فخ المراقبة ووهم الاستعجال: كيف تصنع واقعك بقوة التسليم؟

المشكلة عند غالبية الناس أنهم يجهلون تمامًا ماهية العقل وكيف يعمل، وما يجري في الواقع بكل تفاصيله؛ فعندما نفهم عمل العقل نفهم ما يجري في الواقع، ويتسنى لنا فهم ما يحدث خلف الكواليس، وهنا «الحكمة». فالواقع هو انعكاس لما يحدث في النفس البشرية من الحالات المشاعرية.

التركيز على الهوس والنقص واستعجال النتائج يوقعك في «فخ المراقبة» الذي يجذب مزيدًا من السلبية، بينما السعي الهادئ مع التسليم يخفف المقاومة ويُحسّن إدراك الواقع.

كيف تتحول ذبذبات «الهوس» إلى طاقة ندرة؟

وأول خطأ نرتكبه هو «فخ المراقبة»؛ وبما أننا قلنا «مراقبة»، فهذا يعني طاقة ندرة ونقص، بمعنى طاقة سلبية، والطاقة السلبية لا تجذب إلا ما هو سلبي، وهنا الفخ. أنا لا أتكلم عن الانتظار الإيجابي، ولكني أقصد تلك الذبذبات التي تنبثق من فكرة «الهوس» و«الشح» و«استعجال النتيجة».

الاستعجال ينتج عنه تلك المغلوطات التي تفسر الواقع تفاسير أغلبها وهمية، ولا أساس لها من الصحة؛ إذن يصبح الواقع مجموعة تفاسير تافهة، وبالتالي الحكم على ركود الواقع، وهذا الحكم هو في الحقيقة مجحف في حق الواقع، لأنه لا دليل واضح، مجرد تخمينات مصدرها فخ المراقبة الزائفة.

كل ما هو حولك، من زقزقة العصافير إلى ذلك الفلاح الذي يحرث الأرض، إلى صوت خرير المياه، إلى تغير الجو، إلى ذلك الهدوء... ما هو إلا دروس للبشرية. أي حلم فهو عبارة عن حرث، وتنتظر النتيجة وأنت موقن أن الأرض ستنتج جنة ينبهر منها الناظر لحسن جمالها؛ فهل رأيت فلاحًا يزرع البذور، ثم يخرج البذرة من الأرض بعد السقي ليتأكد هل هي تنمو أم لا؟

الواجب عليك السعي... لا دخل لك بما يحدث تحت الأرض، ولا بما يحدث خلف الكواليس؛ فرب الكون الذي تفنن في تدرج ألوان الزهور حتمًا سيتكفل بكل ما تزرعه، أنت ما عليك إلا «السعي»، ثم... انسَ الأمر.

مفارقة المقاومة: لماذا نجذب الأشياء التي نحاول الهروب منها؟

كلما قاومت الشيء زاد حجمه... هكذا قال الحكماء قديمًا، وعند خبراء التنمية يسمونه بالمطاردة؛ فعندما تركز على الضد، أنت في الحقيقة تجذبه؛ عندما تركز على النقص، على القلق، على الانتظار، على الشك، على الهوس، على عدم اليقين، على التردد، على الفقر، على العوز، على المرض، على النفور. أنت تجذب المزيد، المزيد من ذلك. وعندما تتغافل... كل شيء يتلاشى في واقعك.

عندما تركز على الضد، أنت في الحقيقة تجذبه

استرخِ ودع الأمور تسير وفق قوانين أحكم الحاكمين. وكلما زادت التحديات، اعلم أن الفجر يسبقه ظلام دامس. كن مطمئنًا، وردد التوكيدات الإيجابية في نفسك، وقل: «هذا أمر طبيعي، كل شيء على ما يرام»، «كل شيء يسير وفق مصلحتي». وهذا هو التسليم واليقين، وترددات الإيمان واليقين تخلق المعجزة.

اسأل نفسك: هل تؤمن بما يفسره عقلك من «ألم ومعاناة»؟ أم ستصدق ما في قلبك من «راحة»؟ يمكنك الاختيار. وقبل أن تختار، دعني أقول لك: أنت تصنع واقعك باختيارك هذا؛ فقبل أن تتسرع في الاختيار... فكر قليلًا.

نصيحة: من خلال تجربتي في الحياة، أنصحك بشيء واحد لتطمئن: لا سعي يضيع، ولن تستمر هذه الحالة... مسألة نضج ووعي. أنت في اختبار «فقط».. كن واعيًا.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

شكرا جزيلا أنا ممتن لكم وأعدكم بمقالات اخرى وأقوى من خلال تجاربي في الحياة وتكويني الدراسي في التنمية البشرية وعلوم الطاقة الحيوية فكونوا في الموعد .
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.