عن فاجعة بيروت الأخيرة!

عن فاجعة بيروت الأخيرة!
قبل سبع سنوات توقفت سفينة أوروبية في ميناء بيروت  مُحملة بكميات ضخمة من مادة نترات الأمونيوم سريعة الاشتعال لإجراء بعض الفحوصات الفنية والصيانة، وقيل حينها إن الخبراء اكتشفوا عيوبا كبيرة بالسفينة فقرروا منعها من مواصلة رحلتها إلى وجهتها النهائية، فيما تم إيقاف طاقمها ومنعهم من دخول لبنان بسبب مشاكل قانونية، ليُسمح لهم لاحقا بمغادرة السفينة والعودة إلى بلدهم بعد تدخل أطراف أخرى وتسوية الموضوع.
وأما شحنة السفينة من نترات الأمونيوم والتي تزيد عن 2700 طن فقد وجهت سلطات الميناء بالتحفظ عليها ونقلها إلى مخزن ضخم (عنبر 12) تابع للميناء، ومنذ ذلك الحين والشحنة بداخله إلى أن اشتعلت مؤخرا لسبب مجهول وانفجرت لتحدث كل ذلك الدمار الذي شاهدناه، إضافة إلى آلاف الضحايا الذين سقطوا بين جريح وقتيل!
ونترات الأمونيوم - لمن لا يعرف - هي مادة بلورية عديمة اللون تستخدم عادة في صناعة الأسمدة، إلا أنها تصبح مادة خطيرة وشديدة الانفجار عند دمجها بالوقود، مما جعل استخدامها فعالا في تصنيع المتفجرات وبعض أعمال الإنشاءات، وقد تسببت على مدى عقود بالعديد من الانفجارات الصناعية، كان آخرها انفجار مصنع أسمدة في ولاية تكساس عام 2013 وأودى بحياة العديد من القتلى والجرحى، وقيل حينها أن الحادث كان متعمدا!
-
 لبنان، ذلك البلد العربي الصغير الذي شبع من الحروب، توجد فيه مئات القنوات ومحطات التلفزة وآلاف الصحف والمجلات، والعديد من وسائل الإعلام التي يعمل فيها جيش هائل من الإعلاميين والصحفيين بمختلف توجهاتهم، وعلى مدى سبعة أعوام لم يتطرق أحد منهم إلى هذا الخطر المُحدق ببلادهم، عدا بعض الأخبار والتناولات البسيطة والتي لم ترق إلى لفت الأنظار ناهيك عن صناعة رأي عام للتحذير منه!
ورغم أن الجميع كان يعلم بالأمر ومدى خطورته، إلا أن أحدا لم يتساءل طيلة هذه السنوات عن السبب في تخزين مثل هذه الكميات الضخمة من مادة خطيرة، يكفي اشتعال بسيط بالقرب منها لتفجيرها في قلب عاصمتهم بيروت وبين مئات الآلاف من سُكانها الآمنيين!
ولكن في المقابل أستطيع أن أسرد لكم ألاف القضايا التافهة والسخافات التي تناولها الإعلام اللبناني وأشعلها خلال تلك الفترة لإشغال الناس بها وإلهائهم عن الأخطار الحقيقية المُحدقة بهم، والتي يُخشى أن يكون انفجار ميناء بيروت رأس الجليد فيها!
وسواء كان هذا الانفجار مُتعمدا أم لا، فالمؤكد أن وسائل الإعلام ومعها وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت وسيلة لتخدير الناس وتضليلها عن عدوها الحقيقي وما يُخطط لها، إلى أن ينفجر الوضع ويحل الدمار على الجميع، وحينها لن نسمع منهم سوى: ما كان لنا عليكم من سلطان .. والله يستر!

بقلم/ محمد حسين الرخمي

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.