عيد ميلاد كريستينا.. زهرة جوري في عالم من التناقضات

جلست كريستينا في حزنٍ وألم، وقد شعرت أن مانديلا لم يتذكر عيد ميلادها… في الوقت نفسه الذي تذكره فيه جميع أصدقائها في المدرسة.

تبارى الجميع في تقديم التهاني، والحلوى، والهدايا، لكن كريستينا كانت تبحث عن مانديلا، فهي تعرف كم هو حساس تجاه الفارق المادي والاجتماعي بينهما.

كم حاولت أن تُقنع والدها ألا يرسل لها السيارة الفارهة، ولا السائق بزيّه الرسمي الذي يرهب الفقراء مثل مانديلا.

كم بكت عند أمها، ترجوها أن ترحمها من هذه المظاهر التي تثير حفيظة زملائها في المدرسة.

لكن أمها كانت تقول لها دائمًا: «مدرستكِ يا كريستينا لا تضم إلا من هم مثلك، ولا تحوي بين جدرانها من هم أقل مكانةً اجتماعيةً… سوى أولئك الذين توسلوا إلى والدكِ ليدخلهم مدارسنا. كنت أرفض ذلك بشدة، لكن قلب والدكِ يحنّ لتلك الطبقة دائمًا. أعتقد، يا كريستينا، أنهم لا يعنون لنا شيئًا، فلم تعارضين إرسال السيارة والسائق لكِ؟»

وكانت كريستينا ترد بداخلها: «آه، مامي… لا تفهمين! أنا فقط أخشى على مشاعر مانديلا… ولا أريد إحراجه بهذه المظاهر الكاذبة».

نظرت حولها وقالت هامسة: «أين أنت، مانديلا؟ هل نسيت عيد ميلادي؟ لا أريد منك شيئًا… فقط أن تتذكر هذا اليوم المميز لديّ… أين أنت؟»

وإذا بها تسمع صوتًا مألوفًا بجانبها…

- «مانديلا؟ أين كنت؟!»

- «عيد ميلاد سعيد، كريستينا.»

- «هل… هل تذكرت عيد ميلادي؟»

- «كريستينا… لقد بحثت عن زهرة الجوري التي تحبينها، ولكن بائع الورود كان قد أغلق دكانه، فانتظرت حتى فتحه، واشتريتها لكِ، وأتيت مسرعًا».

- «آه، مانديلا! ظننتك نسيت هذا اليوم… أنا حمقاء، سامحني!»

- «كيف أنسى يومًا جاءت فيه الدنيا بأجمل فتاة في العالم؟
تفضلي، عزيزتي… أجمل وردة، لأجمل وردة!»

- «أشكرك، عزيزي مانديلا… سأحتفظ بها مدى الحياة».

- «ياااه… جاء السائق مسرعًا اليوم… مضطرة للرحيل.
تحياتي، صديقي!»

- «مع السلامة، صديقتي…»

استدار مانديلا، ركب دراجته، وعاد إلى منزله… لكنه ترك قلبه مع كريستينا.

حين دخلت كريستينا القصر، وجدته مظلمًا هادئًا، لا أحد فيه.

ففضّلت أن تصعد إلى غرفتها، تخلع زيّ المدرسة، وتستعد بملابس عصرية لتناول الغداء.

وعند خروجها من غرفتها ونزولها السلم نحو غرفة الطعام، إذا بأنوار القصر تُضاء فجأة، ويمتلئ البهو بأصدقائها الذين أخفوا عنها زيارتهم، ليحتفلوا بعيد ميلادها المفاجئ.

وكان في وسطهم والدها ووالدتها، يبتسمان.

- «عيد ميلاد سعيد، كريستينا!»

- «ميرسي، بابا… ميرسي، ماما!
أهلًا أصدقائي… أنا سعيدة بوجودكم!»

- «هيا لتقطيع الجاتوه، كريستينا!»

- «حاضر، ماما…»

أتمّت كريستينا عامها الحادي عشر، وكانت سعيدة بالحفلة… وبأصدقائها… وبالزينة… والضحكات… والهدايا، لكن شيئًا ما كان مفقودًا.

يوجد ألم لا تعرف مصدره…

يوجد… مانديلا.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة