عندما يُهان المعلم


إهانة المعلم... 

في ظل صراع مدوي وحرب دامية...  تدمر الوطن، وماتت الوطنية بل وئدت الإنسانية إذا صح التعبير، عم الفساد والخراب أرجاء الوطن، كم كريم غدا في غير موضعه، وكم وضيع صار في أرفع الرتب... لم يعد هنالك طعم للحياة غابت الفرحة وضاعت ابتسامة الأطفال، حلّ الظلام، وخيمت الوحشة والسكون وكأن السماء صبت كامل غضبها على الأرض، انتماؤنا لمسمى البشر لم يعد له مكان، وموقعنا على جغرافية الأرض مسحناه بأيدينا، لماذا؟

في فترة ليست بعيدة وهي فترة امتحان الثانوية، تم إهانة معلم الأجيال من قبل طالب يريد الغش حسب رغبته الشخصية، مع أنه تمّ السماح لهم بالغش نظراً للظروف التي تعيشها البلاد...

لكن من أين أتت جرأة الطالب أن يمد يده على أبيه المربي، معلم الأجيال وصانع الحضارات الذي بسببه تخرج الطبيب، والمهندس، والمذيع، والمحاسب، وكان سبباً في وجود كل مختلف العلوم والمعرفة...

نعم إنه المعلم وما أدراكما ما المعلم... كاد أن يكون رسولاً... ماذا نترجى وماذا ننتظر عندما يذل المعلم في بلده بين أهله وربعه، هل سنتقدم ونتطور ونصنع المعجزات، هل سنعبر المسافات البعيدة التي تُثبت مكانتنا بين الدول بدون المعلم، وهل سنحلق في السماء ونصنع المجرات، ونحلق على كوكب زحل بدون المعلم...

هل نستطيع التفتيش على ما بداخل الأرض بدون معلم، هل وهل الكثير والكثير في حق المعلم؟ نعم لقد تم إهانة حامل راية العلم عندما تلقى صفعة من أحد تلامذته، وبسبب ذلك حكمنا على أنفسنا ألف سنة من الجهل للأمام، للعلم فالمعلم أصبح بلا مأوى ولا راتب بسبب ما خلفته الحرب من دمار، وفوق هذا يؤدي رسالته الإنسانية بلا مقابل، نعم تم وأد العلم والمعلم في المكان الذي كان يحلم فيه المعلم أن يكون عليه  ستر وغطاء، أمن ورخاء...

يستطيع من خلاله أن يؤمن مستقبله ومستقبل أولاده، وأن ينعم بعيشة كريمة، لكن شاءت الأقدار غير ذلك وأصبح المعلم مرمياً على الطريق، وعلى الرصيف، وبيده ملعقة الإسمنت وكريك الخلط منتظرًا أحداً يرحم حالته ويقول له تعال اعمل معي،، في كل بلاد العالم يقدس المعلم لماذا...؟!

لأنه صانع الحضارة والسبب في بناء العقول القادرة على صنع المعجزات للوطن الذي ننتمي إليه... نعم حتى وإن كانت الحرب موجودة بيننا، وتخللت الفرقة شراييننا يجب علينا ألا ننسى أعرافنا وتقاليدنا.

يجب أن نعطي كل ذي حق حقه، وأن نضع الشخص المناسب في المكان المناسب مهما تقلب بنا الحال، وعصفت بنا الظروف، يجب ألا ننسى رد الجميل، وأن نقدس معلم الأجيال، وأن نبحث عنه في كل مكان، ونعيد له حقه وهيبته، وتؤمن له الدولة راتباً وحياة كريمة من أجل التخلص من الانحطاط، والمضي قدماً نحو مستقبل مشرق نضاهي به الزمان.

بقلم الكاتب


أنا من اليمن ،أهوى القراءه ولاسيما الكتابه ،خريج ثانويه للعام 2021م


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

أنا من اليمن ،أهوى القراءه ولاسيما الكتابه ،خريج ثانويه للعام 2021م