أثناء قراءتي رواية «أرض الرماد» للكاتبة أسماء عبد الله متولي إبراهيم، انتابني شعور بحنين جارف للماضي «نوستالجيا»، أتذكر بها قراءتي روايات عدة ومشاهدة فيلم بعينه.
كان الفيلم يحكي قصة من قصص الحرب بين اليابان والصين، في أثناء محاولة اليابان احتلال الصين، المهم أن القصة كانت تحكي عن كاهن مخادع يدرس لبنات في مدرسة صغيرة، وهرب بهن بعيدًا عن براثن الجنود اليابانيين المتوحشين إلى بيت من بيوت الهوى للاختباء، وفي نهاية الفيلم كان الجنود يريدون أخذ الفتيات الصغيرات أسرى حرب، لكن فتيات الهوى استنكرن الأمر، ووضعن المكياج ليظهرن في سن أصغر كثيرًا عن حقيقتهن، ليضحين بأنفسهن في النهاية بدلًا من الفتيات الصغيرات البريئات، ويختبئن في ما مكان ما للنهاية، وبالفعل تنجح الخطة ويهرب الكاهن بهن بعيدًا، ولم يرَ أحد فتيات الهوى مرة أخرى.
شاهدت هذا الفيلم وعمري لا يتجاوز 11 عامًا، فترك في داخلي بصمة نفسية لا تُمحى، أتذكره بين الفينة والأخرى فأشعر بالحنين، الآن تتساءل ما علاقة ذلك برواية أرض الرماد التي أقرؤها حاليًا؟ وجوابي أن الرواية تتحدث عن قرية جبلية، تتعرض لهجوم من عصابات يختطفن الفتيات الصغيرات بحجة أنهن سبايا حرب، وفي ذهني محاولة نقلهن في جنح الليل في سيارات شحن ونقل من التي تنقل المواشي، وهنا بدأت في تذكر الفيلم أولًا، مرورًا بروايتين من أجمل ما قرأت، ورغم تباعد القصص فإنني شعرت بأنني سأتوقف يومًا ما عن قراءة الروايات بسبب حلاوة تلك الروايات المريرة.
فإنني حين أجلس صافي الذهن وأتذكر ما حدث لي من شجن وحزن، فإن رغبة عارمة تنتابني في صدم رأسي بالحائط، للتوقف عن التفكير قليلًا في تلك الأحداث، التي تجعلني أرغب بشدة في البكاء على شخصيات، ورغم أنها مستوحاة من الواقع، لكنها لا تزال خيالية بالنسبة للعالم أجمع.
وإنني أتكلم هنا عن روايتَي «الفقراء» للأديب العظيم فيودور دوستويفسكي، ورواية «ثلاثية غرناطة» للراحلة العزيزة رضوى عاشور، ولنبدأ بأولهما قراءة بشكل زمني وهي رواية الفقراء، التي كانت غنية بالمشاعر والأحداث التي تجعلك تشعر بالأسى والحزن، من أجل شخصيات الرواية الرئيسة أو الفرعية منها، فضلًا عن أن الكاتب عبّر بكل قوة عن حياة الفقراء الرهيبة والصعبة، دون شرح مباشر، وناقشها بعبقرية، فلم يتحدث بطريقة تقريرية عنهم، بل ترك الأحداث ترشدك وتأخذك يمنة ويسرة، حتى تبكي على شخصية جانبية قبل الرئيسة حتى، وأتذكر أنني أسقطت دمعة أو اثنتين على شخصية «غورتشوف»، ولن أقول ما حدث حتى لا أحرق الأحداث، لذلك لم أتفاجأ عندما سمعت أن هذه الرواية حولت دوستويفسكي إلى كاتب عالمي.
وننتقل إلى ثلاثية غرناطة لرضوى عاشور، فهي مملوءة بالأحداث الأيقونية التي تحكي عن عائلة عاصرت بداية انهيار حكم المسلمين للأندلس وسقوطها بين يدي الإسبان، وحرق الكتب ومنع استخدام اللغة العربية، بل وتنصير الناس بغير وجه حق رغمًا عنهم.
الرواية مملوءة بالأحداث الشيقة والمؤلمة، وأتذكر أن عيني دمعت في مشاهد عدة أيضًا حزنًا على ما حدث، ولن أذكرها هنا حتى لا أحرق الأحداث.
أتمنى أن تخبروني عن أكثر الروايات التي قرأتموها وأعجبتكم في التعليقات أسفل المقال، وأخبروني شعوركم خلال قراءتكم وعن تصنيفاتكم المفضلة.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.