الرسام الهولندي «فنسنت وليام فان جوخ» تلك الشخصية التي تركت بصمة لا تُمحى في عالم الفن، على الرغم من أن حياته اتسمت بالاضطرابات والصراعات الشخصية، فإن أسلوبه الجريء ورؤيته الفنية أحدثت ثورة في عالم الفن، ذلك الفنان الذي لم يكتسب التقدير إلا بعد وفاته، وأصبحت أعماله من أشهر الأعمال الفنية وأكثرها تكريمًا في العالم.
ولد فان جوخ في عائلة من الطبقة المتوسطة في قرية صغيرة في هولندا عام 1853، وقد ظهرت عليه علامات اضطراب عقلي في شبابه، وأُصيب بالاكتئاب بعد انتقاله إلى لندن، وبدأ الرسم عام 1881 وسانده شقيقه الأصغر «ثيو» وكانت أولى أعماله تميل إلى الطبيعة الصامتة وتصوير عمال الفلاحين.
وفي عام 1886 انتقل إلى باريس والتقى بأعضاء الطليعة الفنية الذين كانوا يبحثون عن مسارات جديدة تتجاوز الانطباعية، ثم انتقل عام 1888 إلى جنوب فرنسا، وهنا أصبحت لوحاته أكثر إشراقًا، ورسم لوحات بساتين الزيتون وحقول القمح وعباد الشمس.
أُصيب فان جوخ بنوبات ذهانية وأوهام وأهمل صحته الجسدية، وفي نوبة من نوبات الغضب شوَّه أذنه اليسرى بشفرة حلاقة، وقضى بعدها مدة في مستشفيات الأمراض النفسية، ثم غادر المستشفى وانتقل بالقرب من باريس واستمر في اكتئابه إلى يوم 29 يوليو 1890 وأطلق بمسدس النار على صدره، وتوفِّي متأثرًا بجراحه.
كان فان جوخ تابعًا لمدرسة ما بعد الانطباعية، أنتج ما يقرب من 2100 عمل فني، منها 860 لوحة زيتية معظمها في العامين الأخيرين من حياته، تشمل أعماله المناظر الطبيعية والصور الشخصية والصور الذاتية، وتتميز أعماله بالألوان الجريئة.
ومن أهم أعماله: «عباد الشمس»، «غرفة نوم في آرل»، «ليلة النجوم»، «حقل القمح مع الغربان»، و«الرجل العجوز الحزين». هيا نلقي نظرة على إحدى لوحاته عن قرب.

لوحة «ليلة النجوم»
من إحدى روائع الفنان الهولندي فان جوخ التي توجد في «متحف الفن الحديث» في نيويورك، وهي تحمل سمات فنية أقرب للمدرسة الانطباعية، وهو تيار في فن الرسم استُحدث في نهاية القرن الـ19، يوجِّه الأنظار إلى الحالة اللحظية لمشهد دون الاهتمام بالتفاصيل الدقيقة في عمل اللوحة.
وقد رسم لوحته هذه وهو في مصحة «يسانت ريمي دي بروفانس» في فرنسا، ويظهر في اللوحة في القسم العلوي سماء مرصعة بالنجوم المتناثرة، يملؤها الطابع الديناميكي الحركي المتقلِّب، والقمر المنير، وتظهر الدوامات بحركة اضطرابية تحاكي دوامات الطبيعة.
أما في الجزء السفلي فتظهر فيه معالم قرية يغمرها الهدوء والسكينة ومبانٍ بسيطة البناء. وقد نشرت وكالة الفضاء الأمريكية ناسا صورة لكوكب المشتري التقطتها مركبة الفضاء «جونو»، ويظهر فيها دوامات مضطربة، قيل إنها متشابهة لتلك الدوامات التي رسمها فان جوخ في لوحته.
في الختام، يظل فان جوخ فنانًا مؤثرًا على الرغم من صعوبة حياته، ويُذكرنا فنه دائمًا بأن الإبداع يمكن أن يزدهر حتى في أصعب الظروف.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.