الزواج أمر لا بد منه؛ فهو بالنهاية حاجة قبل أن يكون رغبة. حاجتك لأن تكون أماً أو أباً، أو الرغبة في تكوين عالم يخصك تماماً؛ مستقلاً عن الآخرين، أو الحاجة لمن تقضي معه أجمل أو أتعس أيامك ولحظاتك كي لا تشعر بالوحدة.
كل ذلك وأكثر يدفعك للبحث عن وإيجاد شريك حياة يتوافق تماماً مع عقلك وقلبك. فيسرع الإنسان بطبيعته البيولوجية للبحث عن الشريك الصحيح، فمنهم من يصيب ومنهم من يخطئ الاختيار.
اقرأ ايضاً كيف تؤثر مهارات الذكاء العاطفي على زيادة نجاح العلاقة الزوجية
اختيار الفتاة لشريك حياتها
اليوم في مقالتنا هذه سنتناول واحداً من الأخطاء التي نرتكبها في اختيار الشريك، ألا وهو فارق السن الكبير.
تختار الفتيات مَن عنده مقومات حياة أفضل كالشقة والسيارة والمال. وعادة هذه المقومات توجد لدى الشباب الناضج الذين قضوا عمراً في تكوين أنفسهم، فيجدون أنفسهم فجأة بالثلاثينيات ويريدون فتيات بأول العشرينيات.
وقد يكون هناك أسباب أخرى لزواج الرجل في سن كبيرة كالطلاق مثلاً أو وفاة زوجته الأولى. وقد يكون العكس أحياناً، حيث يتزوج الشاب بامرأة تكبره سناً لسبب ما. ولكن المعاناة في الغالب واحدة إذا كان فارق السن يزيد عن عشر سنوات.
اقرأ ايضاً تقاليد الزواج بين الماضي والحاضر
فارق السن وتأثيرة على الزواج
عشر سنوات وأكثر تعني اختلافاً في الأفكار والاهتمامات والرغبات والنضوج والصحة وغيرها. عشر سنوات وأكثر تعني جيلين مختلفين، وقيماً مختلفة ، واختلافاً بالمفاهيم.
إن العمر الذي يتم به الزواج يؤثر أيضا بشكل كبير. حيث إنه لو تزوجت فتاة في العشرين من عمرها من شاب في الثلاثين يختلف الوضع تماماً عن زواج فتاة في الثلاثين من رجل في الأربعين أو أكثر.
للإيضاح: لنقل إن فتاة في عمر الثلاثين تزوجت برجل في بداية الخمسين، الفتاة في السن الذي يقال عنه إنه أوج الشباب والطاقة والرغبة بالحياة والاستقرار والنضوج العاطفي والجنسي.
اختيار الرجل لشريكة حياته
بينما الرجل في سن النضوج العقلي البعيد تماماً عما تهواه النفس. فهو في السن الذي يرى الأشياء من داخلها لا من قشورها، ومتحكم تماماً بعاطفته، ورغبته الجنسية مُتأثرة بالعوامل الصحية، والأشياء التي يبحث عنها في زوجته مختلفة تماماً عما تبحث عنه الفتاة في عمر الثلاثين.
وهذا قد يخلق خلافات كبيرة وشقاقاً بينهما، ومهما حاولا التأقلم والتنازل والبحث عن نقاط تجمعهما معا فإن العلاقة سيصيبها نوع من الهشاشة.
والرباط سيكون ضعيفاً بسبب ما يقدمان من تنازلات تخالف رغبتهما. فإما أن يفترقا ويفشل هذا الزواج، أو يبحث كل منهما عن عالم خاص به يلجأ إليه من ضغوطات تلك العلاقة، وهذا يعني الفشل أيضاً؛ لأن الزواج مشاركة والتحام ورباط قوي سنه الله لعباده في الأرض راحةً لهم.
وبناءً على ذلك نقول إن أول مقومات الزواج الناجح هو السن. فاختيار شريك تتناسب رغباته وحاجاته واهتماماته معك يعني أنك خلقت بيئة مناسبة لتكوين عائلة صحية، متفاهمة، آمنة ومستقرة، لن يدمرها انفصال ولا شقاق.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.