فتى بالمقهى

وقد عزمت ان اتناول طعامي في القهوة، وذلك ما أخبرت النادل به النادل، فأحضر الطعام، بينما افتح طعامي حضر رجل كبير السن بدأ يجلس بجانبي، فقربته الي الطعام، فاعتذر بجميل الكلام وحسن الخلق، وبدأ حوراً بالسلام مع شاب بالطاولة المجاورة والذي انتهي لتوه من امتحان إحدى مواد عامه السابق، فسأله الشاب وهو يشير إليّ:

أهذا ولدك الطبيب. ؟!

فأجاب الرجل: كلا ولكن، ابني طبيب بالمستشفى القريب هذا.

فحادثته بسخرية: أعلم أنى كالطبيب ويخبرني الجميع بهذا، ولكن زميلك بالمعهد في الفرقة الرابعة. وبينما نتحدث أخبرني الرجل الكبير بأنه أستاذ دكتور في الاحصاء.. واخبرته بأني قد حصلت على الثانوية الازهرية ووالدي رحمه الله كان اماما وخطيبا (كبير باحثين بدرجة مدير عام بالمساجد).. فعبر الشاب عن رغبته بسؤالي في الدين فأجبته بترحيب إذا علمته.. وقد بدي علي وجهه علامات استنكار وضق نَفسٍ.. هل إذا نسيت صلاة العصر لا يُصلَي علي؟

فأجبته أنك تصليها متي تذكرتها ليس إلا؛ فأعاد السؤال مره اخرى: هل لا يصلي علي؟ فأخبرته صديقي أنا لن ادخلك النار او الجنة هذا بيد الله وحده، ولكني أخبرك هذا حلال وهذا حرام علي قدر علمي، ونسيانك لصلاةٍ تعيدها وقت ما تذكرتها ليس إلا، فأخبرني الشاب أن صديقاً له أخبره بأنه لن يصلي على إذا مت، فسألته كيف هذا وان الله هو من يحاسب البشر بأعمالهم لا نحن، وان هذا ليس بفعلٍ حسن في ديننا، حيث ان ديننا هو دين رحمة ويسر، وقد أجاب الدكتور أن الاسلام دين وسطي يحثنا علي الخير.. ومن هنا وكأن الفتي استشعر الراحة والطمأنينة، وبدأ يتحدث وقد انشرح صدره: من عاداتي السهر طوال الليل وقد جاء الفجر وكنت متعبا ومرهقا وأريد النوم فأخبرني صديق لي يسكن معي أن علينا الصلاة، فأجبته بأني مرهق ومتعب ولا أقوى الذهاب للمسجد، فقاطعت الفتي ان هذا من فعل الشيطان ليس إلا، وأكمل الفتي بأن صديقه هذا قد أخبره بأنه لن يصلي على إذا مت، ومن ثم فتح الباب وهمّ بالرحيل فسألته الي اين؟ فأجاب إني ذاهب لعبادة رب غير الذي تعبده أنت. وقد صمت الفتي وكأنه ينتظرني ان احتضنه، وكأن لعنة قد أصابته ويريدني أن أبطلها، وكأنه يبحث عن قش ليتعلق بها.

فأجبت الفتي ان هذا من فعل الشيطان، فيكون عليك ان تنوي الخير وتتوكل علي الله، فتستعيذ بالله من الشيطان، وقبل ان يتغلبك تستيقظ واقفاً من مكان، وتبدأ الاستعداد لصلاتك على الفور قبل ان يتغلبك الشيطان ثانية،

قصة حقيقية وهذا أبرز ما في الحديث، ولعلي بذلت قِصاري جهدي لأعيد فتي كالكثيرين، يتخبطهم التيار وترهقهم الحياة فلا يعلمون شيئا من امور دينهم، يرهقهم الفكر وتحطمهم نزغات الشياطين فيضلون الطريق، على الرغم من ان هذا الفتي قد أخبرني بأنه يحب القراءة، وقد قرأ كثيراً في مُحب للفلسفة، وانه يقرأ كتب اباه دون ان يعلم حتى لا يوبخه. فأسأل الله ان يريح صدورنا ويرحم ضعفنا ويرزقنا الخير اينما كان ..

بقلم الكاتب


تم نقل مدونتي الي موقع رقيم يمكنم التسجيل ومتابعتي من خلال الرابط: https://www.rqiim.com/refer/abdelatyadel5918


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

مجهود يشكر

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

الشكر لك 🌷

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

تم نقل مدونتي الي موقع رقيم يمكنم التسجيل ومتابعتي من خلال الرابط: https://www.rqiim.com/refer/abdelatyadel5918