فترة عزلة عن البشر

هل من قبل لجئت إلى العيش مع أناس خياليين!؟

هل رأيت نفسك تائهاً في يوم وكنت تريد التحدث ولم تجد من تحدثه!؟

هل صديقك المقرب لم يعد يستمع إليك كما من قبل!؟

عندما كنت في المرحلة الإعدادية كنت شخصاً متفوقاً ولي كياني، وكان يحبني كل من حولي، وكنت أخرج للدروس التعليمية، وكنت شخصًا اجتماعياً جدًا، ولكني دائما كنت مختلفة عن كل من حولي أحب الخيال، والروايات، والكتب على عكس زملائي.

وكان كل معلمينى يحبونني لخفة روحي، كنت عندما أحكي لشخص أني أريد العيش على جزيرة وأريد الذهاب لمنحة دراسية كان يستمع إليّ بإنصات وكأني أروي قصة خيالية ثم في النهاية يقولوا لي قصة جميلة، وكان أهلي يظنون أني فقط أروي قصصًا جميلة حيث إن واقعنا لا يسمح بفعل ما أقوله.

فقرأت عن مدارس تسمى مدارس المتفوقين للعلوم والتكنولوجيا، وعرفت أنها مدارس داخلية، وتقوم على التفكير الإبداعي، وتعمل رحلات إلى أماكن علمية وكأنها العالم الذي كنت أبحث عنه.

وقررت أني سأدخلها ومنها سأذهب في منحة دراسية في أميركا، وحصلت على الدرجات النهائية وشددت رحالي ودخلت الاختبارات وتم قبولي، ولكنها كانت في محافظة قنا بمصر، وأنا من القاهرة فكنت لكي أصل هناك أركب قطارا لمدة عشر ساعات.

أقنعت أبي وأمي وودعت أصدقائي وأخواتي، وها أنا أركب العربية مع أمي لنصل للمحطة، وعندما وصلت قالت لي أمي هل تخافي لا تقلقي الله يحفظك، كنت فرحانة جداً لأني سأسافر لوحدي، وأقابل عالمي، ولكن عندما جلست في القطار ووجدت أمي تبعد عن عيني، كان قلبي يشعر برهبة شديدة، وكنت أشعر بالضياع.

هل أنا طفلة! وكدت أنزل من القطار ولكن راجعت نفسي وأثناء تفكيري تحرك القطار، وجلست في القطار أنظر من الشباك إلى مستقبلي والماضيّ.

وأتذكر أصدقائي وعائلتي وكأني ذاهبة إلى الجحيم، وتذكرت أني أتوكل على الله، وأن الله معي أينما كنت ثم أخذت أنظر إلى السماء واستمتعت بالجو ثم نمت في القطار، وعندما ذهبت هناك واستلمت حجرتي أبهرتني المدرسة، وتعرفت على أصدقاء جدد.

ولكن في البداية كان أول أسبوع مرهق لأني لم أكن أعتاد على نظام التعليم، ولا أعرف كيف أذاكر، ولكن بعدها تأقلمت مع الحياة هناك لدرجة أني لم أكن أرغب في العودة للبيت، ولكن بدأت بالحزن لأن أصدقائي القدامى لم يعودوا كما كانوا.

وحتى أصدقائي الجدد مهما اعتدت عليهم فليسوا كأصدقائي القدامى الذين هم الأقرب والأحن، وبعد عام من الدراسة أخدنا إجازة مطولة ورجعت إلى البيت، وجدت أصدقائي لم يزوروني على الرغم من أن بيوتهم كانت قريبة من بيتي.

وجدت أهلي وأمي لم تكن لهفتهم عليّ كالمرات السابقة، ووجدت الجميع لديهم أصدقاء وأنا لا، فلجأت إلى الجلوس في البيت وعدم الخروج وأنا تائهة في حياتي هكذا بعدما وجدت الجميع يتعلم لغة جديدة ويأخذ كورسات وأنا ألجأ إلى النوم.

لم أعد أكلم صحابي، كنت لا أحب مساعدة أمي، ولا أجد شيئا آخر لأفعله فلجئت إلى أشخاص خيالين، جلبت حياة أخرى أمًا خيالية تطبطب عليّ وتحتضني.

وأخوات خيالين يجبوني، وصديقة خيالية واحدة كنت لها كل شيء، وبدأت أنشئ قصتي وكنت أنا البطلة، فكان كلما أزعجني أحد في الحقيقة أذهب إلى صديقتي الخيالية وأرها تحتضني، وكلما حزنت في الحقيقة بدون سبب أو بسبب أذهب إلى أمي الخيالية وتطبطب عليّ.

في البداية كنت أفعل هذا قبل النوم ولكن وجدته يشعرني بشعور جيد فلجأت إلى جعلهم في حياتي طوال اليوم كان عندما يكلمني أحد كنت أصرخ أحيانا. ولكني لا ألجأ إلى تغيير الوضع حيث أنه مريح جدا بالنسبة لي ولا أحزن أبدًا وأيضا استطعت تحسين حياتي الحقيقية، وحسنت علاقتي مع أهلي وأصبحت الحياة جميلة.

ولن أتخلى عن طموحي وخيالي مهما كانت مستحيلة بالنسبة للبعض، وإن كانت مستحيلة فلتكن أنا أول من حققها!

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب