إنّ معيار قياس الخطأ الجسيم بحسب درجة جسامة الخطأ وفقًا لطبيعة الضّرر ومداه يعدّ أمرًا قاصرًا ولا يمكن الاعتداد به لتحديد متى يكون الخطأ جسيمًا، في بعض الأحوال الخارجة عن ذلك النّطاق سلوكًا وأثرًا ونتيجة.
اقرأ أيضاً معيار درجة جسامة الخطأ لتحديد الخطأ الجسيم
السلوك الخطأ وأضراره
أعظم الأضرار قد تحدث نتيجة الخطأ اليسير من قبل الفاعل نتيجة فعله أو امتناعه، كما أنّ الخطأ الجسيم لا يعدّ جسيمًا لمجرّد أنّه يحقّق نفعًا ومنفعة للفاعل فقد تتحقّق جسامة الخطأ مجرّدة عن تحقّق أي نفع لفاعل ذلك الخطأ.
حيث تعدّ الفائدة والخطأ فكرتين مستقلتين عن بعضهما ولا يمكن ربط جسامة الخطأ بذلك المفهوم الضّيّق القائم على النّفع من السّلوك الخاطئ، فيمكن أن تحقّق بعض الأخطاء اليسيرة فائدة ومنفعة كبيرة لفاعل ذلك الخطأ، بينما في كثير من الأحوال قد لا يحقّق الخطأ الجسيم أيّ فائدة ونفع يذكر من جراء ذلك السّلوك الخطأ للفاعل.
بالإضافة إلى أنّ هذا المعيار يعود في ماهيته ومكنونه إلى قاعدة رومانيّة مهجورة، كانت تقضي بأنّ الخطأ الجسيم يتمثّل بعدم إدراك الفاعل ما يدركه كلّ النّاس.
اقرأ أيضاً المعيار المختلط في تحديد جسامة الخطأ
مفهوم الخطأ الجسيم
وعلى هذا الأساس عرّفوا الخطأ الجسيم بأنّه: عدم إعطاء شؤون الغير العناية الّتي يبذلها أقلّ النّاس إدراكًا وأكثرهم غباء في شؤونهم الخاصّة، الأمر الّذي يجعل الخطأ الجسيم يلحق جهل ورعونة من ارتكبه.
وهذا يعدّ منطقًا غير سليم إذا ما اقتصرت الجسامة على تلك العناصر فقط دون غيرها، وسيجعل ذلك الأمر أكثر الأخطاء خارجة عن نطاق جسامتها مع أنّها جسيمة بالفعل.
كما نضيف ختامًا إلى تلك الانتقادات السّابقة بأنّ معيار تحديد الخطأ الجسيم عن طريق درجة جسامة الخطأ يعدّ معيارًا يكتنفه الإبهام والغموض ولا يقدّم أيّ جديد في تحديد الأخطاء الجسيمة لمختلف الأفعال الصادرة في إطار المسؤوليّة المدنيّة بشقّيها العقديّة والتّقصيريّة، فكيف يُحدّد الخطأ الجسيم وفقًا لدرجة الجسامة؟
فإذا ما استبانت جسامة الخطأ زال كلّ لبس كان يحوم حول سلوك الشّخص المسؤول، ولا يمكن أن يستبان ذلك الامر إلّا من خلال معيار عمليّ يضع حلًّا لتحديد جسامة الخطأ، يكون هو المعيار المجرّد القائم على أساس سائغ ومقبول يجعل من الخطأ جسيمًا عند صدوره.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.