غواية النفس

نشرت وسائل التواصل الإجتماعي فقرة من تسجيل غنائي يتلعثم فيها أحد المغنين عند النطق لجملة تافهة باللغة العربية، وكانت المفاجأة أن هذا المقطع سجل ما يقارب من ال٢ مليون مشاهدة وأصبحت العبارة التافهة تتردد على كل لسان. وحققت بعض المواقع التي تقدم فيديوهات قصيرة عدد مشاهدات فاق المليار مشاهدة، الحقيقة أن هذا الأمر يمثل ظاهرة إجتماعية تحتاج إلى اهتمام من المؤسسات البحثية في علوم النفس والمنطق والاجتماع. ودعوني أفكر معكم بصوت عال؛ هل جبلت النفس البشرية على التفاهات ومالت إلى النزوات وراحت إلى الشهوانيات؟ إذا راجعنا نسب المشاهدة للبرامج التعليمية والتثقيفية والتوعوية مقارنة بنسب المشاهدة للبرامج التافهة والمحتوى الضحل، فإننا سنصاب بالذهول. وإذا رجعنا إلى طريقة التحصيل الدراسي التي يقبل عليها أغلب الطلبة منذ المستوى الجامعي تجد أن الرغبة الغالبة هي إفراغ المحتوى العلمي وتهميش قيمة المعلومات والاكتفاء بما يحقق النجاح إلا من رحم ربي. ماذا حدث لكي يصاب الناس بهذا الفكر الضحل ومن يقود العالم إلى تعظيم التفاهات ونشر الموبقات وتفشي الشهوات. 

بدأت ملامح عصر الاضمحلال بضعف مستوى اللغة العربية وقلة أعداد الذين يرغبون في إقتناء الكتب والمراجع، ومالت الأغلبية إلى سماع المحتوى الصوتي والرؤيا عبر مقاطع الفيديو. ولاشك أن الثمرة التي نجنيها ستكون خاوية ومعطبة لأن مستوى المعطيات هو الذي يفسر حال النتائج. ومابال  أكاديميات البحث العلمي والمؤسسات الأدبية والفنية أن لم تنتبه لحالة الخواء الفكري والعقلي وتراجع القيم العلمية في المجتمع. إن هذا المقال هو جرس تحذير وتنبيه لأحوال فرضت سطوتها واكتسحت المجال الأكثر إغراء لأغلب الناس وهو تحقيق الأرباح من مشروعات ناجحة تدر المال الوفير. ان ضبط عدد من الفتيات ممن إنجرفن في تيار الأغواء وتقديمهم للمحاكمة لهو دليل قاطع على خطورة الفكر الذي تبثة السوشيال ميديا وتنفثه من سموم في عقول الشباب. إن الرغبة في تحقيق الشهرة والإنتشار مع تحقيق عائد مالي كبير يمثل حلماً لكثير من الشباب حتى ولو وصلت التفاهة إلى باتون سالية بالسمسم هات. 

بقلم الكاتب


أشرف مصطفى الزهوي. محام لعدد من المؤسسات الخاصة وكاتب في بعض الصحف

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شاركه مع الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

أشرف مصطفى الزهوي. محام لعدد من المؤسسات الخاصة وكاتب في بعض الصحف