الأذن الداخلية. قد يكون سببه شمع الأذن، التهاب الأذن، تمزق طبلة الأذن، وجود سائل في الأذن الوسطى، أو نمو غير طبيعي للعظام في الأذن الوسطى يُعرف بتصلب الأذن. يُعد فقدان السمع التوصيلي أكثر شيوعًا لدى الأطفال، ويمكن علاجه أحيانًا.
فقدان السمع الحسي العصبي (Sensorineural Hearing Loss)
يحدث هذا النوع من فقدان السمع عندما توجد مشكلة في القوقعة، وهي عضو السمع في الأذن الداخلية، أو في العصب السمعي. ويعد هذا النوع هو الأكثر شيوعًا بين البالغين. قد يكون سببه:
- الشيخوخة «المعروفة باسم ضعف السمع الشيخوخي»
- التعرض للضوضاء العالية «المعروفة باسم فقدان السمع الناتج عن الضوضاء»
- الالتهابات
- داء منيير
- إصابات الرأس
- بعض الأدوية والمواد الكيميائية المؤسف في الأمر أنه غالبًا ما يكون فقدان السمع الحسي العصبي دائمًا، وليس مؤقتًا أو يمكن علاجه مقارنة بـفقدان السمع التوصيلي.
فقدان السمع المختلط (Mixed Hearing Loss)
في هذا النوع، يوجد فقدان سمع توصيلي وفقدان سمع حسي عصبي معًا.
ما ضعف السمع الشيخوخي؟
ضعف السمع الشيخوخي (Presbycusis) هو نوع من فقدان السمع الحسي العصبي. يتدهور السمع تدريجيًا مع التقدم في السن. وقد يُصيب هذا النوع نحو ثلث البالغين فوق سن 65 عامًا وفقًا للمعهد الوطني للصمم واضطرابات التواصل الأخرى (NIDCD). عادةً ما يحدث بسبب فقدان الخلايا الشعرية في قوقعة الأذن.

وتحتوي قوقعة الأذن على آلاف الخلايا الشعرية، وظيفة هذه الخلايا أنها تلتقط اهتزازات الصوت من الأذن الوسطى وترسلها إشارات عبر العصب السمعي إلى الدماغ، إذا تعرضت لضوضاء عالية جدًا، فقد يؤدي ذلك إلى ظهور ضعف السمع الشيخوخي في سن أصغر.
- يؤثر ضعف السمع الشيخوخي عادةً في الأصوات عالية النبرة أولًا، ومع مرور الوقت، يؤثر في الأصوات منخفضة النبرة. قد يؤدي هذا إلى:
- صعوبة في التمييز بين أصوات بعض الحروف.
- صعوبة في فهم حديث الأشخاص عند وجود الكثير من الضوضاء في الخلفية.
ما أعراض ضعف السمع؟
قد يصعب ملاحظة العلامات الأولى لـضعف السمع لأنها عادةً ما تظهر تدريجيًّا. قد تشمل هذه الأعراض:
-
صعوبة السمع في الأماكن الصاخبة.
-
صعوبة سماع الأشخاص على الهاتف.
-
كثرة طلب تكرار ما يقولون.
-
سماع أصوات مكتومة.
-
الحاجة إلى رفع صوت التلفزيون.
-
سماع طنين أو رنين في أذنيك (Tinnitus).
-
تجنب المواقف بسبب صعوبة السمع.
الأطفال الذين يعانون فقدان السمع
نعم، فقدان السمع عند الأطفال أمر شائع نسبيًا، ومن المهم اكتشافه مبكرًا، قد يعاني طفلك من فقدان السمع إذا ظهرت عليه هذه العلامات:
-
لا ينزعج من الضوضاء العالية أو يدير رأسه نحو الصوت.
-
يبدأ الكلام متأخرًا عن الأطفال الآخرين في عمره.
-
كلامه غير واضح.
-
يرغب في رفع صوت التلفزيون عاليًا.
-
لا يفهم التعليمات.
-
يحتاج إلى تكرار ما يقوله الآخرون.
-
يواجه صعوبات في المدرسة.
ماذا لو فقدت السمع في أذن واحدة فقط؟
من الممكن فقدان السمع في أذن واحدة لأسباب مختلفة، ليس من بينها التقدم في السن الذي يؤثر في كلتا الأذنين، إذا كنت تعاني فقدان السمع في أذن واحدة، فمن المهم بوجه خاص حماية السمع في أذنك الأخرى.
إذا كان سمعك طبيعيًا في أذنك الأخرى، فغالبًا ستتمكن من السمع والتواصل بصورة طبيعية في معظم الأوقات. قد تجد صعوبة في السمع عند وجود ضوضاء في الخلفية. ويتضح هذا بوجه خاص إذا كان الشخص الذي يتحدث إليك من جانبك «الضعيف».
قد تواجه صعوبة في تحديد مصدر الصوت، كن حذرًا عند عبور الطريق أو القيادة أو القيام بأي شيء آخر؛ لأنك تحتاج إلى معرفة اتجاه الصوت للحفاظ على سلامتك.
إذا كنت قلقًا بشأن سمعك وتعاني أي أعراض لفقدان السمع، فاستشر اختصاصي السمع أو طبيب سمعيات لإجراء فحص سمع. يمكن أن يحدد فحص السمع نوع فقدان السمع الذي تعانيه ومدى شدته.
ما العلاج الذي قد تحتاج إليه في حالة فقدان السمع؟
إذا كنت تعاني نوعًا من فقدان السمع، فتتوفر أجهزة يمكنها مساعدتك في تحسين سمعك، بما في ذلك:
-
أجهزة السمع (Hearing Aids).
-
زراعة القوقعة (Cochlear Implants).
-
زراعة جراحية أخرى.
-
أجهزة مساعدة على السمع.
-
تطبيقات الهاتف.
هل يمكن أن يحدث فقدان سمعي فجأة؟
يحدث فقدان السمع المفاجئ عندما يفقد الشخص سمعه فجأةً خلال أقل من 3 أيام، وأحيانًا يستيقظ الشخص مصابًا بفقدان سمع. قد يكون فقدان السمع توصيليًّا أو حسيًّا عصبيًّا، وهذه حالة طارئة؛ لذلك إذا تعرضت لهذا الموقف فلا تتردد في زيارة أقرب طبيب سمعيات.

يمكن أن يحدث فقدان السمع الحسي العصبي المفاجئ لأسباب عدة، بما في ذلك العدوى، والسكتة الدماغية، وإصابة الرأس، والأدوية، أو حالات صحية أخرى. في معظم الحالات، ليس من السهل التعرف على سبب واضح. قد تعاني أيضًا من طنين الأذن، والدوار، والغثيان، والقيء، وقد تشعر بانسداد الأذن.
إذا عولجت بسرعة، فستكون لديك فرصة أفضل للتعافي. إذا لم يُعثر على سبب واضح، فقد يصف لك الطبيب دواءً ستيرويديًا الذي يمكن أن يساعد في استعادة سمعك. غير أنه، ومن المؤسف، فإن بعض الأشخاص يكون فقدان السمع لديهم دائمًا.
يمكن أن يكون لفقدان السمع التوصيلي المفاجئ أيضًا أسباب عدة، مثل تراكم الشمع، والتهاب الأذن، وحقن الأذن، أو الإصابة. قد تعاني أيضًا من ألم وطنين الأذن. إذا كان سببه تراكم الشمع، فقد يحدث بعد السباحة أو الاستحمام. استشر طبيبًا فورًا للتحقق من عدم وجود سبب آخر ومعرفة العلاج الذي قد تحتاج إليه.
الوقاية من فقدان السمع
معظم أنواع فقدان السمع دائمة؛ لذا من المهم الوقاية منه قبل حدوثه. إذا كنت تعاني تلفًا في سمعك، فلا يزال بإمكانك محاولة منع تفاقمه.
أفضل طريقة لحماية سمعك هي الحد من تعرضك للضوضاء العالية، لذا عليك تجنب الحفلات بأنواعها المختلفة، وأماكن الزحام، والضوضاء العالية.
إذا كان الحدث أو النشاط مرتفعًا جدًا، فقد يضر بسمعك، إذا سمعت طنينًا في أذنيك بعد ذلك، أو شعرت بامتلاء أذنيك، أو بدت الأصوات أكثر خفوتًا.
نصائح مهمة تجنبًا لـ«تلف السمع»
لمنع تلف سمعك، اتبع النصائح التالية:
- اخفض مستوى صوت الموسيقى والتلفزيون والراديو – يجب أن تتمكن من فهم شخص يتحدث على بُعد متر واحد بسهولة.
- إذا كنت تستخدم سماعات الرأس أو سماعات الأذن، فاخفض مستوى الصوت، يجب ألا يكون مرتفعًا بما يكفي ليسمعه شخص بجانبك، اتبع قاعدة 60/60: لا تستمع بأكثر من 60% من مستوى الصوت الأقصى، ومدة لا تزيد على 60 دقيقة في المرة الواحدة.
- ارتدِ سدادات أذن أو معدات حماية للأذن، مثل واقيات الأذن، في أماكن العمل الصاخبة وللأنشطة الصاخبة، مثل جزّ العشب.
- خذ أوقات راحة من البيئات الصاخبة إن أمكن.
- إن أمكن، استخدم سماعات رأس أو سماعات أذن تحجب ضوضاء الخلفية.
- في النوادي وفعاليات الموسيقى الحية وغيرها من الأماكن الصاخبة، ارتدِ سدادات أذن، خذ وقت راحة وابتعد عن مكبرات الصوت.
ماذا عن بيئة العمل؟ وكيف تحمي سمعك فيها؟
لأماكن العمل قواعد تتعلق بمستويات الضوضاء. إذا كنت تعمل في بيئة صاخبة، فيجب أن تتوافر لديك واقيات للأذن. إذا لم تتوافر، فتحدث إلى مسؤول الصحة والسلامة المهنية في مكان عملك.
يمثل ضعف السمع تحديًا كبيرًا، لكن الوعي بـأسباب فقدان السمع واتباع إرشادات الوقاية من فقدان السمع يمكن أن يقلل من المخاطر. لا تتردد أبدًا في استشارة متخصص عند ملاحظة أي من أعراض ضعف السمع، فالكشف المبكر هو مفتاح علاج فقدان السمع والتعايش معه بفاعلية.
وأنتم أعزائي القراء، شاركونا آراءكم في التعليقات أسفل هذه المقالة: هل كانت المقالة مفيدة لكم؟
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.