يُعد مرض القلب التاجي أحد أبرز التحديات الصحية في العصر الحديث، وترتبط أسبابه ارتباطًا وثيقًا بنمط حياتنا ونظامنا الغذائي، ويأتي ارتفاع مستوى الكوليسترول في الدم، وخاصة الكوليسترول الضار أحد أهم عوامل الخطر الذي يتأثر تأثيرًا مباشرًا بكمية ونوعية الدهون التي نتناولها. لا يعني هذا أن الدهون سيئة بالمطلق، بل إن فهم أنواعها المختلفة وكيفية تأثيرها على أجسامنا هو المفتاح لصحة القلب.
في هذا الدليل الشامل، سنبسط لك علم التغذية، ونوضح الفارق بين الدهون المشبعة وغير المشبعة، وتأثيرها في صحة القلب، ونقدم لك إستراتيجيات عملية وواضحة لتبني نظام غذائي صحي يحمي قلبك ويعزز جودة حياتك.
تأثير الغذاء في مرض القلب التاجي
إن سبب انتشار مرض القلب التاجي في البلدان الغربية المصنَّعة يعود إلى نمط العيش الذي يتبعه سكان تلك المنطقة، ويتضح خاصة أن ارتفاع نسب الكوليستيرول في الدم يمثل أحد أكثر العوامل خطورة، إن لم نقل العامل الأكثر خطورة. ثم إن أحد العوامل الرئيسة المسبِّبة لارتفاع نسب الكوليستيرول في الدم هو الغذاء الذي يعتمد على نسبة دهون مرتفعة، خاصة ما يُعرف بالدهن المتشبِّع، وهذا يعني أن تعديل الغذاء بنحو يقل فيه استهلاك الدهن، وخاصة الدهن المتشبِّع، يحد من خطورة تعرُّضك للإصابة بمرض القلب التاجي.
وتجدر الإشارة في البداية إلى أن كل هذه البيانات ترتكز بدرجة كبيرة على إحصائيات، فإذا اعتمدت مجموعة من الأشخاص حمية غذائية تقل فيها نسبة الدهون، يقل خطر إصابتهم بمرض القلب التاجي. ولا يجب تفسير هذا الكلام بأن اعتماد مثل هذه الحمية الغذائية يعني عدم الإصابة بمرض القلب التاجي، ولكنها تقلِّل من مخاطر الإصابة به.
ويستحيل عليك ضمان عدم إصابتك بمرض القلب، ما دام يستحيل عليك مثلًا ضمان عدم التورُّط في حادثة سير. والواقع أن تغيير نظام غذائك – ونمط عيشك – يساعد في تحسين صحتك وسلامتها.
وبعيدًا عن استباق النتائج واستنباطها، لنلقِ نظرة في البداية على مكوِّنات نظامنا الغذائي.
مكونات الغذاء الأساسية وتأثيرها
يتألَّف الطعام بصورة مبسَّطة من العناصر التالية:
- البروتين.
- السكريات.
- الدهون.
- المغذيات الأخرى.
- الألياف.
ويتضمَّن الطعام الماء إلى حدٍّ ما، ولكننا لن نتوقَّف عند هذه النقطة لعدم قيمة الماء الغذائية.
البروتين
تؤمِّن البروتينات في طعامنا الحجر الأساسي في نمو الجسم؛ وهي تسهم مساهمة كبيرة في إصلاح الخلايا القديمة وتصنيع خلايا جديدة.

ويتألَّف البروتين من الكربون والهيدروجين والأكسجين والنتروجين، وعناصر أخرى متداخلة في بروتينات مختلفة.
وتشكِّل هذه العناصر الحموض الأمينية amino acids، وهي الوحدات الأساسية في تركيبة البروتين – كما تكون المجموعات المؤتلفة وإعداد هذه الحموض مرتبطة ببعضها البعض فتشكِّل بروتينات مختلفة.
فعندما نهضم البروتين، يتحلَّل هذا الأخير إلى حموض أمينية، وهي عنصره الأساسي في المعي. بعد ذلك، يتم امتصاص هذه الحموض الأمينية قبل معالجتها واستخدامها في أجزاء الجسم المختلفة عند الضرورة وفي المكان الضروري.
ونستنتج مما سبق أنه من الأساسي استهلاك كمية وافية من البروتين؛ لأن عدم الاستهلاك قد يجعلك تعاني من سوء التغذية. ولا تحتاج في الواقع إلى كمية كبيرة من البروتين كما يعتقد معظمهم. فإذا استهلكت كمية إضافية من البروتين، فإن الفائض من الحموض الأمينية يُستخدم كوقود لتوليد الطاقة.
إن الغرب يستهلك كمية هائلة من البروتين أكثر مما يحتاج إليه.
والتفصيل الوحيد الآخر الذي نحتاج لمعرفته عن البروتين هو الفرق بين البروتين ذي القيمة البيولوجية المرتفعة والبروتين ذي القيمة البيولوجية المنخفضة (والمعروفة ببروتين الفئة الأولى والثانية). والواقع أن بإمكان الجسم تأليف بعض الحموض الأمينية بنفسه وليس كلها. وتُعرف الحموض الأمينية التي لا يستطيع الجسم تصنيعها بالحموض الأمينية الأساسية، وينبغي توفيرها في الغذاء.
- تكون البروتينات ذات القيمة البيولوجية المرتفعة مشتقَّة من الحيوانات والمنتجات الحيوانية، وهي غنيَّة بالحموض الأمينية الأساسية في ميزانها الصحيح.
- تكون البروتينات ذات القيمة البيولوجية المنخفضة مشتقَّة من النباتات، وهي فقيرة بالحموض الأمينية الأساسية في نسبها الصحيحة لسد الاحتياجات البشرية. ويمكن العيش على النتاج النباتي فحسب، بيد أنك تحتاج إلى تناول كمية من هذه البروتينات ذات القيمة البيولوجية المنخفضة بهدف تأمين الكمية الصحيحة من الحموض الأمينية الأساسية.
الكربوهيدرات
تتألَّف الكربوهيدرات من الكربون والهيدروجين والأكسجين، وتُستخدم أساسًا كمصدر طاقة. تتحلَّل الكربوهيدرات كما البروتينات في وحدات صغيرة في المعي. وتُعرف هذه الوحدات عادة بالسكريات، وأهمها الغلوكوز. وأما السكر الذي نعرفه ونشتريه عادة – السكر الذي نحصل عليه من المتاجر – فهو السكروز sucrose، ويتألَّف من سكرين بسيطين أو وحدتين تُعرفان بالغلوكوز glucose والفروكتوز fructose.

ونُميِّز في الواقع بين الكربوهيدرات البسيطة والكربوهيدرات المركَّبة:
- الكربوهيدرات البسيطة: نجدها في الأطعمة ذات التكرير العالي، وهي تكاد تقتصر على الكربوهيدرات، ويُعد السكروز أفضل مثال عليها. تتحلَّل هذه الكربوهيدرات البسيطة في المعي بسرعة إلى سكريات بسيطة قبل أن تتدفَّق في الدم. ومن الأمثلة النموذجية عليها: السكر، الشراب، العسل، الخبز الأبيض، والحلويات التي نشتريها من المتاجر.
- الكربوهيدرات المركبة: موجودة في الأطعمة الأقل تكريرًا، وهي تتألَّف من مجموعة كبيرة من الكتل المنشئة وتمتزج مع مغذيات أخرى. تتحلَّل الكربوهيدرات المركبة في المعي بشكل أبطأ من الكربوهيدرات البسيطة. ومن الأمثلة النموذجية عليها: الخبز الأسمر، الفواكه، والخضروات.
عندما تتحلَّل الكربوهيدرات في المعي إلى وحداتها الأساسية، تمرُّ هذه الأخيرة في الدم قبل أن تُنقل في سائر الجسم وتُستخدم كمصادر طاقة في الأمكنة المفتقرة إليها؛ هي بمعنى آخر وقود الجسم الضروري ليعمل. ولكن، إذا استهلك المرء الكثير من هذا الوقود، يترسَّب هذا الأخير بشكل دهن – علمًا أن الدهن هو مخزن للطاقة.
الدهون
تتألَّف الدهون – كما الكربوهيدرات – من الكربون والهيدروجين والأكسجين، ولكن في نسب متفاوتة. وتُعرف الدهون عامة بـ"الشحميات" lipids، إذ تُشكِّل الدهون والزيوت مجرد زمرة subgroup، والواقع أن الشحمية الوحيدة الأخرى التي نركِّز عليها في مقالنا هي الكوليسترول نفسه، الذي يُعد من الشحميات وليس من الزيوت أو الدهون. وحتى لا نضيع في متاهات التمييز بين الدهون والزيوت، نشير إلى أنهما شبه متقاربين، إلا أن الدهون تكون جامدة في درجة حرارة الغرفة، في حين تكون الزيوت سائلة.

تُعرف غالبية الدهون التي نستهلكها في يومنا بـ «ثلاثي الغليسيريد» triglycerides. وتتمتع كل جزيئة من ثلاثي الغليسيريد – مهما اختلف مصدر الدهن أو الزيت فيه – بالتركيبة الأساسية التالية:
- سلسلة فقارية من الغليسيرول ثلاثية البرزة المخروطية.
- تكون وحدة من الحمض الدهني مربوطة بكل برزة مخروطية من وحدة الغليسيرول.
هكذا، تشير كلمة «ثلاثي» في مصطلح ثلاثي الغليسيريد إلى وجود ثلاث وحدات من الحمض الدهني في الجزيئة.
تبقى السلسلة الفقارية للغليسيرول في الجزيئة نفسها مهما كان الدهن أو الزيت الذي نعتبره. لكن الحموض الدهنية تختلف اختلافًا كبيرًا وتدلُّ على نسب مختلفة من الدهون والزيوت. والحمض الدهني هو أساسًا سلسلة من ذرات الكربون مجموعة مع بعضها البعض، وتتألَّف الحموض الدهنية المختلفة من سلاسل من أعداد مختلفة من ذرات الكربون. ونُشير إلى أن عدد ذرات الكربون في الحموض الدهنية هو الذي يعطي الدهن أو الزيت ميزاته جزئيًّا.
ونجد ميزةً مهمةً أخرى للحموض الدهنية. إذ تتمتع كل ذرة كربون بالقدرة على تشكيل أربعة روابط مع غيرها من الذرات. ويتضح من جزيئة تشبه السلسلة مثل الحمض الدهني أن رابطًا من هذه الروابط يكون مع ذرة الكربون إلى الجهة اليمنى في السلسلة، في حين يكون رابطٌ آخر مع ذرة الكربون إلى الجهة اليسرى.
ونجد رابطين متروكين تضمهما ذرات الهيدروجين. ويُعرف هذا الحمض الدهني بالحمض الدهني المتشبع، لتشبّعه مع ذرات الهيدروجين، علمًا أنه يرفض أية ذرة هيدروجين أخرى. وهكذا، فإن الحمض الدهني المتشبع هو مجموعة من ذرات الكربون مع وجود ذرتي هيدروجين في جهتي كل ذرة منها. (ونشير إلى أن لكل جزيئة من جزيئات الحمض الدهني ذرة هيدروجين عند جهة من السلسلة إضافة إلى ذرة هيدروجين وذرتي أكسجين عند الجهة الأخرى منها).
ولا تكون كل الروابط في بعض الحموض الدهنية المتأتية من ذرات الكربون في السلسلة مجموعة بواسطة ذرات الهيدروجين. إذ تكون ذرتا كربون متجاورتان في هذه الحموض الدهنية مجموعتين بواسطة رابطين.
وعند حصول ذلك يكون لذرات الكربون وحدها رابطٌ متروكٌ لذرة هيدروجين، يكون الحمض الدهني غير متشبع، أي أنّه لم يحصل على العدد الأقصى من ذرات الهيدروجين.
وأما في الحمض الدهني غير المتشبع، فتؤلف ذرات الكربون روابط مزدوجة. ونجد عادةً رابطًا مزدوجًا واحدًا أو عدة روابط مزدوجة أخرى.
ففي حال وجود رابط مزدوج واحد، يُعرف الحمض الدهني بالحمض الأحادي غير المتشبع، وإذا تجاوز عدد الروابط المزدوجة الرابط الواحد، فيُعرف بالحمض المتعدد غير المتشبع.
أنواع الدهون
• معظم الدهون التي نأكلها هي ثلاثيات الغلسيريد.
• تتألف كل جزيئة من ثلاثي الغلسيريد من سلسلة فقارية من الغلسيرول ترتبط بها ثلاثة حموض دهنية.
• تكون الحموض الدهنية متشبعة، أحادية غير متشبعة، أو متعددة غير متشبعة، حسب عدد الروابط المزدوجة في سلاسل الكربون.
ما الذي يحدث عندما نأكل دهنًا؟ في الواقع، تساعد عملية الهضم في المعي على تحلّل ثلاثيات الغلسيريد إلى غلسيرول وحموض دهنية طليقة.
وللصفراء (bile) دورٌ مهمٌ في هذه العملية. وتصبح وحدات الحمض الدهني والغلسيرول صغيرة، فتمرّ عبر جدار المعي إلى الدم. وخلال مرورها عبر هذا الجدار، تأتلف وحدات الغلسيرول والحموض الدهنية من جديد في مجموعات من ثلاثيات الغلسيريد قبل أن تتجه إلى جزيئات الدقيات الكيلوسية في الدم. ونذكر أن الدقيات الكيلوسية هي من البروتينات الشحمية، وأن البروتينات الشحمية تتألف عامةً من لبّ دهني – الكولستيرول وثلاثيات الغلسيريد – وتكون محاطة بـ«منظمات» صميم البروتينات الشحمية والشحميات الفوسفورية. كما تُطلق الحموض الدهنية من هذه الدقيات الكيلوسية وهي تنتقل بين أعضاء الجسم في الدم.
وتُستخدم الحموض الدهنية المطلقة كمصدر طاقة أو يتم تخزينها كدهن في حال عدم الحاجة إليها مباشرةً.
وتُستخدم الدهون التي نأكلها إما كمصدر طاقة بصورة مباشرة، وإما أنها تترسّب كدهون مختزنة ليتم استخدامها كمصادر طاقة في وقت لاحق عند الضرورة. وتُستخدم الدهون تمامًا كما الكربوهيدرات، رغم اختلاف الكيمياء الحيوية اختلافًا واضحًا. وتجدر الإشارة إلى أن الدهون ضرورية لامتصاص نوع خاص من الفيتامينات، ولتأمين الحموض الدهنية المتجانسة الضرورية لتركيبة الخلية وللبروستاغلاندينات (prostaglandins)، وهي عناصر تشبه الهرمونات.

ورغم أن معظم الدهون – أو بالأحرى الشحميات – التي نأكلها هي من ثلاثيات الغلسيريد، فإننا نستهلك كميةً صغيرةً من الكوليسترول. وتكون مشتقات الحليب، واللحوم كالكبد والكلى... والبيض وبعض أنواع الأغذية البحرية، غنيّة بالكوليسترول. ويمرّ هذا الكولستيرول الغذائي عبر جدار المعي مع الغلسيرول والحموض الدهنية.
ويمتزج مع الدقيات الكيلوسية بشكلٍ متوازٍ مع ثلاثيات الغلسيريد الناتجة.
المغذيات الأخرى
تُعد هذه الفئة مهمةً جدًا من الناحية الغذائية لاشتمالها على مجموعة واسعة من المغذيات مثل:
- المعادن.
- العناصر المتبقية.
- الفيتامينات.
الألياف
كُتب الكثير عن الألياف في السنوات الأخيرة. والواقع أن الألياف لا تُشكّل عنصرًا مغذيًا على الإطلاق. فنحن لا نهضم الألياف – فهي لا تتحلل ولا يمتصّها الجسم. وعلى العكس، تخرج الألياف من القناة الهضمية بالشكل نفسه تقريبًا الذي تدخل فيه إليها.
والألياف ضرورية جدًا. إذ تمرّ الأطعمة والفضلات المتبقية من عملية الهضم في القناة الهضمية بواسطة عملية عصر للعضلات. فإذا امتنعتَ عن تناول الألياف، تكون الأطعمة المهضومة مجرد فضلات بسيطة، فتصبح عملية العصر تافهة.
وتكون النتيجة تأخّر الأطعمة وبقاياها في عبور القناة الهضمية، وقد تتولّد الكثير من الاضطرابات الهضمية. لذا تُعد الألياف ضرورية في غذائنا لتلتقطها القناة الهضمية في عصرها الأطعمة.

ومن الضروري التمييز بين نوعين من الألياف الغذائية:
• الألياف غير الذوّابة، وهي خاملة نسبيًّا، ونجدها في الحبوب الكاملة كالقمح والشعير – وتُعد نخالة القمح أهمّ هذه الألياف.
• الألياف الذوّابة، وهي أكثر ليونة، وتتميّز بقدرتها على امتصاص الماء، ما يساعد على تليين الأطعمة.
وتحتوي معظم أنواع الفاكهة والخضار على الألياف الذوّابة، وكذلك الحبوب كالعدس والحمص والفاصولياء. ويؤمّن الشوفان الكامل الألياف الصلبة، ومنها نخالة الشوفان التي تضمّ النسبة الأكبر منها.
الدهون والكوليسترول والنظام الغذائي.. استراتيجيات للوقاية
السؤال المطروح الآن: كيف يؤثر نظامك الغذائي -من بروتين وكربوهيدرات ودهون وغيرها من المغذّيات التي نستهلكها يوميًّا- على مستوى الكولستيرول في الدم؟
إنّ إنتاج الكولستيرول في الجسم يتمّ في كل خلايا الجسم، لا سيما في الكبد والمعى الدقيق، والواقع أنّ شخصًا يعتمد نظامًا غذائيًّا نباتيًّا ولا يدخل اللحوم أو مشتقات الألبان الحيوانية فيه، يُنتج كمية كافية من الكولستيرول لتلبية احتياجات جسمه. ولكن معظم الأشخاص ليسوا نباتيين ويتناولون كميات كبيرة من اللحوم ومشتقاتها، وكثير من مشتقات الألبان والبيض والدهون، ما يسهم في رفع نسبة الكولستيرول في الدم.
يُعد الكولستيرول الغذائي الذي نستهلكه عاملًا مهمًّا ينبغي التوقّف عنده. ويتوفر هذا الكولستيرول خاصة في البيض، وكذلك في اللحوم، والحليب، ومشتقات الألبان، وبعض الأسماك.

لكن الحموض الدهنية المتشبعة في غذائنا تُشكّل عاملًا أكثر أهمية، لأنها تُعيق الإزالة الطبيعية للبروتينات الشحمية ذات الكثافة المتدنية من الدم بواسطة الأنسجة المحيطية. وتتوفر هذه الحموض الدهنية المتشبعة في اللحوم ومشتقات الألبان، والدهون النباتية التي تمّت معالجتها «هُدرجتها» وتحويلها إلى مارجرين، إضافة إلى الزيوت النباتية وزيت النخيل وزيت جوز الهند «وجوز الهند بحد ذاته».
ينبغي من الناحية النظرية أن تُعيق الدهون المتشبعة وكميات الكولستيرول التي نستهلكها في غذائنا عملية تشكّل الكولستيرول في الدم. ويبدو أن هذه الآلية تناسب فئة من الناس أكثر من غيرهم.
ورغم أن الممرات الكيميائية الحيوية الدقيقة التي تربط الدهون الغذائية ونِسَب الكولستيرول الجارية في الدم ما تزال في مراحل التوضيح الأولى، فنحن نعرف أن تخفيض كمية استهلاكنا للدهن – خاصة الدهون الغنية بالحموض الدهنية المتشبعة – يؤدي إلى تخفيض نسب الكولستيرول الجارية في الدم.
كيفية خفض الدهون وتحسين الصحة
نتناول في هذا القسم كميات الأغذية المتنوعة المستهلكة في «معدّل» نظام غذائي غربي، ثم نتطرّق إلى الكميات الواجب استهلاكها للحصول على غذاء صحيّ سليم. ومن الضروري توضيح بعض المصطلحات، خاصة تحديد الكيلوكالوري في موضوع الغذاء.
الكيلوكالوري (Kilocalorie)
تُعد الكيلوكالوري وسيلة قياس مناسبة لكمية الطاقة الموجودة في مادة غذائية ما. وتشير هذه العبارة حرفيًّا إلى كمية الطاقة التي قد تُطلقها هذه المادة عند احتراقها كالوقود. وتجدر الإشارة إلى اختصار هذا المصطلح عادة بالكالوريهات (الوحدات الحرارية) «Calories»، وهذا مصطلح خاطئ يصعب تغييره في أذهان الناس. وقد تُصادف كذلك قيمة طاقة الغذاء معبّرًا عنها بالكيلوجول (Kilojoules - KJ) أو بالميغاجول (Megajoules - MJ)، ويساوي 1 كيلوكالوري 4.2 كيلوجول، كما يساوي 1,000 كيلوكالوري 4.2 ميغاجول.

غذاؤنا هو وقودنا. وهكذا، في مجال الأطعمة، يقيس الكيلوكالوري كمية الطاقة الكيميائية التي يمكن إطلاقها بعد هضم الطعام وتحلّله داخل الجسم. فتكون الأطعمة ذات الكالوريهات (الوحدات الحرارية) المرتفعة، تلك الأطعمة المتميزة بكثافة الطاقة. ويعني ذلك إطلاق الكثير من الطاقة من كميات صغيرة نسبيًّا من الطعام عندما تتحلل داخل الجسم.
نستهلك كمية محددة من الطاقة يوميًّا – وكلما زاد نشاطنا، ارتفعت نسبة الطاقة التي نستهلكها. فإذا استهلكنا طاقة مقاسة بالكيلوكالوريهات الموجودة في الطعام الذي نأكله أكبر من حاجتنا، يزيد وزننا. ولا نستهلك فائض الطاقة التي نأخذها، بل تترسّب هذه الطاقة كطاقة مختزنة للمستقبل، أي كدهن. ولكن، إذا استهلكنا طاقةً أكبر مما نأخذ، فإننا نفقد من وزننا بفعل استهلاكنا لمخزون الدهن لتأمين حاجاتنا من الطاقة.
تؤمّن مجموعات الغذاء الرئيسية الأربع كميات الطاقة التالية:
1 غرام من الدهن: 9 كيلوكالوري
1 غرام من البروتين: 4 كيلوكالوري
1 غرام من الكربوهيدرات: 3.75 كيلوكالوري
1 ملليلتر من الكحول: 7 كيلوكالوري
ونلاحظ أن الدهون تؤمّن طاقة أكبر بكثير من سائر المغذّيات الأخرى. فمثلًا، يؤمّن 100 غرام من الدهون 900 كيلوكالوري، في حين لا يؤمّن 100 غرام من الكربوهيدرات سوى 375 كيلوكالوري.
إنّ تناول غذاء غنيّ بالدهون (إضافة إلى المشروبات الروحية) يؤمّن طاقة كبيرة – أكثر بكثير من الحدّ المطلوب منها. وهكذا، لا يُقلّل الغذاء الفقير بالدهون نسبة الكولستيرول في الدم فحسب، بل يُخفض تلقائيًّا عدد الكيلوكالوريهات المأخوذة، ما يساعد على إنقاص الوزن.
تخفيض الدهن الكلي
تشير الإحصائيات إلى أن النظام الغذائي الغربي يستمدّ نحو 40% من طاقته من الدهن. ولا يعني هذا أن 40% من الغذاء يتألّف من الدهون. والنقطة المهمة هنا أن الدهن يُسهم في تأمين الطاقة بمقدار الضِّعف كما الكربوهيدرات والبروتين. وهكذا، فإن كمية قليلة من الأطعمة الدهنية تُسهم أكثر في توليد الطاقة من كمية كبيرة من الكربوهيدرات.
تعرف مثلًا أن البيض والخبز المقلي غنيّان بالدهون، فإذا أردت إراحة ضميرك، عليك أن تكتفي بتناول بيضة واحدة ونصف قطعة خبز. ثم تذهب إلى عملك وتُحدث زميلك عن طعامك، فتسمعه يقول لك بأنه تناول قدرًا كبيرًا من العصيدة عند الإفطار. وتشعر بالارتياح النفسي لأنك تناولت طعامًا خفيفًا بعكس زميلك. والواقع أن مثل هذا التفكير مغلوط، لأن البيض وقطعة الخبز المقلية غنيّان جدًّا بالطاقة. ويعود ذلك إلى النسبة المرتفعة من الدهن فيهما، في حين لا تحتوي العصيدة إلا على نسبة قليلة من الطاقة (شرط ألّا تضع الزبدة فوقها).
وكقاعدة عامة، إذا كانت نسبة 20% من غذائك ترتكز على الدهون، فإن نسبة 40% من طاقتك تكون مرتكزة على الدهون.
ومن السهل التوصّل إلى هذه النسبة عندما نتذكّر أننا لا نجد الدهن في اللحوم الدهنية فحسب؛ فالواقع أن الزبدة والمارجرين تحتويان على نسبة كبيرة من الدهن، نجدها في المعجّنات والحلويات والبسكويت، في حين يتميّز البيض والحليب والأجبان بنسبة دهن مرتفعة.
فإذا عمدت إلى تخفيض نسبة استهلاكك للدهن إلى نحو 15% بدلًا من 20%، تحصل على نتيجتين هما:
• تخفيضك فورًا للطاقة التي تؤمّنها الدهون إلى نحو 30% من النسبة العامة.
• إمكانية تخفيضك لنسبة استهلاكك العام للطاقة، لصعوبة تناولك كمية وافية من الكربوهيدرات بهدف المحافظة على نفس كمية الطاقة كما في السابق – فمقابل كل غرام من الدهن غير مستهلك، ينبغي تناول 2 غرام من الكربوهيدرات (أو البروتين) لتأمين نفس كمية الطاقة.
ومن هذا المنطلق، إذا قلّلت من نسبة استهلاكك العام للدهون، تقلّل من نسبة استهلاكك العام للطاقة. وقد تستنتج من هذا التحليل إمكانية فقدان وزنك؛ والواقع أن فرضية زيادة وزنك هي التي تتقلّص كثيرًا. كذلك تُحفّز الحموض الدهنية المتشبعة عملية تشكّل الكولستيرول، فترفع بذلك نسبة الكولستيرول في الدم. فإذا خفّفنا نسبة الدهن في الغذاء، وخفّفنا بالتالي نسبة استهلاكنا للطاقة، نقلّل من كميات الحموض الدهنية وتشكل الكولستيرول، ونزيد بالمقابل من فرص استخدامها مباشرة لاحتياجات الطاقة في أجسامنا.
ونُشدّد على أن نسبة 30% من احتياجاتنا للطاقة التي توفّرها الدهون، هي مهمة ليس لتخفيض نسبة الكولستيرول في الدم فحسب، بل هي تُشكّل هدفًا مهمًّا ينبغي التطلّع إليه لمراقبة وزننا وتحسين صحتنا.
تخفيض نسبة الدهون المتشبعة
لا يُشكّل تخفيض كمية الدهن العامة في الغذاء العامل الوحيد المهم. فنحن نحتاج في الواقع إلى تخفيض نسبة استهلاكنا للأطعمة المتشبعة – وهي الدهون التي تحتوي على حموض دهنية متشبعة، وتشير كل الدلائل إلى أن كمية الحموض الدهنية المتشبعة التي نستهلكها هي الأهم في تحديد نسب الكولستيرول في الدم.
ومن أين نحصل على الحموض الدهنية المتشبعة في غذائنا؟
الواقع أن معظم هذه الحموض تأتينا من الحيوانات؛ أي إذا امتنعنا عن تناول المنتجات الحيوانية، نقلّل من فرص تناولنا الدهون المتشبعة.
ويستهلك النباتيون أحيانًا كميات ضئيلة من الحموض الدهنية المتشبعة، وإنْ تناولوا الكثير من مشتقات الألبان – كالحليب والجبن – ولا يدخل البيض في نظامهم الغذائي. فالنباتيون الذين لا يستهلكون الناتج الحيواني على الإطلاق، تكون فرصتهم أكبر في استهلاك حموض دهنية أقل تشبّعًا.

ونجد بالمقابل بعض الأطعمة المتشبعة من أصل نباتي – جوز الهند ومشتقاته مثلًا وزيت النخيل. كما تؤدي معالجة الزيوت النباتية لتصنيع المارجرين إلى إنتاج الحموض الدهنية المتشبعة. والجملة الأساسية التي تركز عليها هي: «الزيت النباتي المهدرج». وهذا يعني أن الزيوت النباتية المتعددة غير المتشبعة قد دخل الهيدروجين في تركيبتها الجزيئية فأصبحت متشبعة – وأن تكون هذه الزيوت مهدرجة في هذه الحالة يعني أن تكون متشبعة.
ويستحيل إعطاء جدول مفصل بكل المواد الغذائية الغنية بالدهن المتشبع، إلا أن الأمر لا يخلو من بعض الإرشادات:
• شرحات اللحم الدهنية.
• الجلد الحيواني كجلد الدجاج.
• معظم اللحوم المعالجة كالسجق وفطائر اللحم والسلامي.
• الكريما والحليب الكامل الدسم.
• الزبدة وغيرها من أنواع المارجرين.
• اللبن الكامل الدسم.
• الأجبان الكاملة الدسم كجبنة الشدار.
• المعجنات والحلويات المصنوعة بالمارجرين الغني بالدهون المتشبعة أو بالزبدة والكريما.
• الأطعمة المقلية بالدهون المتشبعة.
وقد يبادرك السؤال التالي: «وما الذي بقي لي حتى آكله؟».
نشير في البداية إلى تعدد الخيارات الفقيرة بالدهن مقارنةً باللائحة المشار إليها أعلاه، إضافةً إلى خيارات أخرى لا تكون فيها نسبة الحموض الدهنية المتشبعة مرتفعة. إذًا من الممكن اتباع حمية غذائية فقيرة بالدهن، وخاصة بالدهن المتشبع، وتناول مجموعة من الوجبات المتنوعة واللذيذة في الوقت نفسه.
أهمية الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة (MUFA)
لم تتوصل القاعدة الكيميائية الحيوية حتى الآن إلى تبيان أهمية الحموض الدهنية الأحادية غير المتشبعة (Mono-Unsaturated Fatty Acid) MUFA. ولكن نستخلص من بعض الدراسات أن الحموض الدهنية الأحادية غير المتشبعة تميل إلى إلقاء نسب بروتينات الكولستيرول الشحمية ذات الكثافة المرتفعة / HDL عالية. فإذا اتبعت حمية غذائية تكون فيها نسبة الدهون المتشبعة متدنية ونسبة الحموض الدهنية الأحادية غير المتشبعة مرتفعة نسبيًا، فإنك تعمل على تخفيض نسب بروتينات الكولستيرول الشحمية ذات الكثافة المتدنية / LDL في دمك، والمحافظة بالمقابل على نسب البروتينات الشحمية ذات الكثافة المرتفعة / HDL عالية. وانطلاقًا من أن بروتينات الكولستيرول الشحمية ذات الكثافة المتدنية تُشكل عامل الخطر الرئيسي للإصابة بمرض القلب التاجي، وأن بروتينات الكولستيرول الشحمية ذات الكثافة المرتفعة تحمي من الإصابة بمرض القلب بإزالة الكولستيرول من ترسبات التصلب العصيدي، فذلك يُشكل مؤشرًا إيجابيًّا.
وذهب البعض إلى حدّ الاعتبار بأن حمية غذائية غنيّة بالحموض الدهنية الأحادية غير المتشبعة / MUFA – شرط تخفيض نسبة الحموض الدهنية الأخرى – من شأنها أن تؤدي إلى تخفيض نسب الكولستيرول العامة ونسب بروتينات الكولستيرول الشحمية ذات الكثافة المتدنية مع إبقاء نسب بروتينات الكولستيرول الشحمية ذات الكثافة المرتفعة عالية. ويُعد النظام الغذائي المتوسطي (نسبة إلى بلدان البحر الأبيض المتوسط) مثالًا نموذجيًّا على ذلك. لذا، يُستحسن تخفيض نسبة الدهن الكاملة للغذاء إلى 30% نسبة إلى استهلاك الطاقة (نحو 15% نسبة إلى الوزن).
من أين نحصل على الحموض الدهنية الأحادية غير المتشبعة MUFA؟
إن أغنى مصدر لهذه الحموض نجده في زيت الزيتون الصحي. نشير إلى تدني حالات الإصابة بمرض القلب التاجي في مناطق البحر الأبيض المتوسط، إذ يستهلك الناس هناك كميات هائلة من زيت الزيتون. ونذكر بأن زيت الزيتون باهظ الثمن حتى في مناطق البحر الأبيض المتوسط، إلا إذا كنت تملك كرم زيتون وتعصر منه زيتك. كما أن لزيت الزيتون مذاقًا خاصًّا نستسيغه في أنواع السلطات وبعض الأطباق، وقد لا يروق لنا في أطباق أخرى.

ومن الزيوت الغنية بالحموض الدهنية الأحادية غير المتشبعة: زيت الفول السوداني وزيت اللفت، الرخيصا الثمن مقارنةً بزيت الزيتون، وإن كانا لا يتمتعان بطعمه المميز.
الأحماض الدهنية المتعددة غير المشبعة (PUFA)
إن الدهون المتعددة غير المتشبعة تؤمّن عناصر مهمة في الغذاء – والواقع أن بعض الحموض الدهنية المتعددة غير المتشبعة أساسية. ونصيحتنا الحد من الاستهلاك العام للدهون، وجعل الحموض الدهنية الأحادية غير المتشبعة تُشكل حصة مهمة في كمية الدهن المنخفض، واستئثار الحموض الدهنية المتعددة غير المتشبعة بالحصة الأكبر.
ولقد تناولت بحوث عدة في الواقع أنواع الأطعمة التي تتضمن نسبًا مرتفعة من الحموض الدهنية المتعددة غير المتشبعة / PUFA، كما ضاق المستهلك ذرعًا بالنصائح عن منافع الأغذية «ذات النسبة المرتفعة بالحموض الدهنية المتعددة غير المتشبعة» – الدهون والزيوت المخصصة للطبخ، وخاصة تلك الغنية بزيوت دوار الشمس والقرطم، والأطعمة المطبوخة بالدهون والزيوت الغنية بهذه الحموض.
والنقطة المهمة التي ينبغي أن نتذكرها هي أن أي تعديل في الغذاء يهدف إلى تخفيض نسب الكولستيرول ينبغي أن يسبقه أولًا تخفيض في نسبة الاستهلاك العام للدهن. وفي مطلق الأحوال، تحوّل من استخدام الزبدة المعروفة إلى نوع من الزبدة غني بالـ PUFA. ولكن تحوّلك يكون من غير فائدة إذا مددت هذه الزبدة الخاصة على قطعة خبز تبلغ سماكتها نحو نصف إنش.
الحد من استهلاك الكولستيرول
إن الوسط الطبي يشهد نقاشًا حول كمية استهلاك الكولستيرول في الغذاء وتأثيرها على نسب الكولستيرول في الدم. وليس لهذا الاستهلاك بالطبع تأثير كبير على نسب الكولستيرول كما بالنسبة لاستهلاك الدهن المتشبع. ولكن إذا أردنا تخفيض نسب الكولستيرول في الدم، فلا نحتاج إلى مراقبة كمية استهلاك الكولستيرول الغذائي، والسبب:
أن الكولستيرول الغذائي موجود عادةً في الأطعمة المحتوية على نسب مهمة من الدهون المتشبعة. ويمكن الحصول على الكولستيرول الغذائي من:
• البيض، إذ يحتوي المح على الكولستيرول.
• اللحوم كالكبد والكلى.
• الزبدة والأجبان القاسية كالشيدار.
كما أن أصداف البحر كالسلطعون والكركند والقريدس تحتوي على نسب مهمة من الكولستيرول، ولكنها مرتبطة بنسب مرتفعة من الدهون المتعددة غير المتشبعة، لذا، ينبغي عدم ورود أسمائها في لائحة «محظورة».
وأنها ليست، نظرًا لأسعارها المرتفعة، الأطعمة التي تنكب على تناولها يوميًا. إضافةً إلى أن هذه الأطعمة تحتوي على نسبة مرتفعة من الدهون، وينبغي أن تكون من الأطعمة المحدودة الاستعمال في حمية غذائية منخفضة الدهن.
نصائح بالنسبة للدهون
- التقليل من نسبة استهلاك الدهن – ينبغي أن تحتوي على نحو 30% من استهلاك الطاقة في الغذاء، أي نحو 15% من الاستهلاك نسبة إلى الوزن.
- يجب أن تشتمل الأطعمة الأحادية غير المتشبعة في لائحة الدهون المستهلكة على الحصة الأكبر، وينبغي تناول الأطعمة الأحادية غير المتشبعة مع نصف كمية الدهون.
- يجب أن تشتمل الأطعمة المتعددة غير المتشبعة على الحصة الأكبر من الدهون.
- يجب أن تشتمل الدهون المتشبعة على الحصة الأصغر من الدهون. ويشكّل الحد من استهلاك الدهون المتشبعة الجزء المهم الآخر من النصيحة.
- ينبغي العمل على إبقاء نسبة استهلاك الكولستيرول متدنية.
زيادة استهلاك الكربوهيدرات المركبة
إذا عمدت إلى الحد من استهلاكك للدهون، فبماذا تستبدلها؟
الجواب
بالكربوهيدرات المركبة كالفواكه والخضراوات والحبوب. فإذا تناولت الحبوب عند وجبة الإفطار، وقليلًا من البطاطس ونوعًا آخر من الخضار مع وجبتك الرئيسية، إضافةً إلى تناول بعض الفواكه أو نوع من السلطة مع وجبة أخرى، وقد تتناول حبّة فاكهة لاحقًا في اليوم، ترى بأنه من السهل تناول أربع أو خمس وجبات يوميًا. ولكن تذكّر بأن الحليب الكامل الدسم مع الحبوب، ومدّ طبقة من الزبدة أو الكريما فوق الخضار أو الفاكهة، يزيد من نسبة استهلاك الدهون المتشبعة، كما هي الحال بالنسبة للصلصة وحلوى الكاسترد مثلًا.
تتخذ الكربوهيدرات المركبة أشكالًا أخرى، ومن أفضل الأمثلة عليها الحبوب كالأرز والمعكرونة الكاملة.
إن حبوب الفاصوليا والبازيلا المجففة مصادر جيدة للكربوهيدرات المركبة، وهي ذات نسبة بروتينية بيولوجية منخفضة، ويمكن استخدامها كبدائل للحوم الغنية بالبروتينات. ويمكن إدخال الدقيق الكامل في الأطعمة بدلًا من الدقيق العادي.

تؤمّن زيادة استهلاك الكربوهيدرات المركبة أكثر من نصف احتياجات الطاقة اللازمة من الكربوهيدرات، وتضمن اشتمال أكبر نسبة ممكنة من الكربوهيدرات على الكربوهيدرات المركبة.
إن الوجبات المرتكزة على هذا الأساس تكون غنية بسبب الكمية الكبيرة المرتبطة بالكربوهيدرات المركبة. إضافة إلى أنه بسبب تطلّب عملية هضم الكربوهيدرات وقتًا طويلًا، لا يلتقي الدم دفعات مفاجئة من السكريات البسيطة كالغلوكوز؛ وبدلًا من ذلك، يظهر نتاج الهضم في الدم لمدة من الزمن.
زيادة استهلاك الألياف
إذا عمدت إلى زيادة استهلاك الكربوهيدرات المركبة بشكل متزامن مع التخفيف من استهلاك الدهون، خاصة الدهون المتشبعة، فإنك تزيد تلقائيًا نسبة استهلاكك للألياف.
إذا كنت تهدف إلى التخفيف من نسب الكوليسترول في دمك، فمن الأهمية أن تستهلك مقدارًا مناسبًا من الألياف الذوابة في غذائك.
إن كمية الكولستيرول التي تنتجها أجسامنا يوميًا تنتهي في الصفراء – تتشكل الصفراء في الكبد وتتخزن في المرارة وتُطلق في المعي لتساعد في عملية هضم الدهن. ثم تمر أملاح الصفراء عبر المعي إلى المعي الغليظ، إذ يتم امتصاصها ثانية وتحويلها إلى كولستيرول. ويمكن أن تمتص الألياف الذوابة الماء، وأن تضم مواد كيميائية أخرى إليها، بما فيها أملاح الصفراء، بعكس الألياف غير الذوابة الخاملة.
وعند مرور الألياف الصلبة في المعي، تجرف معها بعض أملاح الصفراء وتعيق عملية امتصاصها في المعي الغليظ. ثم تُطرح مع البراز، لتخرج بذلك من «دورة الكولستيرول».
هكذا، تتدنى النسبة العامة للكولستيرول الجاري في الدم – وهي طريقة بسيطة مهذبة للخروج.
تتوفر الألياف الذوابة في كل أنواع الفاكهة والخضار الطازجة، ومن أغنى مصادرها: حبوب الفاصوليا والبازيلا. ونشير بوجه خاص إلى الحبوب المجففة كالعدس، والحمص، وفول الصويا، واللوبياء، إضافةً إلى الحبوب المطبوخة، وكلها مصادر غنية جدًا بالألياف الذوابة. ويتضح لنا مما ذكرناه أن استخدام الحبوب المجففة في الطبخ جيد إذا أردت التخفيف من نسبة الكوليسترول في دمك، لأنها:
• مصدر جيد للبروتين، لذا، يمكن أن تحلّ محل اللحوم، ما يؤدي إلى الحد من نسبة استهلاك الدهون المتشبعة.
• مصدر جيد للكربوهيدرات المركبة.
• مصدر جيد للألياف الذوابة، ويؤدي إلى إزالة أملاح الصفراء من «دورة الكولستيرول».
ويُعد الشوفان مصدرًا مهمًا آخر للألياف الذوابة. ويُنصح بإدخال الشوفان إلى وجبات الطعام في الغذاء حسب أنواع الأطعمة.

وتُشكّل نخالة الشوفان الجزء الهام في حبوب الشوفان، الأغنى بألياف الشوفان. ويمكن إضافتها إلى عدد من الأطباق، وهي تساعد بكل تأكيد في زيادة تأثير الألياف الصلبة على نسب الكولستيرول.
الأسماك وأصداف البحر
يوجد سبب بسيط واحد لتناول الأسماك وأصداف البحر بدلًا من تناول اللحوم، وهو غنى الأسماك بالحموض الدهنية المتعددة غير المتشبعة، في حين تكون اللحوم غنية بالحموض الدهنية المتشبعة. ولكن يوجد سبب وجيه آخر لتناول الأسماك.
إن الأسماك غنية عامةً بالحموض الدهنية المتعددة غير المتشبعة التي لا نجدها في النباتات – كما قد يتوقع البعض.
لكن أصداف البحر التي تعيش في المياه الباردة خاصةً، تتضمن مجموعة من الحموض الدهنية المتعددة غير المتشبعة تدخل في بعض المنتجات، فتؤدي دورًا إيجابيًا وتحمي من الإصابة بمرض القلب التاجي. ويبدو أن هذه المنتجات تحد في البداية من مرور خلايا الدم الغنية بالكوليسترول في جدار الشريان في المراحل الأولى للتصلب العصيدي. ثم تحد في مرحلة لاحقة في تطور تركز ترسبات التصلب العصيدي، من تكون «الجلطة» في أعلى هذه الترسبات – ويصبح الدم أقل «التصاقًا» وقبولًا للجلطة.
ويُنصح بتناول الأسماك وأصداف البحر في إطار سياسة تهدف إلى الحد من استهلاك الدهون المتشبعة، وأن تناول أصداف البحر الزيتية التي تعيش في المياه الباردة نافع جدًا. ولا يُنصح بالمقابل بقلي السمك، ما يؤدي إلى زيادة نسبة الدهن خلال عملية الطبخ – كما تكون نسبة الدهن مرتفعة جدًا في السمك ورقائق البطاطس المقلية.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.