على كوكب حزن، سكنت الجراحْ
وصار الهوى بيننا رمادًا ورياحْ
كبرنا على صدقٍ، وسقينا الودادْ
وضيَّع خطانا عتابٌ وجراحْ
كنا نهيم بحلمٍ ما له حدود
نضحك على الوقت، ونعشق الوجود
واليوم صوتك غاب عنِّي وسكتْ
وصارت ليالي الهنا، حلمًا يجود
قلبي يقول إنه بعدك حزين
وإن الزعل، سهمٌ غدر بين حين وحين
لكن كِبَرك، حاجزٌ ما يلين
وشوقي يصيح، وأنت ساكن سجين
يا صاحبي، ما كل زعل ارتحال
ولا كل صمتٍ دليل انفصال
ترى القلوب التي تحب بصدق
تغفر، وتنسى، وتبني احتمال
ارجع، نبدأ من حنين السنين
نمسح جروحًا، ونعيد الأمان
لعلنا نرجع مثل قبل الزمان
وإن ما رجعنا، كفاني الحنين
على كوكب الحزن، نتلاقى سوى
نترك الزعل حلمًا، مرَّ وانطوى
ونبني على طيفك بقايا الهوى
لعل الهوى يرجع لنا ما هوى
تذكرت ضحكتك، بليل السهاد
كأنك معي، والفرح فيك يناد
وفي غيبتك، كل شيءٍ انطوى
حتى الكلام، صار أنينًا وبعاد
سألت الغياب: كيف ابتعد عني؟
قال: الهوى، لا يأتي دائمًا من تمنِّي
بعض الأحبة قلوبٌ قريبة
لكن إذا غضبتْ، تصبح تجنِّي
أعاتبك؟ لا، فالعتب لا يفيد
إذا الشوق بين القلوب يزيد
لو كنت تعرف كيف جرحي عميق
ما كان صمتك على جرحي سعيد
وكيف تعافُ الذي بكى في غيابك؟
وكيف ترضى، والحنين في كتابك؟
أنا كتبتك في دمي وعمري
وأنت اخترت الفراق من أبوابك
على كوكب الحزن، كلِّي بقايا
أرسمك بدمعة، وأمحيك بداية
يا ليت قلبك يحنُّ ويأتي
يا ليت نلقى الرجوع في النهاية
ولو هجرتَ، أنت بقلبي عيون
ترى وتغفر، بدون الظنون
أنا لم أعرف إلا حبك ووفاك
وما رأيت بعدك حبيبًا يكون
تحبني؟ أدري، ولو كنت قاسي
أحسك بروحي، وفيك كلُّ ناسي
أحبك، وحبك مثل نبض قلب
يمرُّ في صدري، ويسري بأنفاسي
أحنُّ لضحكتك، وشوقك الكثير
أتمنى ترجع، وتترك الهجير
بأيدينا الزعل، وقلوبنا تنكسر
تعال ننسى.. ونعيد المصير
أنا لم أخذلك، ولا يوم لك خنت
كنت الأمان، وبدفئك آمنت
فلا تعتقد الزعل موت الهوى
ترى الوفاء في الحشى ما تهت
ارجع، نبدأ على صفحة غرام
نبني حروفك، ونلغي الملام
أحبك، وأريد الزمن لا يدور
تبقى معي، لا فُراق، ولا خصام
أحبُّك، رغمَ المسافاتِ الجِسامْ
ورغمَ جراحِنا، رغمَ الخصامْ
أُحبُّك، والحنينُ بداخلي
أقوى من الشكوى، وأصدقُ من الكلامْ
هجرت الزعل، حين التقيتُ بذكراكَ
فقلبي لا يراكَ سوى ملاكَ
تغلغلتَ في وجدي، وأشعلتَ دمي
فما عادَ للأنفاسِ منكَ فكاك
تذكَّرتُ همسكَ في ليالي السُّهادْ
وضمَّك، والندى يسقي الوِدادْ
فيا ليتَ الزمانَ يعودُ يومًا
فنرسمُ حبَّنا فوقَ الرُّقادْ
أحنُّ إليك، وإنْ جرحتَ فؤادي
وإنْ هربَتْ عيونُكَ من ودادي
ففيكَ وجدتُ ما لمْ أجدهُ
وفي غيرِك، ضاعَ معنى اتحادي
تأنَّ، فإنَّ الحبَّ بيتُ مشاعرٍ
تسكنهُ الأرواحُ دونَ قيودْ
فلا تجعلِ الهجرانَ حكمًا دائمًا
فقلبي إليك، كما العهدُ، يعودْ
فهل لي بعودتِك الحانية؟
وهل تُطفئُ النيرانَ في مآقيَّ؟
أنا ما زلتُ أهوى، والهوى
يبني على الأشواقِ ألفَ قضيَّة
فلمَّا التقينا، وانجلى كلُّ العِتابْ
تساقطَ دمعُنا مثلَ السحابْ
عناقٌ، قد طوى ألفَ انكسارٍ
وهمسٌ، فيه عاد كلُّ الشبابْ
نسينا الزمانَ، وعمرَ الجراحْ
وعدنا كأنَّا ما عرفنا النزاحْ
وفي حضنِك الدافئِ انسابَ قلبي
كأنَّ الليالي ما ذَكَرتِ الجراحْ
سألتُك: هل ما زلتَ تهوى، كأمسي؟
فقلتَ: وماذا كنتَ غيرَ نفَسي؟
فعادتْ يداك تمحو أسايا
وتسكنُ في قلبي كأجملِ همسي
فيا حبًّا، رجع بعدَ الألمْ
كنجمٍ أضاءَ بعدَ طولِ الظُّلمْ
سأبقى وفيًّا، ولن ينتهي
حديثُ الغرامِ، ولا طيفُ الحُلمْ
فقلتُ: عُهودي لا تذوبُ كالدُّخانْ
ولا يعرفُ قلبي طريقَ الهوانْ
سأبقى بقربِك، ما حييتُ، مخلِصًا
ولو جارَ دهري، وطالَ الامتحانْ
يداكَ بيمنايَ، وعدُ السنينْ
وعيناكَ تروي بقلبي الحنينْ
تعالَ نخطُّ على العمرِ عهدًا
بألا نعودَ لليلِ الأنينْ
كفى ما مضى من شتاتِ الرؤى
كفى ما غفتْ بينَنا المُقلُا
دعِ الحبَّ يزهرُ فينا من جديدٍ
ويكتبُنا العمرُ: «لا نرحلا"»
وإن عادَ ليلٌ، يُريدُ الفُرَاقْ
سنهزمهُ نحنُ، بحُسنِ العِناقْ
فما دامَ قلبيَ في قلبِك استوى
فلن ينكسرَ بيننا الاشتياقْ
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.