فايروس كورونا: صراع بين التصديق والإنكار.


ها قد مضى ما يقارب العامين على ظهور أول حالة كورونا إن كنت معترفاً بذلك أو عامين على ظهور كذبة كورونا إن كنت من المنكرين.

ها قد مضى العامان وقد حملا في أيامهما الكثير من الكحول والتباعد الاجتماعي وارتداء الكمامات، عامان ذاق أغلب سكان العالم السجن لمدة 14-21 يوماً على الأقل إن كنت محظوظا –سجنا مصغرًا لطيفا على شكل حجرٍ صحي- ومن سكانه من تكرر حبسه، ومنهم من زادت فترته، عامان بات بعدهما معظمُ سكان هذا الكوكب نزلاء وخريجي سجونٍ محترمين مشكورين لأن لزموا حبسهم ومقدّرين لأن حافظوا على أحبابهم.

مضى العامان من الإشاعات أكلت على مسامعنا وشربت حول هذا الفيروس: أوه إنها خدعة أمريكية، أوه محاولة اغتيالٍ صينية، أوه كذبة عالمية لا وجود لها وإنما لزيادة القيود على سكان الكوكب، وزيادة المقت مقتا، لا لا هي محاولة من بعض الدول للسيطرة على اقتصاد العالم، لا أنت لا تعلم شيئا: ما هي إلا مرض اخترعه الصيادلة وأصحاب كبار المختبرات في محاولةٍ تجارية لنشر الترياق الخاص بذاك المرض بأغلى الأثمان، وغير ذلك الكثير الكثير غير المحصور حقاً.

مضى العامان فقدنا فيها الكثير من أقاربنا وأحبابنا، مضى الكثير وعانينا الكثير الكثير من هذا الفيروس... مضى العامان من العمل المستمر في إيجاد حلٍ لهذا المرض، وإيجاد لقاح يحصر حدته ويضعف قوته.

نعم الآن مضى العامان، وقد اكتشفت المختبرات العديد من اللقاحات في سبيل مواجهة هذا الفيروس، وأصدرت العديد من اللقاحات بأسماء مختلفة دالة على الشركة المصنعة والدولة المنتجة، مضى العامان وما زالت أصوات الإشاعات والجهل تلاحق وتصادم صوت الحق والعلم في كل معترك، وما تزال تدور رحى الجهل طاحنة العلم ومجهوداته، فها هي تطعن في اللقاح بما علمتم، وبما لا تطيق نفسي كتابته من الطعنات.

إلا أنّ ما أسعدني وعلى الرغم ما انتشر من أكاذيب باطلة وأوهام مضللة، إلا أن ما أثبتته الدراسات من الفائدة الكبيرة لهذا التطعيم وإن كان لا يمنع الإصابة بشكل كلي هو ما آتى أُكله ختاماً، وأن لا حقّ بعد قول الحقِ سبحانه: (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ)؛ فها نحن على أعتاب ما يصل إلى نصف سكان هذا الكوكب قد تلقى تطعيماً مضاداً لهذا الفيروس! فأين اختفت تلك الأصوات المزعجة والصرخات الكاذبة؟!

مضى العامان وأصبحت العديد من المعاملات تتوقف على كونك متلقياً للتطعيم أم لا، فحدود أغلب الدول مؤصدةٌ في وجهك إلى أن تعترف بهذا الكائن الدقيق، وتعترف بالعلم، وتؤمن بأهله، وتتلقى نتاجه شئت أم أبيت وإلا فأغلق عليك بابك!

مضى العامان وبقدر ما أتمنى زوال هذه الغمة وانتهاء هذا الكابوس فإني أتمنى انتهاء الجهل ومحاربة أباطيل أهله، والإيمان بالعلم وإكرام أهله حباً وتقديراً، ولا إكرامٌ لهم خيرٌ من الإيمان بعلمهم. 

مضى العامان وأتمنى أن نخرج منها بحقيقةٍ واحدة:"أن لا خيرَ إلّا في أن يوكلَ الأمرُ لأهله".

بقلم الكاتب


Internship Doctor


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

اسراء عيد - Sep 11, 2021 - أضف ردا

رائع ما شاء الله 👏👏

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالة رائعه ومفيدة بالنسبة لما نعيشه في هذه الايام

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

Internship Doctor