فبعث الله غرابا .. يبحث في الأرض

فبعث الله غرابا ... يبحث في الأرض

رسول ليس من الإنس ولا من الجن ولا من الملائكة
إنه الغراب من الطيور التي تنتمي إلى فصيلة وهو من الطيور الجارحة المعروفة في كثير من بلاد العالم، كما تتعــدد أنواعه وأشكاله وفصائله، ويغلب عليه اللون الأسود الذي يسمى عند بعض الشعوب الغراب . ويتميز الغراب بخشونـة الصوت الذي جعل الناس تتشاءم لمجرد رؤيته أو الاستماع لصوته، إضافة إلى لونه الأسود القاتم.

وكما تناوله الشعراء تحت هذا المعنى فقال أحدهم :

إذا نطـق الغراب وقال خيراً … فأين الخير من وجــه الغراب

ومن جعل الغراب له دليلاً .... يمــر به على جيَــفِ الكــلاب.

إذا كان الغراب دليل قوم .... فعيبُ القومِ لا عيبُ الغــــرابِ!

إذا كان الغراب نذير قوم .... فعيبُ القومِ فبشرهم بالخراب!

ومن يكن الغــــــــــراب له دليــــــلاً
فنــــــــــاووس المجــــوس له مصير ...
والناووس هو صندوق من خشب يضعون فيه الميت، والمعنى أنه بسبب اعتماده على الغراب فإنه سيقع في الشر- لا محالة .
وإن الغراب من أول الطيور التي رأتها أعين الناس على هذه الأرض وهو ذلك الطائر ، والذي ارتبط منذ ظهوره بالموت والدفن ، ولكن كان له دور عظيم ووظيفة لها شأنها ، حيث بعثه الله لقابيل ليعلمه كيف يواري سوأة أخيه بعد أن قتله .
إنه الغراب الذي قال تعالى في شأنه : فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سوأة أَخِيهِ قَالَ يَا ويلتي أَعْجَزْت أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سوأة أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ ( سورة المائدة : 31 ) .
ذلك الطائر الذي هو من أكثر الطيور ذكاء وحذرا ومكرا ونظاما ودقة وتخطيطا ... وأحدهم بصرا وبصيرة ، وأخشنهما صوتا .
ويرتبط الغراب في معظم الثقافات بالغربة والفراق والفرقة والشؤم والتشاؤم والتوجس والحذر ، ويضرب به المثل في المستحيل والتحدي فيقولون دليلا على هذه المعاني : لا أفعل كذا حتى يشيب الغراب، يا فرحة ما تمت خدها الغراب وطار ... جاب الغراب لامه ...
والغراب يحب النخيل والشجر ويكره الصحاري والصمت ونباح الكــــــــــــــــــلاب
وقد ورد في قول الشاعر الجاهلي ذي الرمة معبراً عن ذهوله وحزنه بعد رحيل محبوبته : - عَشِيَّةَ ما لي حيلَةٌ غَيرَ أَنَّني


بِلَقطِ الحَصى وَالخَطِّ في التُربِ مولَعُ
أَخُطُّ وَأَمحو الخَطَّ ثُمَّ أُعيدُهُ
بِكَفّي وَالغِربـــــــــانُ في الـــدارِ وَقَّعَ .

   وقد أثبتت الدراسات العلمية أن الغراب هو أذكى الطيور وأمكرها ؛ لأنه
يمتلك أكبر حجم لنصفي دماغ بالنسبة إلى حجم الجسم في كل الطيور المعروفة .
ولو بحثنا في الموسوعات وتناولها الغراب بالحديث، فإنها تتحدث عن ذكاء هذا الطائر، وتروي فيها أموراً عجيبة منها :
- قدرته على تغيير سلوكه وفقاً للظرف والمكان.
- قدرته على التخطيط ورسم مخطط لحياته كاملة .
- حل المشكلات باستخدام الأدوات المحيطة به، وتطويع هذه الأدوات لتصبح صالحة لغايات محددة.
- الذاكرة القوية، والقدرة على التعرف إلى وجوه الأشخاص والتمييز بينها.
ومن الأمثلة المؤيدة لهذه المعلومات :
نذكر هنا تجربة قام بها فريق من الباحثين البريطانيين ، قاموا بأخذ غراب إلى أحد المختبرات، حيث وضع الباحثون لحماً مهروساً داخل أنبوبة ضيقة، ووضعوا بجوارها سلكا معدنيا طويلا، وتركوا الغراب مع هذه الأدوات وراحوا يرصدون سلوكه بالكاميرات ، وبعد أقل من عشر دقائق، قام الغراب بثني طرف السلك المعدني ليصبح مثل الخطَّاف، وأدخله برجله إلى قلب الأنبوبة، ليسحب بواسطته اللحم المهروس ويأكله، ولما اعتقد العلماء أن الغراب فعل ذلك صدفة، كرروا التجربة نحو عشر مرات، وفي كل مرة كان الغراب ينجح في استخراج اللحم وأكله.
والغربان اَلْبَرِّيَّة التي تعيش على الساحل الشرقي للمتوسط قد ملت أكل الفضلات وترغب في التهام اللحوم البحرية فتعلَّمت استعمال فتات الخبز كطُعم لصيد الأسماك إذ تنقلها بمناقيرها من الطرقات وأكوام القمامة، وترميها فوق سطح البحر، وعندما تقترب منها الأسماك تنقض الغربان عليها.
وقد أثبتت دراسات قام بها باحثون أن الغربان ينصبون محاكم وفيها تحاكم الجماعة أي فرد يخرج على نظامها حسب قوانين العدالة الفطرية التي وضعها الله سبحانه وتعالى لها ولكل جريمة عند جماعة الغربان عقوبتها الخاصة بها ...
- جريمة اغتصاب طعام الأفراخ الصغار: العقوبة تقضي بأن تقوم جماعة من الغربان بنتف ريش الغراب المعتدي على طعام الأفراخ
- أما جريمة الاعتداء على أنثى غراب أخر :
فتقضي جماعة الغربان بقتل المعتدي ضربا بمناقيرها حتى الموت .
ومن عجائب الغراب ، فهو يعيش في جماعات وأسراب .
وزوج الغربان يعيشان طوال عمرهما برفقة بعضهم البعض (مثل البشر)، وإذا اقترب ذكر غريب من زوجة الغراب تضربه حتى يبتعد عنها .
والغربان لا تخاف من الطيور الجارحة كالصقور والنسور، لكنها تقترب من النسر حين يأكل من فريسته وتستمر، في الطيران حوله فيضطر إلى خفض رأسه حتى لا يصدمه الغراب بجناحه أو بذيله. وبعد عدة مرات من تلك المناورة يمل النسر ويترك الباقي من فريسته فتأكله الغربان.
وإن الغراب من أذكى الطيور فقد اكتشف الباحثون في عالم الطيور أن الغراب بإمكانه التعرف على وجوه البشر ويستطيع أن يميز البشر الجيدين، والبشر السيئين.. وتعيش الغربان في تجمعات كبيرة تصل إلى المئات وربما الآلاف، ليس لغرض الصيد الجماعي فقط، بل لحماية مناطقها والاعتناء بصغارها معاً. وكل زوج من الغربان يبني عشه الخاص به، الذي يكون عادة في أعالي الأشجار، وقد يبقى صغيرها مع أبويه حتى ست سنوات قبل أن يستقل عنها.
وهذه التجمعات تمتلك هيبة تكسر بها بطش أعدائها من الطيور الأخرى، كالصقور والبوم، ويكون نداء التجمع هو نعيقها المرتفع قبل غروب الشمس، لتتجمع في أماكن أعشاشها ...وتتميز طريقة عيش الغراب بتوزيع أدوار العناية بالصغار بشكل منتظم، حيث تهتم الأنثى بحضانة البيض حتى الفقس وإطعام الصغار ... أما الذكر فمهمته الأساسية حماية العش من الأعداء، حيث يقف بالخارج لمنع دخول أي ذكر غريب من عش آخر ، وإذا ما دخل يقوم بقتله.
تصل أنثى الغراب إلى سن البلوغ في الثالثة من عمرها، والذكر في الرابعة. ويتولى كل من الذكر والأنثى البحث عن الغذاء وإحضاره إلى العش ومما يشبه حياة الإنسان عند الغربان أنه عند وجود أكثر من جيل في العش، يقوم الغربان الأكبر سناً بمساعدة الآباء على جلب الطعام للصغار وتنظيف العش وحمايته، بشكل يدل على نظام محكم وتوزيع للأدوار بالعدل.
الغربان طيور ذكية فيمكنها أن تقلّد الأصوات بشكلٍ مطابق، وبعضها يعرف أكثر من مائة كلمة وما يصل إلى خمسين جملة مفيدة، كما يمكن أن تقوم بالعد حتى الرقم سبعة..
ومن الغربان يشبه اللصوص والنشالين بسرقتها لكل شيءٍ تراه وخاصة اللامع البراق منها من مثل مفاتيح السيارة وأغطية العلب وحتى الذهب، وتُلحق أضرارًا كبيرةً بالمحاصيل وتدميرها للحصول على غذائها سواءً كان من الحبوب أو من الحشرات الموجودة على النباتات مثل الآفات الزراعية، وتعيش الغربان في مجموعاتٍ كبيرةٍ لحماية بعضها البعض والبحث عن الطعام معًا، كما أنها مثل بقية الطيور تُهاجر إلى المناطق الأخرى طلبا للرزق .
يُعرَف الغراب بأنه صديق الفلاح ، فهو يتغذى على الحشرات، والديدان بالإضافة إلى البذور، والحبوب، والمكسّرات، والفاكهة، ، وأنواع أخرى من صغار الطيور، وقد لوحظ أيضاً بأنّه يتناول الطعام من القمامة ويخزّن الطعام على المدى القصير في الأشجار، أو على الأرض .
هذا خلق الله ... فسبحان الله

بقلم أ / عبد الشافي أحمد

وشكرالكم ... وإلى لقاء
...

بقلم الكاتب


معلم خبير


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب