فجوات


أي عدد على ما لا نهاية أو يقسم على ما لا نهاية يساوي صفرًا... ليتني كنت أملك إجابة غير هذه... لكنها لغة رياضية حسابية منطقية... لا تقبل التحريف ولا التبديل... عزيزي القارئ... هل تقبل صداقتي؟ أريد أن أكون صديقة لك... أريد أن أفتح بابًا للحوار الفكري وتبادل النقاش العقلي بيني وبينك... أراهن أنك ستقبل... والآن دعني أسألك سؤالا... وأنا أثق أنّ الفضول يدفعك دفعا في انتظار سؤالي، هب أن أمامك ثوب أسود أو داكن... مهترئ... امتلأ بالثقوب وذاب... وغطت وطمست فراغاته رقع داكنة مثله في محاولات لإصلاحه... هل ترضى بارتدائه؟ أو حتّى باقتنائه؟

بالطبع أعرف الإجابة... طبعا لا... لكن ماذا لو كان هذا الثوب هو حياتك التي تحياها وتعيشها كل يوم وكل ليلة...؟ ماذا لو كانت تلك الثقوب هي خواء أفكارك... وعناء ليلك ونهارك... وأنت لاًهثا باحثًا... عن الحقيقة الغائبة، أو حتّى نصف الحقيقة... بل إنّك ربما سترضى ولو بجزء يسير منها... علّه يريح عقلك الملتاع اللاّهث... الذي طالما ظل ويظل يطرق باب الحقيقة حتى قتله الإعياء... ولم يجد أمامه سبيلا إلا البوح والإفشاء...

إذ لا بد أنه تعب من إلحاح الحاجة وذل السؤال... فقرر ترك الحقيقة الغامضة لأنها بدت له بعيدة المنال...

نحن للأسف كبشر ليس لدينا آليّة لاكتشاف الحقيقة... ولا نستطيع الوقوف على كنهها وسبر أغوارها أبدا مهما حاولنا... لكن العلم والمنطق يجزم لنا ببعض الحقائق المستندة على الأدلة والبراهين... والآن عزيزي القارئ، وقد علمت أنه لا توجد حقيقة كاملة... بل يوجد لنا العلم ظواهر ودلائل عليها... والآن ليس أمامك من خيار... سوى سد العجز... وملئ الثغرة... وترقيع الثقب... بغطاء يخفي العيوب ويستر فتحات الخواء الفارغ والجيوب... إنه ليس ثوب عادي... إنه حياتك التي أنت جزء منها، تدور في فلكها.. وتلف مع محورها كعقارب الساعة... إذن فلتنتحر... نعم... انتحر عزيزي القارئ...! إنه أسرع وأسهل اختيار... ماذا؟ ماذا تقولين؟!  

لا تخشى يا عزيزي... أسمع صرخات وصيحات الدهشة... وأرى الأفواه فاغرة... لكن لا تخف... ولا تتعجب من كلماتي... إنه مجرّد انتحار فلسفي... نعم (انتحار فلسفي) يوضحه (البير كامو) عندما شرح أن العقل البشري هو من لا بد أن ينتحر... ويتوقف عن التفكير كما تتوقف عقارب الساعة عن اللف والدوران... بمعنى أنك لا بد أن تستجيب للحياة كما هي (فارغة من كل معنى... راضيًا بفراغك الفكري... وخوائك الفلسفي... تحمل عبأ خذلانك وخيبة آمالك في محاولات فهم يائسة بائسة... ثم تذهب بهدوء... راضيًا براحة عقلك وهناء كسله... وبالطبع... أعلم  أنك  لن  تكون  صريحا  مع نفسك... ولسوف يثقل عليك الاعتراف بهذا العبث والفراغ واللاّ معنى الذي تضج به حياتك كلما سألها عقلك محاولا إيجاد تفسير أو شرح وتحليل لما يحدث فيها ويدور بها... ذلك لأن أعلى ما يمكن أن  يصل إليه.

العقل... هو الفضول، والتساؤل، والدهشة، ومحاولات التحليل والتفسير... ثم لا يجد هذا العقل أمامه من سبيل سوى أن يتوقف عن طرح الأسئلة... ويرضى بالإجابات السهلة والبسيطة لكنها غالبا غير مقنعة.

إن الإنسان إعتاد على الأسئلة لكنه في وقت ما سيتوقف عن ذلك... وهذا هو ما أعنيه... (سيموت العقل منتحرا بسم التراخي والاستسهال... والرضى بما ورثته من عقائد وروحانيات وأفكار... إنها قد تريح عقلك اللاّهث بعض الشيء... وتطفئ جذوة نيرانه المشتعلة حتى لا تعود للاشتعال من جديد... صحيح أن جسدك ووظائفه البيولوجية تعمل، لكن عقلك قد مات... وتوقف عن التفكير... ليريحك وليرتاح هو الآخر... ولما لا فالموروثات والعادات والتقاليد والعقائد... لما وجدت إذن؟ إنها وجدت لراحة عقلك، ولرفاهية كسله، حتى يصدأ أو قل ‘لى حد الموت...! تصفيق حاد... يا له من مسكّن مريح... لآلام العقل وأوجاعه... إنها الشهية للوضوح... والحنين للوحدة والإصرار على الألفة... إنها من تدفع عقلك ببطء وبالتدريج لانتحاره... بحمى الراحة والكسل... وهو الدافع للدراما البشرية...

أن تستمر وتتوغل في الإمعان لترقيع ذلك الثوب اللعين... الذي دائما ما تصرخ ثقوبه الفارغة وتنادي بخوائها مطالبة بسد عجزها وملئ فراغها... ومذكّرة إياك... بخيبة آمالك وخذلان أفكارك التي طالما عادت عند نقطة البداية تجرجر أذيال الخيبة وتذوق وبال الندم...
إن من أكثر أنواع الانتحار الفكري الفلسفي لعقلك سيدي وسيدتي هو تقبل ميتافيزيقا عقائدك، وخرافات وجهل روحانياتك... دون تفكير، ولا تنقيح، ولا تمحيص وتفحيص... سعيدًا هانئا براحة عقلك... مطمئنا ومقنعا ذاتك دائما أن هناك سلطة عليا تدير وتدبّر الأمور... سلطة عليا تعاقب المسيء وتكافئ الطيب والمحسن... مرحة... مرحة... يا له من حل سهل ومريح... إذن لماذا تفكر أيها العقل؟ وعلى ماذا ترهق نفسك؟ وتحلل... فلتركن أنت للراحة الأبدية في خلود أبدي ونعيم كسل مخملي... وليرتاح صاحبك من عذاباته... وجل معاناته... حتى لو كانت تلك الراحة على حساب عقلك... حتى لو أكله الصدأ ونخره كما ينخر السوس العظم...
المهم أن تظل داخل دائرة راحتك أنت... وما أكثر أصحاب المصالح المستفيدين من هكذا مبدأ، وهكذا راحة لعقلك، أليس كذلك عزيزي القارئ؟ وإذا هل سألت نفسك يوما ما... من أين أتيت... وما هو مصيرك، وما هو جوهر الوجود الحقيقي... فلا تشغل بالك بهكذا أمور... ولا تتعب عقلك بهكذا أفكار... بل دعها لهذه السلطة العليا... التي لا تعلم انت عنها أي شيء... سوى أنها حقيقة... لماذا؟ وكيف؟ وما الدليل؟ لا شيء سوى أنها كذلك...
ولا بد أن تكون كذلك... بل يجب أن تكون كذلك... إنها يقين وصلت له بإيمانك بذلك... أليس كذلك؟! ما أسخف وما أعجب هذا اليقين الإيماني!... إذ كيف يجتمع النقيضين؟! وشتان ما بين الاثنين!... ولكنّك عزيزي القارئ دائما تصدم وستصدم... عندما تعلم أن هناك أشياء مادية تتجاوز العالم الذي تعيشه... في محاولات مستميتة لإيقاظ عقلك من سباته ومحاولة استرجاعه بعد وفاته! وأنت تسأل نفسك وعقلك الغائب الذي يحاول أن يستفيق من غفوته الأبدية الطويلة... لكن  ما من  مجيب... ولن تجد من الحياة ردا على تساؤلاتك... سوى الصمت المخيف المريب.
صدقني عزيزي القارئ إنك لن تجد أمامك سوى أن تجري لاهثا في محاولة سد الثقوب وملء الفراغات... فراغات ثوب حياتك... علّها تريح عقلك أو يركن لها قلبك... مطمئنّا لتلك الثوابت التي زرعت بداخلك ونشأت وترعرعت معك منذ نعومة أظافرك، ولكن دعني الآن أسألك... ماذا لو اتخذت من هذا المنهاج وذاك الأسلوب ناموسا وقاموسا يترجم لك حياتك ويسهّل عليك مأساتك... هل تسد كل أنواع العجز بمثل هكذا طريقة...؟ هل ملأت فراغ حياتك العاطفي وسددت ثقوب قماشه الذي أكلته العته أو تكاد؟
هل تسد خواء علاقاتك الاجتماعية (جيرانك... أهلك... أخوتك... أسرتك) بهذه الوسيلة المريحة السهلة... وكي لا تتعب عقلك... تبا لك أيها الثوب البالي... لقد أذابك الترقيع... وأصبحت من كثرة فراغاتك كريه عربيد ورقيع... هل أنت دائما ما تذهب عزيزي القارئ إلى سوبر ماركت الحياة لتشتري أسئلة وأجوبة مغلفة ومعلبة، هذا السوبر ماركت تجده قابعا دائما في عنوانه الثاّبت... لا يتغير، إنه في شارع المورثات والعادات، والعقائد والروحانيات... بضاعته دائما جاهزة للاستعمال السريع! لا تحتاج لفحص ولا تمحيص... وسعرها زهيد ومريح غير مكلف ورخيص، هل ترتاح ويرتاح عقلك الكسول لهكذا حياة... هل أقنعت نفسك بأن ثوب حياتك الداكن البالي هو أصبح قياسك ومناسبا لك... وأن هناك من صمّموه خصّيصا من أجل راحتك... أو هكذا أوهمت نفسك منذ البداية... وتغافلت عن ثقوبه ولم تجد أمامك سوى ترقيعها حتى النهاية.
لكن السؤال الذي يقفز طارحا نفسه هنا، هل يرتاح ضميرك لذلك؟... هذا إذا سلّمنا بأنّ عقلك قد استكان وبسد جوع خواء فراغات ثوبك قد رضي الآن.. لكن هل سيرتاح ضميرك...؟ سأترك لك الإجابة عزيزي القارئ... علمًا أن ملامح شبح الحقيقة الباهت وظلال عقلك الفائت... وجوهر حياتك الغامض، سيظلون جميعهم يطاردونك في أحلامك... ويقضّون مضجعك، ويؤرّقون منامك، ولن يرتاح أي منهم حتى يحظى منك بإجابة شافية وشروح وافية.

بقلم الكاتب


عضوة باتحاد كتاب مصر.. أجيد كتابة السيناريو وتأليف الاعلانات ولدي رواية وقصة قصيرة مطبوعتان,وناشرة للكتب الأدبية على(أمازون) و(سماش وردز).,أكتب كتب الكترونية على مكتبة عربية عالمية(مكتبة نور) ومكتبات عالمية أخرى مثل:(مكتبة open library-مكتبة internet archive ,, ..وأيضا ناشرة للمقالات بالإنجليزية على مواقع أمريكية أخري مثل (lulu)،ومواقع أمريكية مثل:,(clear voice)وأيضا موقع (hubpages) وأعرض خدماتي في كتبابة المقالات الإبداعية والمحتوى الإبداعي والتسويقي وتنفيذ مشروعات بسيطة لأصحاب الشركات أعرض كل هذه الخدمات على موقع fiverr الشهير لمن يريد أي خدمة الخدمات السابقة أنفذها له في موعد محدد مقابل أجر بالدولار وأيضا موقعvoices لخدمات التعليق الصوتي سواء للكتب المسموعة أو لإعلانات مسجلة بالصوت مقابل أجر على ذلك لمن يريد أي خدمة في التعليق الصوتي , ولدي مدونة احترافية باللغة الانجليزية موجودة بالمواقع الأمريكية ,وأنشر كتبي على مكتبات عربية عالمية مثل مكتبة (نور) مكتبة كبيرة للنشر الإلكتروني ارجو دعم كتبي على مكتبة نور ولدي صفحة باسمي على مكتبة (نور) بالعربي(منال خليل) يمكن البحث عنها من خلال الاسم ومكتبات عالمية لنشر الكتب الالكترونية باللغة الانجليزية،أنشر كتبي عليها باللغة الانجليزية مثل:(مكتبة Open library- مكتبة internet archive-مكتبة wattpad-مكتبة blurb) ولدي كتب على wattpad إنه موقع كندي لديه صفحة عربية وأخرى الكترونية أنشر على كلتيهما باللغتين.وأنشر كتبي على منصات عالمية أخرى للترويج لكتبي أنشر علىيها باللغة الانجليزية مثل:(Payhip-kobo-Tradebit-Kobo Writing Life-NOOK Press)واسمي بها باللغة الانجليزية على كتبي، وأيضا سأقوم بالترويج لكتبي الالكترونية من خلال متجر الكتروني على واتس أب من خلال تطبيق مناسب وعمل موقع الكتروني كمتجر للترويج لكتبي بنفسي دون الللجوء لوسائط وأيضا إنشاء متجر إلكتروني على مدونتي ,ولدي صفحتي على فيسبوك باسم( Red lines) وأيضا صفحة على تويتر سأقوم بالترويج بها لكتبي. رابط المدونة: https://whatifblog1973.blogspot.com/ وأيضا صفحة لينكد إن


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

عضوة باتحاد كتاب مصر.. أجيد كتابة السيناريو وتأليف الاعلانات ولدي رواية وقصة قصيرة مطبوعتان,وناشرة للكتب الأدبية على(أمازون) و(سماش وردز).,أكتب كتب الكترونية على مكتبة عربية عالمية(مكتبة نور) ومكتبات عالمية أخرى مثل:(مكتبة open library-مكتبة internet archive ,, ..وأيضا ناشرة للمقالات بالإنجليزية على مواقع أمريكية أخري مثل (lulu)،ومواقع أمريكية مثل:,(clear voice)وأيضا موقع (hubpages) وأعرض خدماتي في كتبابة المقالات الإبداعية والمحتوى الإبداعي والتسويقي وتنفيذ مشروعات بسيطة لأصحاب الشركات أعرض كل هذه الخدمات على موقع fiverr الشهير لمن يريد أي خدمة الخدمات السابقة أنفذها له في موعد محدد مقابل أجر بالدولار وأيضا موقعvoices لخدمات التعليق الصوتي سواء للكتب المسموعة أو لإعلانات مسجلة بالصوت مقابل أجر على ذلك لمن يريد أي خدمة في التعليق الصوتي , ولدي مدونة احترافية باللغة الانجليزية موجودة بالمواقع الأمريكية ,وأنشر كتبي على مكتبات عربية عالمية مثل مكتبة (نور) مكتبة كبيرة للنشر الإلكتروني ارجو دعم كتبي على مكتبة نور ولدي صفحة باسمي على مكتبة (نور) بالعربي(منال خليل) يمكن البحث عنها من خلال الاسم ومكتبات عالمية لنشر الكتب الالكترونية باللغة الانجليزية،أنشر كتبي عليها باللغة الانجليزية مثل:(مكتبة Open library- مكتبة internet archive-مكتبة wattpad-مكتبة blurb) ولدي كتب على wattpad إنه موقع كندي لديه صفحة عربية وأخرى الكترونية أنشر على كلتيهما باللغتين.وأنشر كتبي على منصات عالمية أخرى للترويج لكتبي أنشر علىيها باللغة الانجليزية مثل:(Payhip-kobo-Tradebit-Kobo Writing Life-NOOK Press)واسمي بها باللغة الانجليزية على كتبي، وأيضا سأقوم بالترويج لكتبي الالكترونية من خلال متجر الكتروني على واتس أب من خلال تطبيق مناسب وعمل موقع الكتروني كمتجر للترويج لكتبي بنفسي دون الللجوء لوسائط وأيضا إنشاء متجر إلكتروني على مدونتي ,ولدي صفحتي على فيسبوك باسم( Red lines) وأيضا صفحة على تويتر سأقوم بالترويج بها لكتبي. رابط المدونة: https://whatifblog1973.blogspot.com/ وأيضا صفحة لينكد إن