غزل البنات .... فيلم بالصدفة

 قد لا يعرف الكثيرون أن ليلى مراد كانت جارة نجيب الريحاني في أشهر عمارة بالقاهرة في القرن الماضي وهى عمارة الإيموبيليا وجمع بينهما مصعد العمارة ذات يوم فعرض عليها الريحاني فكرة عمل يجمع بينهما فأسرعت على الفور إلى زوجها أنور وجدي وحكت له ماحدث وعن فكرة نجيب الريحاني فأدرك بذكائه كمنتج ومخرج أن هناك عملاً ضخماً سيخرج إلى النور يجمع بين ليلى مراد كمطربة وممثلة شهيرة في ذلك الوقت و بين قمة من  قمم التمثيل فكتب فصة فيلم غزل البنات وعرضها على نجيب الريحاني الذى أعجبته القصة التى كتب لها السيناريو وأخرجها أنور وجدى وكتب له الحوار بديع خيرى ونجيب الريحاني وشارك في هذا الفيلم عدد كبير من نجوم السينما في ذلك الوقت مثل سليمان نجيب – فريد شوقى – محمود المليجى – زينات صدقى – فردوس محمد – عبد الوارث عسر – استيفان روستى بإلإضافة إلى عميد المسرح العربى يوسف وهبى والموسيقار محمد عبد الوهاب اللذان ظهرا ضمن أحداث الفيلم بإسميهما وكان مدير تصوير الفيلم عبد الحليم نصر ووضع موسيقاه محمد عبد الوهاب ومونتاج كمال الشيخ وإنتاج أنور وجدى وقد ظهرت هند رستم بهذا الفيلم لأول مرة خلف ليلى مراد ككومبارس صامت في أغنية اتمخطرى واتمايلى ياخيل ومن المعروف أنه آخر أفلام نجيب الريحاني حيث توفي قبل إكماله مما إضطر مخرجه إلى جعل نهايته مفتوحة بالشكل الذى تم عرضه به كما شاهدناه جميعاً.

وتدور أحداث الفيلم حول الأستاذ حمام مدرس اللغة العربية الفقير الذي يعمل في مدرسة خاصة ويقوم ناظر المدرسة بطرده ويأتى له أحد ويطلب منه أن يقوم بإعطاء دورس تقوية في اللغة العربية لابنة الباشا الذى يعمل لديه وفي هذا المشهد الذى يعد من كلاسيكيات السينما المصرية يلتقى نجيب الريحاني بالباشا وهو يرتدى زى الجناينى بعد أن قابل عدداً من الخدم وظن أن كل واحد منهم هو الباشا وصدم عندما عرف أنه مجرد خادم فعامل الباشا على أنه يعمل لدى الباشا ولسوء حظه يطرده الباشا لتجاوزه في الحوار معه عندما سأله عن مدى براعته في تدريس اللغة العربية في حوار كوميدى ينتزع ضحكات المشاهدين حتى الآن كلما عرض الفيلم ولكنه يعجب بابنة الباشا ويظن أنها تبادله المشاعر حتى يكتشف أنها تحب شاباً آخر ويكتشف أيضاً أن حبيبها ليس إلا نصاباً يطمع في ثروتها فيحذرها منه.

وفي أحد لقاءاتها بحبيبها يستنجد بالطيار وحيد ليخلصها من هذا الأفاق و يدعي وحيد أنه اِبْن عَمّها وينقذها منه وفي نفس الوقت الذي يُعجب بها وتبادله مشاعره ويدرك حمام استحالة حبه لها ويرضى بالأمر الواقع بعد أن يحاول التخلص من وحيد فإقتحم منزلًا على أنه منزل الباشا وتصادف أنه منزل الفنان يوسف وهبي والذي كان في ضيافته الفنان محمد عبد الوهاب يُجري إحدى بروفاته على أغنية عاشق الروح ليدرك حمام أن ليلى ليست له ولابد أن تحب شاب في مثل عمرها وينسحب من حياتها ويظل مشهد بكاء نجيب الريحاني وهو يشاهد محمد عبد الوهاب في اغنية عاشق الروح من أكثر المشاهد صدقاً في تاريخ السينما المصرية حيث بكى الريحاني بدموع حقيقية كما روى ذلك الموسيقار محمد عبد الوهاب حيث عرض أنور وجدي على الريحاني وضع جلسرين تحت عينيه وكأنه يبكي لكن الريحاني رفض ثم انفرد بنفسه دقائق وخرج وهو يبكي بشدة وصدق وتم تصوير هذا المشهد كما شاهدناه جميعاً.

ورغم مرورعشرات السنين يبقى فيلم غزل البنات واحدا من أهم الأفلام العربية والذي بالفعل يحتل المركز التاسع في قائمة أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية فهو سيمفونية رائعة جمعت بين الضاحك الباكي نجيب الريحاني ونجمة الأربعينات ليلى مراد مع عميد المسرح العربى  يوسف وهبي وموسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب في مزيج لا يصنعه إلا أنور وجدي وقبل تصوير المشاهد الأخيرة للفيلم والتى يحاول فيها حمام إقناع الباشا بالموافقة على زواج ليلى ووحيد يرحل نجيب الريحاني فيضطر أنور وجدى إلى تغيير النهاية ويظل فيلم غزل البنات من اروع ماقدمت السينما المصرية.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شاركه مع الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

تعليقات

يجب أن تكون مسجل دخول لإضافة تعليق.

نبذة عن الكاتب

كبير مخرجين بقناة النيل الدولية - الهيئة الوطنية للإعلام