غياب أمي,,, صدمة


الملخّص:

صديقتي تحكي: "كان بيتنا تملؤه بهجة لا مثيل لها، كان فيه راحةٌ وأمانٌ لم أعهدهما في منزلٍ من قبل، بالمختصر كان بيتًا مثاليًّا بمعنى الكلمة؛ لاحتوائه على تلك الكمية الهائلة من الطّاقة الإيجابية والفرح، والسبب الرئيسي في كلّ هذا "أمي".

لا يسعني وصفها بكلماتٍ أو أسطرٍ أو فقراتٍ أو صفحاتٍ أو حتى رواياتٍ أو كتبٍ؛ لكونها مثاليةٌ في كلّ شيءٍ تفعله مع أهل بيتها من أولادٍ وزوجٍ كأيّ أمٍّ على هذا الكوكب.

اعتقادي الدائم كان يقنعني في كلّ مرّةٍ أنّ أمّي شيءٌ استثنائيٌّ ليس له مثيل، تقوم بعملها على أكمل وجهٍ، ولم تشتكِ لمرّةٍ واحدة، كانت تسهر على راحتنا فرداً فرداً، ولم تفشل ولو لمرّةٍ في ذلك، وكنت أنا الابنة الصغرى في البيت، وبشكلٍ رهيبٍ كانت تساندني وقريبة لي، كنت أراها درعاً حامياً لي في قوّتي وضعفي وفي كلّ تعثّراتي ونجاحاتي، كانت هي معي، وحدها هي.

لم أتخيّل ولو لمرّةٍ أنّ أمّي ستغيب عن البيت، ويغيب عطرها الزّاكي في أطرافه، أن يغيب صوتها الدافئ والحنون عن أرجاء البيت، أن تغيب ملامحها عنّي في لحظةٍ، كانت هنا وفي لحظةٍ غابت عنّي، نعم أخذها الموت من بين يدي وأنا أنظر في عينيها أترجّاها أن لا تذهب، لكن كانت ابتسامتها تلك تؤكد أنّها لن ترجع، فذهابها هذه المرّة لا رجعة فيه.

 أنا أؤمن بقضاء اللّه وقدره - الحمد لله -، لكن يبقى الإنسان إنساناً وتبقى تلك الأحاسيس دائماً تراوده ونفس الأسئلة تتكرّر لماذا؟ وكيف حصل ذلك بتلك السرعة؟ ولماذا في هذه الفترة؟

 هذا يعني تعب نفسي وفكري يشعر به الشخص جرَّاء تلك الأفكار المتضاربة في عقله، لكن اعلمي هذا يا أمّي أنّني عندما يضيق صدري أو أواجه مشكلةً أو أريد أن أفضفض ما في قلبي أكتب لكِ رسالةً أتحدّث فيها عن كلّ شيء، عمّا في قلبي وعقلي، وفي كلّ مرةٍ أفعل فيها ذلك تتهاطل تلك الدّموع التي كانت جامدة في النهار يذيبها الليل عندما أتحدّث إليك... فأتذكّركِ وأتذكّر ملامحكِ التي كانت تظهر عندما أتحدّث إليك دون خجلٍ وبكل أريحية، وفي آخر الحديث دائماً تقولين لي: "كنت أعلم ذلك وأعلم ما بكِ، لكنّني لن أسألكِ لكي لا أضغط عليكِ، فأترك لكِ خيار التحدّث من تلقاء نفسك وبكلّ راحة "ثمّ تربتين على كتفي ودائماً ترددين: "سيمرّ كلّ شيءٍ بإذن اللّه".

لقد اشتقت لكِ حقاً، رحمكِ اللّه يا أمّاه فبَعدَكِ كلّ شيءٍ أصبح بلا معنى، وانطفأت الشّمعة التي كانت تنير بيتنا، فبِذهابكِ ذهب كلُّ شيءٍ معكِ.

بقلم الكاتب


كاتبة ،باحثة ،طالبة علم لا تعتمد على أحد كن لنفسك كل شيء


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

آية رضا - Oct 13, 2021 - أضف ردا

جميل جدا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

شكرا جزيلا على قرائتك مقالي وعلى تعليقك المحترم

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

كاتبة ،باحثة ،طالبة علم لا تعتمد على أحد كن لنفسك كل شيء