كان ربيع طفلًا حالمًا يحب الخيال ويعشق العجائب. ولهذا، فهو دائم السؤال عن الطبيعة والطيور والأشجار... لا يهدأ له بال إلا بعدما يجد لأسئلته جوابًا... فتارة يسأل عن السماء... وتارة يسأل عن النجوم... وأكثر ما يثير انتباهه وشغفه كان السحاب الذي يراه كل يوم مثل القطن الأبيض الصافي الجميل... كان يتمنى أن يصل إلى سحابة واحدة يلمسها بيده الصغيرة... ولهذا ذهب ربيع إلى والده عثمان ليسأله قائلًا: والدي، هل يمكن أن أطير إلى السماء حتى ألمس سحابة واحدة فقط، ثم أعود إلى الأرض مرة أخرى؟
الوالد عثمان: «هذا سؤال هام يا ربيع، يدل على أنك محب للطبيعة من حولك، وأنك تمتلك قوة ملاحظة... ولكن رغبتك في لمس السحاب ليست يسيرة... وربما تكون مستحيلة...».
«يمكننا أن نطير في السماء عندما نركب طائرة لنسافر إلى بلد بعيد، حيث تحلق بنا في السماء، وترى السحاب أمامك يمينًا ويسارًا، ولكنك لن تستطيع أن تلمسه...».
ربيع: «لماذا يا والدي؟ لماذا لا أستطيع؟ ونحن نستخدم الثلج ونضعه في أكواب زجاجية مع الماء... وعندما تمطر السماء كثيرًا، فإننا نرى أحيانًا كرات ثلجية صغيرة تهبط من السماء... والطائرة لها نوافذ، ويمكننا أن نفتحها ونمد أيدينا لنلمس السحاب في السماء أيضًا... هيا يا أبي، نسافر بالطائرة ونجرب...».
«إنها تجربة يسيرة... لا أراها صعبة أو مستحيلة كما تقول يا والدي...».
الوالد عثمان: «يا ربيع، يا حبيبي، أنت ترى ذلك سهلًا لأنك الآن على الأرض، لم تجرب أن تركب الطائرة وتجد نفسك في أماكن عالية في السماء... أنت تتحدث بخيالك...».
ربيع: «خيالي؟ لا أفهم قصدك يا أبي... ما معنى خيال؟».
الوالد عثمان: «خيالك يعني أحلامك في اليقظة... وليست أحلامك في النوم...».
ربيع: «لكن يا أبي، هذا ليس خيالًا، لأن السحاب أمامك الآن في السماء... تعالَ يا أبي وانظر إلى السحاب الكثير الذي ينتشر في السماء... هل ترى؟».
الوالد عثمان: «نعم، أرى... إن السماء ملبدة بالغيوم... إنها تمتلئ بالسحب الكثيفة...».
ربيع: «هيييه... إذن أنا على حق... إننا نستطيع أن نمسك السحاب بأيدينا، ونأخذ منه كرات صغيرة مثلما نمسك الثلج ونضعه في الكوب الزجاجي على المشروبات...».
الوالد عثمان: «يا ربيع، الثلج الذي تراه في الثلاجة، أي «المُبرَّد»، يختلف تمامًا عن الثلج الموجود في السماء...».
ربيع: «لماذا يا والدي يختلف الثلج في السماء عن الثلج الذي أراه في الثلاجة؟ أرجوك يا والدي.. ساعدني على تحقيق ما أريده... أنا أريد فقط أن أركب الطائرة وأرى السحاب، وأريد أن أتحدث مع سائق الطائرة حتى يسمح لي بأن أفتح النافذة وأمسك السحاب بيدي... وأنا أستطيع أن أقنعه بما أريد...».
الوالد عثمان: «تقصد أنك تريد التحدث مع قائد الطائرة حتى يسمح لك بتحقيق ما يجول في خيالك...».
ربيع: «هل قائد الطائرة.. هو السائق يا والدي؟...».
الوالد عثمان: «هههههههههههه... نعم، إنه سائق الطائرة فعلًا، لكنه ليس مثل سائق السيارة، لأن مهمته صعبة جدًّا، فهو يدير القيادة في السماء... والمسألة ليست سهلة، ولهذا يُسمَّى طيَّارًا، وهو «قائد الطائرة» لأنه يجب أن يكون قياديًّا، لأن الخطأ الصغير منه يمكن أن يؤدي إلى حادثة، وتلك الحادثة يمكن أن تؤدي إلى كارثة كبيرة ينتج عنها سقوط الطائرة فتُزهق الأرواح..».
ربيع: «ياه يا والدي... إنها مهمة صعبة جدًّا... لكني أريد أن أصبح قائدًا للطائرة مثله... كيف يمكنني أن أكون مثله...؟».
الوالد عثمان: «يمكنك أن تصبح طيَّارًا يومًا ما بأن تذاكر دروسك جيدًا، وتحصل على مجموع كبير، وتلتحق بالكلية الجوية، وتصبح طيَّارًا لتقود الطائرة...».
ربيع: «سأفعل ذلك حتى أصل إلى السحاب.. إن شاء الله.. سأذاكر جيدًا ليلًا ونهارًا حتى أحصل على مجموع كبير وأصبح طيَّارًا... أنا أحب الطائرة جدًّا... لأنها تطير في السماء، فتقابل السحاب الأبيض الجميل، وتسير بجوار القمر والنجوم...».
الوالد عثمان: «ههههههههههههههههههه.. هل الطائرة تسير بجوار القمر...؟».
ربيع: «بالتأكيد يا والدي، تسير بجواره... فنحن نراه يا والدي دائمًا بالقرب من السحاب...؟».
الوالد عثمان: «لكن السحاب أقرب بكثير من القمر... والقمر بعيد جدًّا جدًّا، وهو كبير جدًّا جدًّا، ولا يمكن أن تسير الطائرة بجواره...».
ربيع: «كيف يا والدي.. أنا لا أفهم ذلك... هل يمكن أن تشرح لي أكثر...؟».
الوالد عثمان: «غدًا.. سأحدِّثك عن المسافات، والضوء، والكتلة، والسرعة... والأبعاد... وستعرف لماذا نرى القمر صغيرًا هكذا...؟».
جميلة ورائعة حقا
الله يحفظك أستاذة سعاد ، أنت أروع حبيبتي
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.