عن فيلم "سارقة الكتب" فيلم "الطيب والشرس والقبيح"


تناول كلا من فيلم "سارقة الكتب"، فيلم "الطيب والشرس والقبيح" تورط شخصيتي "ليزل" و"راعي البقر الطيب" في الفيلمين؛ وتصوير مرارة الحروب، وأهميّة محاولة التّمسك بالحياة والأمل، مع نبذة عن كلا منهما:

أولا: قصّة الفيلم الأمريكيّ الألمانيّ "سارقة الكتب": الفيلم عن رواية للمؤلف الأسترالي "ماركوس زوساك" (أتمّها قبل الحرب العالميّة الثّانية وصدرت في عام ألفين وخمسة)، من إخراج البريطاني "براين بيرسيفال"، كتب السيناريو مايكل بتروني.

يحكي الفيلم عن "ليزل ميمينجر" (الممثلة الكندية صوفي نيلسي)، تفقد "ليزل" ذات التسعة أعوام شقيقها الأصغر؛ فيقوم أحد حفاري القبور بدفنه وسط الثلوج، تلتقط "ليزل" كتابًا سقط من حافر قبر أخيها وتحتفظ به؛ رغم أنّها لا تجيد القراءة.

تتعرّض للسخرية من قبل زملائها في المدرسة؛ عندما لم تستطع كتابة اسمها على السّبورة، ومع ذلك يعدها "هانز" أنّهما سيقرآن العديد من الكتب.

تبدأ رحلتها مع التّعلّم، في قبو منزل عائلتها، تلتقط كتابًا من كومة كتب يتمّ حرقها، يتقرّر أن يصير قبو منزل عائلتها صالحًا لاحتماء اللاجئين به في لحظات القصف.

تتورّط "ليزل" وتتسلّل إلى مكتبة عمدة البلدة؛ لتأخذ كتبًا تقرأها على اللاجئين ثمّ تعيدها ثانية، دون إذن صاحب المكتبة؛ ممّا يخلق تعاطفًا لحظي؛ بأنّها ليست مذنبة، وهكذا تواجه الخوف بالقراءة، وتظلّ هي الناجية الوحيدة في البلدة.

ثانيًا: فيلم "الطيب والشرس والقبيح" 1966م: هو أحد أفلام المخرج الإيطالي سيرجي ليوني (1929- 1989م)، بطولة: كلنت إيستوود (الطيب)، لي فان كليف (الشرس)، والاتش (القبيح)، وموسيقى الموسيقار الإيطالي إنيو موريكوني؛ والَّذي تميّز بمزج موسيقاه مع أصوات الآلات الإلكترونيّة الفردية وأصوات الطّلقات النّارية وأصوات الخيل وغيرها.

وقد تميّز الفيلم بلقطات الصحراء الممّتدة الشاسعة، محاولة محاكاة أفلام رعاة البقر الأمريكيّة مع لمسة مكسيكية، وتوجد مبالغات مثل إصابة اثنين بطلقة واحدة.

التّركيز على تفاصيل الوجوه البشرية، ملامح الخارجين على القانون والمرتزقة، قسوة الحياة ووجوه مليئة بالتّجاعيد والجروح، وجود تعاطف لحظي مع الأضعف.

قسوة مشاهد الحرب الأهليّة، مشهد قتل الشرس لعائلة؛ بعدما سألها عن مكان الكنز، مفارقة الشخصيّات اللاهثة وراء المال ومدى تمتّعها براحة الضمير، تصوير مطامع البحث عن السّعادة الزّائفة والكنز المدفون؛ رغم جمود الصحراء.

تورط الطّيب بعقد صفقة مع القبيح؛ ثمّ تخليه عن تلك الصفقة، ثمّ ينتصر القبيح، ويحتفل بهزيمة عدوّه الطّيب، ممّا يخلق لدى المشاهد مشاعر الاستمتاع برؤية آلام البطل كما في الأعمال التراجيدية القديمة.

مشاهد الصمت الدراميّ الطويل؛ ممّا يعطي الشعور بمزيد من الخطر الدّاهم والتوتر والقلق، تمتلئ الأعين بنظرات الغضب والترقّب، البرود والحوارات الصارمة القليلة.

الرّبط بين الصمت واستخدام القوّة وجبروتها، المواجهات الحاسمة بين الشخصيّات الثلاثة، ونظرات الغموض والخوف لدى كل واحد منهم.

وأخيرًا؛ فبرغم معاناة شخصيتي "ليزل" و"راعي البقر الطيب" في الفيلمين؛ لكن يبقى الأمل عند "ليزل"؛ نظرتها المثبتة على مكتبة "عمدة المدينة"، والَّتي حتمًا ستقطع الوقت بقراءة الكتب حتَّى انتهاء الحرب، ويبقى الأمل عند "راعي البقر الرّحال الطّيب" ونظرته المثبتة على الأفق؛ بأنّه حتمًا سيقطع الصحاري الشّاسعة؛ ليصل للمستقبل الأفضل.

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب