قصص فانتازيا: مملكة السيوف

في عالم تحكمه النصال الحادة وقوانين القوة، تبدأ حكاية قارة نورفال التي لم تعرف الهدوء منذ الحرب الشاملة. تدور أحداث هذه الرواية الملحمية في أروقة القلاع الحصينة ومخيمات المحاربين الأشداء، حيث يمتزج أدب الفانتازيا العربية بصراعات السيادة والولاء.

نستعرض في هذا الفصل ملامح الدراما العائلية بين الإخوة «ريكو ولويس»، وهيبة الملوك الفاتحين كالملك ألكسندر، وجرأة قادة الجنوب في مخيم «غالدار». إذا كنت من عشاق قصص الحروب القديمة، والمؤامرات السياسية، وصراع الممالك، فإن هذه الرحلة إلى قلب «مملكة السيوف» ستأخذك إلى عالم لا مكان فيه للضعفاء، حيث تُكتب الأقدار بحد الفولاذ لا بمداد الحبر.

في قلب مخيم «فالدار»، كانت الرايات السوداء تخفق بهدوء مع نسمات الهواء، والخيام المنتشرة، وحركة الناس المستمرة، وكان صوت اصطدام النصال هو سيد الموقف.

في ساحة التدريب، انتهت المبارزة سريعًا؛ سيف «ريكو» استقر ببراعة على رقبة أخيه «لويس». كان ريكو يقف بشموخ، ونظرة تباهٍ تلمع في عينيه، في حين استلقى لويس على الأرض، والتحسُّر يملأ وجهه.

كسر ريكو الصمت قائلًا بصوت واثق: «أخي، عليك أن تتدرب على قتال السيف بطريقة أفضل، لا تنسَ أنك ابن السيد».

نفض لويس الغبار عن ثيابه، وأجاب بصوت هادئ وممتلئ باليقين: «قلبي مع الكتاب يا أخي.. لا مع الفولاذ».

ابتسم ريكو ابتسامة دافئة، ثم مد يده ليساعد أخاه على النهوض، وهو يقول: «ليس كل شيء نفعله في هذه الحياة يجب أن نحبه. أنا مثلًا، أقضي يومي في تدريب هؤلاء الجنود، والحقيقة أنني لا أحب التدريب إطلاقًا».

توقف لويس بدهشة، ونظر إلى أخيه باستغراب: «أأنت يا أخي.. لا تحب التدريب؟».

أجابه ريكو، وعيناه تتجهان نحو الأفق: «أنا أحب القتال الفعلي، لا تعليم القتال». ضحك لويس بخفة، وقال بذكاء: «إذن، لن أتعلم منك شيئًا ما دمت لا تحب التعليم!». انفجر ريكو ضاحكًا، وهو يربت على كتف أخيه.

وعلى مقربة منهما، كان «أليكس» يراقب المشهد بصمت بجانب زوجته «لانا». التفت إليها، وقال بنبرة قلقة: «ريكو يعشق القتال منذ صغره، لكن لويس عكسه تمامًا».

وضعت لانا يدها على كتف زوجها لتطمئنه: «ليس بالضرورة أن يتشابها يا أليكس، حتى وإن كانا أخوين».

ابتسم أليكس رغم قلقه، وأردف: «ريكو من أفضل مقاتلي نورفال، وهو الوحيد الذي يقاتل بكلتا يديه بمهارة، لكن ماذا عن لويس؟». ردت لانا بهدوء: «ليس بالضرورة أن يبدع لويس في الساحة مثلما يبدع ريكو، فلكل واحد منهما دربه الخاص».

مخيم «غالدار»

بينما كان «مايك» جالسًا مع زوجته «سانلي» يتبادلان الضحك والحديث، قطع هدوءهما خروج «غاس» المندفع، ومعه رفيقاه «جيجي» و«ارنولد».

وقف مايك فجأة، ونظرة الاستغراب تكسو ملامحه، ثم نادى بصوت عالٍ: «غاس! غاس!».

أوقف غاس حصانه، واقترب ببطء، فقال له مايك بتعجب: «إلى أين أنت ذاهب يا أخي؟ لدينا اجتماع مهم الآن».

رد غاس بثقة مفرطة وابتسامة لم تغادر وجهه: «للصيد يا أخي.. الصيد فقط». ثم أضاف جملته الشهيرة، وهو يهم بالانطلاق: «المعارك لي.. والاجتماعات لك».

ضحكت سانلي، وهي تنظر إلى مايك قائلة: «لقد أصاب أخوك الحقيقة!». تنهد مايك بابتسامة، وهز رأسه قائلًا: «بالتوفيق يا أخي».

لوَّح غاس بيده، وهو يصرخ لرجاله: «هيا يا رجال، لننطلق!».

في أسواق مملكة السيوف الصاخبة، حيث تختلط روائح التوابل بصوت طرق الفولاذ، كان جوناثان يسير بهيبته المعتادة، يرافقه ابنه الشاب جاك. توقف جوناثان فجأة حين وقعت عيناه على مشهد لم يعجبه؛ رجال بملابس متسخة يغطيها التراب، يجلسون على قارعة الطريق ويمدون أيديهم للمارة طلبًا للمال.

عقد جوناثان حاجبيه، ونظر إلى ابنه قائلًا: «جاك.. اذهب واستفسر، ما خطب هؤلاء؟».

اندفع جاك نحو أحد الرجال، وسأله بنبرة حادة: «ماذا تفعل هنا؟».

أجابه الرجل بعينين ذليلتين، ولكن بلا خجل: «أطلب المساعدة من عابري السبيل يا سيدي».

عاد جاك إلى والده، ونقل له الخبر، فأمر جوناثان بصوت جهوري: «أحضروه إليَّ!».

وعندما وقف السائل أمام سيد مملكة السيوف، سأله جوناثان بنبرة تملؤها الهيبة: «ما الذي تفعله في طرقات مدينتي؟».

أعاد الرجل قوله بجرأة غريبة: «أطلب مساعدة الناس.. هذا كل ما في الأمر».

في تلك اللحظة، لم يتمالك جوناثان نفسه، فصفع الرجل صفعة قوية دوت في أرجاء السوق، وقال له بغضب: «ولماذا لا تبحث عن عمل؟ أيليق برجل مثلك أن يتسول؟».

رد الرجل، وهو يضع يده على وجهه بندم: «لم أجد أي عمل يا سيدي.. الأبواب كلها مغلقة».

وقف جوناثان بظهره المستقيم، ونظر إلى الجموع المحتشدة في السوق، وقال بصوت هزَّ أركان المكان: «اسمعوا جميعًا.. في مملكة السيوف، وما دام أن عائلة لوريث هي من تحكم، لن يكون أيُّ مكانٍ لسائلٍ أو متسول! من يحتاج إلى العون، فليأتِ إلى قلعة داسك ويطلب عملًا، وسندبر له ما يكسب به قوته بشرف. أما من يختار التسول في الطرقات، فسيحاسب حسابًا عسيرًا!».

على قمة قلعة «مملكة العاصفة»

كان الملك ألكسندر يقف بشموخ، يراقب مدينته التي تمتد تحت قدميه كلوحة فنية.

كان الملك ألكسندر يقف بشموخ، يراقب مدينته التي تمتد تحت قدميه كلوحة فنية

قطع سكونه اقتراب ابنه الأصغر أدريان، الذي سأله بفضول طفولي: «أبي.. متى سنذهب إلى قلعة «لادر»؟».

ابتسم ألكسندر ابتسامة هادئة، والتفت إلى ابنه قائلًا: «لقد كبرت يا أدريان، وأصبحت ترغب في حضور اجتماعات الكبار؟».

ثم اعتدل في وقفته وأضاف بصوت يملؤه الفخر والهيبة: «قبل أن أستلم الحكم يا بني، لم يكن لـ «لادر» وجود على هذه الأرض».

اتسعت عينا أدريان باستغراب: «كيف ذلك يا أبي؟».

أجابه ألكسندر، وهو يسترجع ذكريات قديمة: «بعد انتهاء الحرب الشاملة، استطعتُ إخضاع الممالك الأربعة تحت إدارتي. حينها، أسستُ قلعة لادر في منتصف قارة «نورفال» تمامًا، لتقف شاهدًا على هذا الاتحاد».

سأل أدريان بنبرة خافتة: «أبي.. وما هذه «الحرب الشاملة»؟».

لمعت عينا الملك ببريق غامض، وهو يقول: «هي الحرب التي غيَّرت وجه التاريخ. هي التي جعلت مملكة الظلال بقيادة تايلر تركع أمامنا، وفرضتُ عليهم ألا يُبرموا أي صفقة إلا بموافقتي الشخصية، وبشروط وُقِّعت في قارة لورين».

عقد أدريان حاجبيه متسائلًا: «وما هي قارة لورين؟».

أجابه ألكسندر بصرامة: «هي الأرض المحرمة.. القارة التي يُمنع فيها القتال منعًا باتًا. هناك تجد التجارة، القلاع، وأماكن الراحة، ولكن يُحظر على أي كائن حمل السلاح داخل حدودها. إنها القلب النابض للتجارة، والمكان الوحيد الذي يضع فيه المحاربون سيوفهم جانبًا».

مخيم «غالدار»

كانت خيمة السيادة تعج برائحة البخور والتوتر. وقف سافونوف في صدر المجلس، وبصوت جهوري يملؤه الوقار، قال: «باسم عائلة غالدار، وباسم أجدادي الكرام، نبدأ هذا الاجتماع».

انحنى جميع السادة الحاضرين برؤوسهم إجلالًا، قبل أن يشير سافونوف بيده ليجلسوا. عمَّ الصمت للحظات، ثم تابع سافونوف بنبرة غامضة: «يا سادة غالدار.. عندما يحين وقت السيوف، وعندما تهب العاصفة، ويشتد عود الظلال، لن يبقى مكانٌ للجنوب الضعيف».

قطب بيب، أخو سافونوف، حاجبيه متسائلًا: «ماذا تقصد يا أخي؟».

رد سافونوف بهدوء، وهو ينظر في عيون الحاضرين: «في قارة نورفال، نجد الجهات الثلاث متحدة تحت قيادة واحدة، إلا نحن في الجنوب.. لماذا نحن منفصلون؟».

حينها تدخل فرانك (ابنُ سافونوفَ الثانيمتسائلًا: «وما العمل يا أبي؟».

أجاب سافونوف بكلمة واحدة هزت أركان الخيمة: «الاتحاد».

علت أصوات الاستغراب والهمسات بين السادة، ووقف مايك متسائلًا بحيرة: «أبي.. منذ متى ونحن نعلن اتفاقًا مع «إيلدار» أو «فالدار»؟».

أجابه سافونوف ببراغماتية القادة: «عندما تجتمع المصالح، تسقط الخلافات يا بني. نحن الآن متفرقون، وإذا قرر ألكسندر السيطرة على كامل القارة، فسيبدأ بنا، لأن حلف «لادر» لا يشملنا نحن أهل الجنوب».

سأل فرانك: «وماذا تنوي فعله؟».

قال سافونوف بصرامة: «سنعقد عقدًا مع مخيم «فالدار».. وأي عقد متين يجب أن يبدأ بالمصاهرة».

انفجرت الخيمة بالاحتجاجات: «كيف نتصاهر مع فالدار؟ هل نسينا دماء الماضي؟!».

ضرب سافونوف الطاولة بيده، وقال بصوت أسكت الجميع: «يا سادة! هل نتمسك بثأر قديم ونترك أطفالنا ونساءنا يموتون أمام أعيننا؟ يجب أن نفكر في المصلحة قبل الكرامة المجروحة. ما رأيكم؟».

نظر بيب إلى أخيه، وقال بجفاء: «أنت صاحب القرار يا أخي». بينما قال مايك وفرانك في وقت واحد: «كما تريد يا أبي».

انتهى الاجتماع، وخرج الناس يتحدثون بذهول عما سمعوه. وفي الزحام، اقترب بيب من مايك وهمس في أذنه بكلمات مسمومة: «ألم أقل لك إن عهد حكم أبيك قد انتهى؟ الحق بي.. فلدينا الكثير لنتحدث عنه».

في مملكة الظلال

في غرفة واسعة بُنيت من خشب الأبنوس الداكن، لم يكن ضوءٌ سوى خيوط باهتة تتسلل من بين أغصان الأشجار الكثيفة في الخارج. كان الملك تايلر يجلس في زاوية معتمة، منحنياً على طاولة خشبية قديمة، يمسح نصل خنجره الأسود بقطعة قماش بخطوات بطيئة ومنتظمة، وعيناه مثبتتان على خريطة «نورفال» المفرودة أمامه، وكأنه يقرأ مستقبلًا مخفيًا.

قطعت صوفيا سكون الغرفة بخطواتها الواثقة، ووقفت أمام مصدر الضوء الوحيد لترميه بظلها، وسألته بنبرة تفيض حقدًا وقوة: «تايلر.. ما رأيك بالكلام الذي قلته لك؟».

رفع تايلر عينيه ببطء، ونظر إليها من وسط العتمة بنظرة استغراب يشوبها الحذر، فهو يعلم تمامًا ما يدور في عقلها، لكنه أجاب وهو يواصل مسح نصله: «أي موضوع تقصدين يا صوفيا؟».

اقتربت منه أكثر، وهمست بكلمات كأنها فحيح الأفاعي: «الانفصال عن اتحاد نورفال.. متى سنكسر هذا القيد؟».

تنهد تايلر بعمق، ووضع الخنجر على الخريطة فوق موقع قلعة «لادر» تمامًا، ورد بصوت خافت: «أنا مع الفكرة، ولكن ليس الآن. الانفصال يحتاج إلى قوة تشتد، وإلى حليف مثالي يقف خلفنا».

قاطعت صوفيا كلامه بحدة: «ومتى سيكون ذلك؟ ألكسندر لن يبدأ حربًا في الوقت الحالي. عندما تجتمعون في «لادر»، أعلن استقلال مملكة الظلال استقلالًا تامًا أمام الجميع!».

هز تايلر رأسه برفض هادئ: «أراه استعجالًا يا صوفيا.. ألكسندر ليس خصمًا يستهان به».

حينها ارتفع صوت صوفيا، وتخلت عن همسها، وهي تنظر إليه بازدراء: «إلى متى؟! إلى متى ستظل ترضى بهذا الذل؟ هل نسيت كيف ركعت أمامهم في الحرب الشاملة؟».

انتفض تايلر في مكانه، وضرب الطاولة بقبضته حتى اهتز الخنجر فوق الخريطة. رفع رأسه، والغضب يشتعل في ملامحه، وقال بصوت هزَّ أركان الغرفة: «كل قارة نورفال تعرف مقدار كرهي لألكسندر! أقسم بمن رفع أنني سأنتقم، وسأسترد كرامتنا.. لكنني لن أرمي بشعبي في التهلكة الآن. الوقت لم يحن بعد».

ثم هدأ قليلًا، وأردف بصرامة، وهو يغمد خنجره: «سأناقش الأمر مع كودي وكالفن. أبناؤه».

في لادر

داخل القاعة الكبرى لقلعة «لادر»، كان ناثان يشرف بدقة على كل زاوية، في حين يراقبه إيدير. قطع ناثان الصمت قائلًا: «الأسبوع القادم سيعقد الاجتماع الكبير.. هل تأكدت من أن الخدم جهزوا كل شيء؟ لا أريد حتى ذرة غبار واحدة على مائدة الملوك».

استغرب إيدير من هذا القلق الزائد، وقال: «نعم يا ناثان، كل شيء تحت السيطرة. لكن.. ألا تعتقد أنك تبالغ قليلًا؟ إنه مجرد اجتماع دوري».

توقف ناثان عن الحركة، والتفت إلى إيدير بنظرة جادة: «أنت لا تعلم يا إيدير، ولا تعرف نوع الرجل الذي نخدمه. ألكسندر قائد رائع ما دمت تسير وفق نظامه، لكنه لا يعترف بشيء اسمه «خطأ غير مقصود». إذا حقد عليك أو رأى منك تقصيرًا في هيبة اجتماعاته، فاعتبر نفسك ميتًا».

أكمل ناثان، وهو يقترب من العرش: «منذ أن وُلدتُ، رأيتُ ألكسندر ينهي حياة أكثر من خمسين رجلًا، ليس لأنهم أعداء فقط، بل لأن بعضهم تجرأ على كسر هيبة قوانينه. هو يبني نظامًا حديديًا، والخطأ في لادر يعني خيانة في نظره».

حينها فهم إيدير سر القلق، ورد وهو ينظر إلى العرش: «إذن هو يفرض الاحترام بالخوف.. لكن هذا القهر يترك خلفه أعداء كُثُر. الجنوب يغلي، والشرق والشمال ينتظرون زلة منه.

هو لا يأمن لأحد، حتى ونحن نجهز له القاعة».

ابتسم ناثان بمرارة: «وهذا ما جعله «ألكسندر الفاتح». في الحرب الشاملة، لم ينتصر بالعدد، بل بالرهبة التي زرعها في قلوبهم. فتح القلاع وأسس لادر لتكون مركزًا لقبضته. الناس يغنون باسمه، والآباء يسمون أطفالهم تيمُّنًا به، لكنهم في السر يرتعدون من ذكر سيفه.. فإذا تبارزت معه، فودِّع أهلك قبل أن تبدأ».

ضحك إيدير بضيق، وقطع حديثهما دخول جندي على عجل، انحنى أمام ناثان، وقال: «سيدي.. وصلت رسالة عاجلة من مملكة العاصفة».

عند مدخل خيمة بيب

وقف مايك والتردد ينهش قلبه، وتنفس بعمق، وقال بصوت خفيض: «أتسمح لي بالدخول يا عمي؟».

جاءه صوت بيب من الداخل، هادئًا ومرحبًا: «تفضل يا مايك.. الخيمة خيمتك».

دخل مايك وجلس، ثم سأل مباشرة: «لماذا طلبتني في هذا الوقت؟».

نظر بيب إلى مايك بنظرة أبوية حانية، وقال: «مايك.. أنت تعلم أنني لم أُرزق بأبناء، وطوال سنواتي كنتَ أنت الابن الذي لم أنجبه. لقد ربيتك لتكون قائدًا».

رد مايك بامتنان: «وأنت كنت لي دائمًا مثل أبي يا عمي».

حينها تغيرت نبرة بيب، وأصبحت أكثر حدة: «إذن، قل لي بصراحة.. ما رأيك بقرار أبيك؟».

ظهرت علامات الاستغراب على وجه مايك: «لا أدري يا عمي.. القرار مفاجئ».

قال بيب، وهو يقف ويتحرك في أرجاء الخيمة: «أبوك نسي الثأر والدماء التي سُفكت، وقرر بيع كل ذلك من أجل «صلح» واهم. منذ متى يحكم «غالدار» رجلٌ جبان؟».

انتفض مايك، وقال بلهجة تحذيرية: «أرجوك يا عمي.. تكلم عن أبي بأدب».

رفع بيب يديه وكأنه يعتذر: «لا أقصد إهانته كشخص، لكن الإهانة الحقيقية هي التحالف مع من قاتلناهم لسنين. هل ضاعت دماء أجدادنا سدى؟».

سأل مايك بحذر: «ماذا تنوي فعله يا عمي؟».

اقترب بيب منه، وهمس بثقة: «أريدك أن تأخذ «السيادة» لك».

صُدم مايك من الكلمة: «ماذا تقول؟!».

تابع بيب بسرعة: «بلا دماء، وبلا أي مشكلات. سنطالب بإجراء انتخابات في مجلس السيادة، ولتكن الكلمة للصناديق».

قال مايك بذهول: «تريد مني أن أنزل منافسًا لأبي في الانتخابات؟».

رد بيب، وهو يضع يده على كتف ابن أخيه: «من أجل مصلحة «غالدار» نتنافس حتى مع من نحب.. هذه هي الحقيقة المرة التي يجب أن تتقبلها».

سأل مايك، وهو يشعر بثقل الحمل: «ومن سيصوِّت لي ضد أبي؟».

خبط بيب على صدره بقوة، وقال: «هذه المهمة تقع على عاتقي أنا.. اترك إقناع السادة لي».

ساد الصمت في الخيمة، في حين ظل مايك ينظر إلى لهيب الشمعة التي تذوب أمامه، وأفكاره تتخبط بين الولاء لأبيه وبين الطموح الذي زرعه عمه في عقله.

في مملكة كاستور

حيث تعانق الحصون الحجرية قمم الأشجار الشاهقة، كان الملك فابيان يقف على شرفة قاعة العرش، يراقب الضباب الذي يلف الغابة. دخل ابنه دومينيك، وبخطوات واثقة اقترب من والده، وكان يرتدي وشاحًا يحمل شعار المملكة.

قال دومينيك بنبرة هادئة، ولكن حازمة: «أبي، الجيش صار على أهبة الاستعداد. هل تعتقد حقًا أن ألكسندر سيحترم العهود القديمة في هذا الاجتماع؟».

التفت فابيان إلى ابنه، ووضع يده على كتفه بقوة: «دومينيك، ألكسندر لا يحترم إلا القوة. نحن نذهب إلى «لادر» ليس لنصفق له، بل لنذكره بأن أشجار كاستور لها جذور لا يمكن اقتلاعها، وأن سيفك وسيفي هما ما يحميان حدودنا».

نظر دومينيك إلى الغابة الشاسعة تحتهما، وقال: «لقد سمعتُ أن تايلر في مملكة الظلال يخطط لشيء ما.. الغابة بدأت تهمس بأخبار غير سارة».

رد فابيان، وهو يتجه نحو سلاحه: «دع تايلر يخطط في ظلاله كما يشاء. المهم الآن هو ألا نترك ألكسندر ينفرد بالقرار. استعد يا بني، فهذه الرحلة قد تكون الاختبار الأول لك كملك مستقبلي».

خرج الأب وابنه من القاعة، يتبعهما حرس كاستور الأشداء، متوجهين نحو لادر بقلوب يملؤها الحذر.

نهاية الفصل الأول

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة