قصة "فرصة أخرى".. قصة قصيرة

كيف أقف أمام مرآتي ولا أراني وكأني شبح؟! وماهذا جسدي مستلقي على السرير؟ أخرجتُ من جسدي؟ ورجلي ايضاً لا تلمس الأرض وكأن الأرض فقدت جاذبيتها. 

جسدي مستلقي بلا انفاس, ولا حركة, هل حدث الذي كنت اتجاهل موعده؟ أنا ميته, جسد بلا روح. 

عشت عمري هذا كله بلا روح وابحث عن الاستمتاع بحياتي وحتى اخر لحظة بحياتي لم استمتع بعد, فلقد انهيت دراستي الثانوية و توقعت اصبحتُ حرة طليقة.

لكن بسبب ان اهلي غير ميسورين مادياً فكنت اعمل بجانب دراستي الجامعية وقضيت الاربعة سنوات بين محاضرات وعمل وتوقعت بعد نهاية الدراسة واخذ الشهادة, أن السعادة آتيه لا محالة,  وأذ بي اتزوج زواج" صالونات" وبمنتهى السرعة أجدني تحت وطأة المسؤولية وأصبحت بين بيتي وعملي ولكن حياة بلاحب بلا سعادة و أذ بي اشعر بطفلي داخل أحشائي متمنية يأتي ومعه سعادتي.

بعد تسعة أشهر تأتي طفلتي أروى ولكن يبلغني الطبيب انها تعرضت لنقص في الاكسجين اثناء الولادة ولن تكون طفلة طبيعية, لماذا طفلتي؟  و ماذا علي ان افعل؟  مسؤولية جديدة؟! أنا لست من يستطيع تحمل كل هذا.  تمر الاشهر والمسؤولية تزيد والضغوط تتراكم وانتظر السعادة وانتظر الاهتمام من المحيطين بي لكن كلٌ يُغني على ليلاه,  أتضح لي أني أنا الوحيده التي لم تنظر لنفسها. 

أنظر الي وجهي وقد ظهرت تجاعيده مبكرا وكأني فوق أضعاف عمري رغم صغر سني.  دخلت تلك الدنيا مسكينة, مستسلمة لأحداث حياتي دون أي مواجهة, لكن كيف تسلب حياتي مني قبل أن أنتصر علي تلك المعركة, كيف لي لم اتعلم الدرس. أن سنحت لي فرصة أخرى, سأقف هذة المهزلة, أضف لحياتي طعم حلو, لن اتنصل من المسؤولية, واتخلص من عبودية الشكوى و دور الضعيفه, وحان وقت لعب دور القوية العنيدة التي تتغلب علي صعاب حياتها بالتحدي.

أكنت اعيش عمياء صماء لا أرى أي جمال بحياتي ولا اسمع ألا شكواي وأنا لدي نعم لاتحصى زوج واسرة وطفلة و جمال خلقه و عمل ومال ولكني كنت انظر لما ينقصني. 

كل ما أريده هو فرصة أخرى لأبدأ فيها محاولة لا تخذلني. 

" وأذ بصوت يقول: فات الاوان والان أغلقت أبواب وستفتح ابواب اخرى" 

أنا: أرجوك اعطني فرصة اصلح فيها ما افسدته. 

هنا الصوت يعلو ويقول: قضي الأمر 

وفجأة أذ بصوت يجعلني انتفض ما هذا انها طفلتي بجانبي تبكي من الجوع,  وانفاسي تعود الى صدري, معقول أنا في بيتي في حجرتي على سريري, وقدمي تلمس الأرض و ها أنا اراني في مرآتي, فلقد مُنِحتُ فرصة أخرى. 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة