عودة موسم الصيد في بحيرة قارون.. استعادة كنوز الطبيعة في قلب الفيوم

بحيرة قارون، واحدة من أقدم وأكبر البحيرات الطبيعية في مصر، عادت لفتح أبوابها أمام الصيادين بعد مدة انقطاع، وتحمل هذه البحيرة -الواقعة في محافظة الفيوم- أهمية تاريخية وبيئية واقتصادية، جعلتها جزءًا لا يتجزأ من التراث المصري والطبيعة المصرية.

ومما لا شك فيه أن هناك أهمية لعودة الصيد في بحيرة قارون، وتأثيرًا كبيرًا سواء على الصيادين، أو على الاقتصاد المحلي لمحافظة الفيوم، ويمتد أيضًا ليشمل الفوائد التي ستجنيها الدولة المصرية من استئناف نشاط الصيد بها.

لمحة تاريخية عن بحيرة قارون

بحيرة قارون من أقدم البحيرات الطبيعية في العالم؛ إذ يعود تاريخها إلى العصور الفرعونية، وكانت تعرف باسم «بحيرة موريس» في عهد الفراعنة.

تبلغ مساحة بحيرة قارون، نحو 55,000 فدان (أي ما يعادل تقريبًا 231 كيلومترًا مربعًا)، ويصل عمقها في بعض المناطق إلى أكثر من 8 أمتار؛ ما يجعلها خزانًا طبيعيًا لمياه الصرف الزراعي القادم من محافظة الفيوم.

وتاريخيًا، اشتهرت بحيرة قارون بتنوع الحياة البحرية فيها، حيث كانت تعيش فيها أنواع متعددة من الأسماك، مثل «البلطي» و«الجمبري»، إلى أن بدأت تظهر بعض المشكلات البيئية في السنوات الأخيرة. 

اقرأ أيضًا: حقائق عن محمية وادى الحيتان

أسباب انقطاع الصيد في بحيرة قارون وآثاره السلبية

عانت بحيرة قارون، على مدار العقود الماضية، من مشكلات بيئية كبيرة، أهمها «ارتفاع نسبة الملوحة في المياه»؛ نتيجة عدم تجددها بمياه عذبة، وأدى هذا الأمر إلى «نفوق عدد كبير من أنواع الأسماك» التي كانت تعيش في البحيرة، ما أثر مباشرة في الصيد والاقتصاد المحلي.

وفي المقابل، انتشرت أنواع أخرى من الأسماك في البحيرة من الأنواع «المقاومة للملوحة»، أي التي يمكنها العيش في مياه ذات درجات عالية من الملوحة، مثل أسماك «البوري» و«الدنيس»، التي يمكنها التكيف مع المياه المالحة، وعلى الرغم من ذلك، فإنتاجها كان أقل من المتوقع؛ ما دفع الجهات المختصة إلى «وقف الصيد» بها لمُدد متقطعة؛ بهدف إعادة تأهيل البحيرة، وإنقاذ الثروة السمكية. 

اقرأ أيضًا: تعرف على أزمنة التكوينات الجيولوجية للأراضي المصرية

عودة الصيد لبحيرة قارون.. إنعاش للاقتصاد المحلي

تفتح عودة الصيد في بحيرة قارون، باب الأمل للصيادين المحليين، الذين يعتمدون على هذه المهنة، إذ يعمل في مجال الصيد داخل محافظة الفيوم أكثر من 3,000 صياد، كثير منهم ينتمون إلى عائلات عاشت على هذه المهنة لعدة أجيال.

ومع عودة الصيد ببحيرة قارون؛ يتوقع أن تنتعش أحوال هؤلاء الصيادين، ويصبح لديهم مصدر دخل ثابت؛ ما يساعدهم في تحسين ظروفهم المعيشية، وتغطية تكلفة حياتهم اليومية.

وإضافة إلى ذلك، تُعد الأسماك التي تُصاد من بحيرة قارون، مصدرًا مهمًا للأسواق المحلية في الفيوم والمحافظات المجاورة، إذ تُعدُّ أسعارها في متناول شريحة واسعة من المستهلكين، وهو ما يؤدي إلى التوقع بحدوث انخفاض لأسعار الأسماك في الأسواق المحلية، ما يسهم في تحسين مستوى الأمن الغذائي، ويخفف وطأة ارتفاع الأسعار على المواطنين. 

اقرأ أيضًا: ماذا تعرف عن وادي البطيخ في مصر؟

فوائد عودة الصيد على محافظة الفيوم

تُعد بحيرة قارون واحدة من أبرز معالم محافظة الفيوم، وتجذب آلاف الزوار سنويًا، الذين يأتون لها؛ للاستمتاع بجمالها الطبيعي، وأنشطتها السياحية. ومع استئناف الصيد بها؛ يُتوقع أن تجذب هذه البحيرة عددًا أكبر من السياح المحليين والأجانب، ما سيؤدي إلى زيادة الإيرادات السياحية.

ومن جهة أخرى، يمثل نشاط الصيد عامل جذب للباحثين والمهتمين بدراسة التنوع البيولوجي في البحيرات الطبيعية، وقد يسفر عن «عقد اتفاقيات بحثية مع الجامعات والمراكز البحثية»، ما يفتح بابًا جديدًا للاستثمار العلمي في المنطقة.

وبجانب الفوائد الاقتصادية، يُسهم قطاع الصيد عامة، في خلق «فرص عمل جديدة» في مجالات أخرى مرتبطة به، مثل «النقل - تصنيع الثلج - تعبئة الأسماك»، إضافة إلى نشاط «التجارة»، وكل هذه العوامل تُسهم في «تقليل نسبة البطالة» في الفيوم، و«تدعم الاقتصاد المحلي» دعمًا كبيرًا. 

اقرأ أيضًا: هواية صيد الأسماك

تأثير عودة الصيد في بحيرة قارون على الاقتصاد المصري

عودة الصيد في بحيرة قارون ليست حدثًا مهمًا فقط لمحافظة الفيوم؛ بل لها أيضًا تأثير إيجابي على الاقتصاد المصري كله. فمصر التي تعتمد على استيراد جزء كبير من احتياجاتها من الأسماك؛ ستستفيد من زيادة الإنتاج المحلي للثروة السمكية، وبذلك تقليل فاتورة الاستيراد.

وتُقدر كمية الإنتاج السمكي المتوقع سنويًا من بحيرة قارون، بنحو 3,000 طن، ما يوفر مصدرًا مهمًا للبروتين الحيواني في السوق المحلي، بأسعار معقولة.

وسيساعد استئناف الصيد في بحيرة قارون كذلك، على تحقيق جزء من أهداف التنمية المستدامة، إذ يُشجِّع على الاستغلال الأمثل للموارد المائية الطبيعية في مصر، وإضافة إلى ذلك، سيعزز مكانة مصر في مجال إنتاج وتصدير الأسماك، فيُمكن أن تصبح بحيرة قارون مصدرًا لبعض أنواع الأسماك المطلوبة عالميًا، ما يفتح المجال أمام الصادرات المصرية في الأسواق الإقليمية والدولية.

اقرأ أيضًا: كيف وصف كتاب (مجلد) وصف مصر شرق دلتا مصر من مدن واقاليم ونهر النيل

جهود إعادة الحياة إلى بحيرة قارون

نفذت الجهات الحكومية في مصر، مشروعات لتقليل نسبة الملوحة في بحيرة قارون، بضخ كميات من المياه العذبة إليها، وإعادة تدوير مياه الصرف. ويجري العمل على تطوير برامج لمراقبة جودة المياه بانتظام؛ للتحقق من أن الظروف البيئية ملائمة لنمو الأسماك.

وفي إطار استدامة البحيرة، تعمل السلطات كذلك على تشديد الرقابة لـ«منع الصيد الجائر» و«الحفاظ على التنوع البيولوجي»، ما يضمن أن تكون البحيرة مصدرًا دائمًا للثروة السمكية، لا يقتصر أثره على الصيادين المحليين فحسب؛ بل يمتد ليشمل الأجيال القادمة.

إن عودة الصيد في بحيرة قارون، ليست مجرد استئناف لنشاط اقتصادي فقط؛ بل تتعدد فوائدها لتشمل التالي:

  • تحقيق التنمية المستدامة التي تسعى إليها مصر.
  • رفع مستوى حياة الصيادين.
  • تعزز الاقتصاد المحلي في الفيوم.
  • تخفيف الضغط على الموارد السمكية المستوردة.

ومع التخطيط السليم والإدارة البيئية الحكيمة؛ يمكن أن تعود بحيرة قارون لتصبح نموذجًا للاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية، لتكون مثالًا يُحتذى في مجال التنمية البيئية والاقتصادية، وهو ما تشير إليه أحدث تصريحات للدكتور أحمد الأنصاري محافظ الفيوم، بأن الأرقام المتوقعة لإنتاج البحيرة ستتضاعف تباعًا؛ لتحقق أرقامًا كبيرة، تمثل استعادة لكنوز الطبيعة في قلب الفيوم.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة