فاقد الشّيء يعطيه


أعلم جيّدًا أنّ هذا ليس ما تقوله المقولة الصّحيحة، لكن لنتمهّل قليلًا لنرى ماذا يمكن أن يختلف عندما يكون هناك من لا يستطيع تقديم شيء بسيط كالابتسامة في موقف مفرح، يتعجّب البشر من هذا، ولكن يفسّر البعض هذا بأنّ هناك مقولة تقول: "إنّ فاقد الشيء لا يعطيه"؛ ممّا يعني أنّ فاقد الشّيء لا يمكن أن يكون من يقدّمه، فمن يفقد الشّعور بالسّعادة لا يستطيع إسعاد الآخرين، ومن فقد الشّعور بالاطمئنان لا يقدر أن يقدّم الأمان لشخص آخر، ولكن أنا هنا لأعترض على هذا الكلام، فأنا تعرّفت على أشخاص يكونون فاقدين لكلّ شيء، وتتفاجأ بكونهم الأكثر كرمًا وعطاءً في كلّ شيء، هناك من يكون سندك ويساعدك، ويقف بجانبك دائمًا في الصًعوبات؛ لأنّه لا يجد من يسنده، ويقف بجانبه في وقت ضيّق، شخص آخر يستطيع أن يكون ملاذ أمان للنّاس، ويستطيع أن يطيّب عليهم متاعبهم، ولكنّه للأسف لا يجد من يستطيع أن يطفئ نيران حزنه، شخص آخر يحبّ إسعاد البشر، ويحبّ أن يرى الابتسامة على وجه كلّ شخص مقرّب منه حتّى وإن كان هو شخصيًّا لا يستطيع إيجاد من يستطيع إسعاد قلبه، هناك من انخدع من الكثير ممن كانوا يستغلّون طيبته، فعندما تتكلّم معه يعطيك أفضل النّصائح عن الحياة..

كأنّه عاصر حياتك المستقبليّة، ويحذّرك ممّا قد يحصل قبل أن يحصل، وهو من كان يتمنّى أن ينصحه أحد بهذه الكلمات، هناك شخص ما يدعم، ويجبر بخاطر النّاس؛ لأنّه لم يجد من يستطيع أن يشعره بالأمان الكافي، خلاصة القول أنّ كلّ من تأذّى من شيء ما، وكلّ من فقد شعورًا ما، لن يرضى أن يعاني شخص آخر من ذاك الشّعور، فهذه طبيعة النّاس الّتي لا تتغيّر مهما ثقلت عليهم الأيّام، فعلينا الحفاظ علي هكذا أشخاص في حياتنا؛ فهم لا يقدّرون بثمن.

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية