ظاهرة فرط النشاط الجنسي


العلاقة بين الرغبة الجنسية والقوة الجنسية والخصوبة، هذه الأمور الثلاثة التي تختلف في الحقيقة عن بعضها البعض رغم تقاربها.

يخلط كثير من الناس بينهم باعتبارهم شيء واحد وهذا خطأ، فالرغبة الجنسية تختلف عن القوة الجنسية، والخصوبة تختلف عن الاثنين، فقد يكون الشخص لديه رغبة جنسية وليس لديه قوة جنسية، وليس لديه خصوبة والعكس صحيح.

ونظرًا لقلة الحديث عن هذه الأمور حيث تمسّ أدق خصوصيات الإنسان وترتبط ارتباطاً وثيقاً بمفهوم الشرف والممارسات الخاطئة والدين، فإنه يغيب عنا كثير من تفسيرها وتنطلق حولها الآراء الفردية والجماعية المستمدة من المجتمعات حسب رؤيتهم وعاداتهم ومعلوماتهم المتوارثة، حتى وإن كانت غير صحيحة.

فمثلاً الرغبة الجنسية تختلف من فرد لآخر من حيث القوة أو الضعف، وترتبط بالعقل والمشاعر ولا ترتبط بالأعضاء التناسلية إلا كردة فعل على هذه الأعضاء، فمحرك الرغبة الجنسية هو العقل وهو الذي يتحكم فيها.

فعندما تحدث إثارة للعقل عن طريق الحواس تحدث له حالة شبيهة بالاضطراب المفاجئ، يتسبب بزيادة ضربات القلب وضخ الدماء في الجسم، مما قد يؤدي إلى انتفاض الأعضاء الجنسية في حالة الإنسان الطبيعي، وقد لا يحدث هذا الانتفاض مع الإثارة في حالة ضعف القوة الجنسية، فيصير الشخص لديه الرغبة الجنسية القوية، ولكن ليس لديه القوة الجنسية الكافية.

هذا بالنسبة لطريقة عمل الرغبة الجنسية وهي تختلف من شخص لآخر فنجد بين الرجال والنساء من لديهم رغبة جنسية كبيرة ومستمرة وكثيرًا ما يصفهم الآخرون بأنهم في حالة رغبة دائمة وقد ينظر إليهم بصورة سيئة في مجتمعاتهم بسبب هذا ويصفوهم بأنهم مدمنين للجنس أو بأنهم مرضى.

اختلف العلماء في هذه النقطة فبعضهم يرى أنهم أشخاص طبيعيين والبعض الآخر يرى أن هناك ما يمكن أن يسمى ظاهرة أو حالة مرضية، وهي فرط النشاط الجنسي لدى بعض الأفراد رجالاً ونساءً والتي تسبب للمصابين بهذه الحالة مشاكل كثيرة أحياناً مع شريك الحياة ومعاناة وأرق مثل فرط النشاط الحركي تماماً.

لم يتوصل العلماء والأطباء إلى تحديد هذه الحالة وتفسيرها ومعرفة أسبابها بصورة دقيقة إلا في حدود ضيقة فيرجع بعضهم السبب إلى خلقة الإنسان وتكوينه الجسدي والعقلي.

غير أنهم وجدوا أن تناول بعض العقاقير التي تحتوي على الهرمونات مثل التستسرون وبعض الأطعمة والأعشاب تعمل على زيادة الرغبة الجنسية لدى الإنسان، وأن من يفرطون في تناول هذه العقاقير والأطعمة تكون لديهم رغبة جنسية قهرية، ووجدوا أيضا أن بعض العقاقير المهدئة والأطعمة والأعشاب تعمل على تثبيط هذه الرغبة مثل: مادة الشكولاتة، وأعشاب الينسون، والكاموميل.

كما أنهم وجدوا أن الرغبة الجنسية القهرية ربما يرجع إلى خلل واضطراب في العقل، حيث وجدوا أن المخدرات، والكحوليات، وحالة التخدير، والسكر، تزيد من الرغبة الجنسية ولذا يخلط البعض في فهم هذا، ويعتقد أنها تزيد القوة الجنسية، وهي وإن كانت تزيد الرغبة إلا أنها تقلل القوة والكفاءة في ممارسة الجنس ذاته.

وليس هناك علاج أفضل لمن يعانون من فرط النشاط الجنسي إلا بمعرفة مسبباته من ممارسات الشخص نفسه من طعامه، وشرابه، وتعريض نفسه للإثارة الدائمة، وإدمان عقاقير معينة، أو مخدرات. 

ثم نجد أن الاعتدال في الطعام والشراب وعدم الإسراف في شهوات الطعام والشراب والبصر والسمع والراحة يساعد كثيرًا على الحلّ، حيث إن الإسراف يؤدي إلى مزيد من الإسراف الذي يؤدي إلى فرط النشاط تدمير صحة الإنسان الجسدية والعقلية في وقت قصير جدًا. 

بقلم الكاتب


كاتب وشاعر وعضو الجمعية التاريخيه المصرية


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

جميل ومفيد

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

كاتب وشاعر وعضو الجمعية التاريخيه المصرية