فـــراق حــبـــيب


إنـني إنـسـان ذو أخـطـاء مـتكـررة، لـكنـك رغـم ذلك مـا كـنت تـتـولى عنـي هـكـذا، مـا كـنـت تحـبـس وجـهـك أمـامـي إلـى هـذه الـدرجـة، كـنـت تـعـاتـبنـي عـلـى أخـطائـي ومـن ثـم تـواسـنـي وتـضـعنـي عـلى الـمـكـان الـمـناسـب، والآن تـركـتـني لـحـالي فـضـعتُ فـي فـلـوات الأخـطـاء والأحـزان.

أنـت الـوحـيـد الـذي كـان يـفهـمـني مـن كـل تـفـاصـيلـي، أنـت الـذي كـان يـتـقـرب إلـيَّ عـنـدما يـهـجـرني الـنـاس، فـجـراح الـخـاطـر ليـس لـه جـبر، لكنك الوحيد الـذي اخـتـرته ليـجـبر خـاطـري عـنـدما يـكـسر، كنـتَ الـروح وكنـتُ أنـا الجـسـد، كنـتَ الـحـبّ وكـنتُ أنـا الغيـرة لا ننـفصـل، والآن انـفـصلنـا.

وهـل بـعد هـذا الانـفصـال مـن حيـاة؟

إلـيك فـقـط كـنـتُ أرى الابـتـسامـة الـمـفـرحـة. عـندمـا تـعبـس الـدنيـا أمـامـي أراك مـتهـللاً مـبتـسمـاً لي، كـانـت تـلك الابـتسـامـة تـنـير ظـلمـة الـخـريـف بأجمعها.

وقد كـانـت الـوحـشـة مـجـرد كـلمـة مـلفـوظـة أو مـكـتوبـة عـلـى ورقـة فـقـط لــدي، والآن أذوق مـرارة هـذه الـوحـشـة بـكـل مـا تـحـملـها الكلمة مـن مـعنى، أنـت الأنـيس يـا حبـيـبي، لا تـتركـني والـوحـشـةَ، لا تـفـارقـني وقـت احـتـياجـي لـك، هـا أنـا وحـيد مـا لـي سـوى هـذا الـقـلم الـكـئيـب، يتـحـادث مـع هـذه الـورقـة الـمـحـزنـة.

مـا عـنـدي مـن أحـادثـه أحـزانـي بـعـد اللـه ومـعـانـاتـي، سـوى ورقـتـي البـيضـاء، فـإن الـحـديث مـعـها يـخـفـف مـن صـرخـات قـلبـي. أيـها القـلـم الكـئـيب، أخـبـر هـذه الـورقـة الـمـحزنـة، أن الـصبـر مـفـتاح النـجـاح.

سـأصـبر عـلـى فـراقـك عـلّ الـورقـة تـخـفـف مـن همـومـي وأنـجـح مـن ضـربـات هـذه الـوحـشـة الـمـوحـشـة قليلاً، لـكن الـمـشـكلـة هـي أنـي كـلمـا فـكـرت بـك ازداد شـوقـي لـك.

وأصبحت حالي كما قال الشاعر:

سيبقى اشتياقي لكم في المآقي

وإن عــز عـنـدي سـلام الـفـراق

 

فــلا لا تـقـولـوا لـقـلـبي وداعـا 

وقـولـوا قـريـبا يـحـين الـتـلاق 

 

ولا شـيء أصـعب مـن البعد عنكم

كـأن خــطــاي تـــشـد وفـــاقـــي

 

صَـداكـم غَـلاكـم يَـداكـم دُعـاكـم 

قــريـبيـن مـني وهـم من رفـاقي

بقلم الكاتب


من مواليد افريقيا وطامع للازدهار القارة


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

من مواليد افريقيا وطامع للازدهار القارة