في كل موسم درامي، يتركز حديث الشارع العربي عمومًا على ميِّزات هذا النتاج الدرامي، وبوجه خاص الدراما السورية، كذلك تكثر "تريندات" وسائل التواصل الاجتماعي التي في أغلبيتها تعظم أعمالًا دون أخرى، ومن ثم نأتي إلى مراحل حاسمة تتلخص في رسائل تلك الأعمال، وفي العمق الشخصي لنجومها، ومدى فهمهم للواقع والحياة، ومدى استثمارهم لجماهيريتهم وشعبيتهم في إحداث الأثر، وما هو الأثر الذي زرعوه في الشارع.
اقرأ أيضاً من هي الفنانة السورية سلافة معمار؟
نجوم الدراما السورية بين الماضي والحاضر
للأسف، أغلبية هذه الأعمال تضمنت عللًا وانحرافات صعبة التصحيح أو التجيير لوصفها بـ "الأعمال المميزة"، كذلك الأمر بالنسبة لشخصياتها، بالإضافة إلى كونها أخذت طابع التكرار والتقليد والاستسهال وفقدان عقدة المسلسل وغايته وقيمته، لتتحول إلى استعراض للعضلات والـ "عنتريات" الإجرامية بحجة الـ "روبن هودية"، لكن بصيغة ربما تكون مدمِّرة، أو الغوص في المظاهر السلبية والمجون بصورة قد تُزيِّنها، أو توجه المشاهد إلى الإقبال عليها، أو تصوير الواقع كما هو لمجرَّد تمرير المشاهد، فباتت أول حلقة كآخر حلقة، بل يمكن للمتلقي تخيل نهاية العمل ومجريات أحداثه من دون تحقيقه لأي عنصر مفاجأة.
وعلى الصعيد الشخصي، نرى لقاءات الفنانين في أغلبيتها مجرَّد عكس للخلافات الزوجية وعداوات وأحقاد المهنة أو الـ"كار" عبر العقود، أو نوع من الدعابة غير الهادفة، والكارثة الأكبر أن بعضهم دخل في عالم لا علاقة له به، وأرسل رسائل لا يحق له التعمق فيها، فبدا الفنان محللًا اقتصاديًّا واستراتيجيًّا وواعظًا غارقًا في القشور الجوفاء، بمظهر مستورد ولباس مستورد و"كاركتر" مسروق ولهجة مصطنعة، والربح هو الهدف، والفائدة الجماهيرية مجرَّد إلهاء، إن لم نقل تكريس للانحراف ولو بشكل غير مباشر، أو ربما تبريرًا له على الأقل.
اقرأ أيضاً هل الدراما سبب في انتشار الجريمة؟
الفنان أيمن زيدان.. نموذج يستحق الذكر والإشادة
وبالعودة إلى النموذج الذي اخترناه، وهو الفنان أيمن زيدان وغيره من القامات -التي لا نبخسها حقها وإن لم نذكرها- فسنجد فروقًا شاسعة على صعيد الأعمال والرسائل، بل والأهم على الصعيد الشخصي وأبعاده وأثره في قلب محبيه. وعلى الرغم من الفقر والمعاناة انطلق هذا النجم من أعمال يرضى عنها قبل كل شيء، وغاص في شخصيته ضمنها ليغذيها بخلفيته الأسرية القروية وتحديات مجتمعه، ويدلل على أن قوة الإنسان تتضمن في حناياها عوامل فنائه وعبثية سعيه مهما تمتع بالجبروت.
وظهر ذلك جليًّا في «نهاية رجل شجاع»، عندما استعان بمعالم شخصية جده القوي الذي غامر بسلامته وبات مشلولًا على فراشه لمجرَّد تنفيذ تحدٍ أمام شبان القرية، ليبرع زيدان في تقديم نتاج لا مثيل له، مركزًا على هذه النقطة، وليكمل تميزه في تسليط الضوء على الفساد الروتيني ومظاهره وطريقة إيجاد الحلول وزرع القيم في المجتمع، ودعوة الجميع للانضمام إلى غمار معركة مناهضة الفساد في جميع المفاصل الإدارية عبر شخصية مركبة تتراوح بين منتهى الجدية إلى منتهى الكوميدية، وعبر كاركترات متعدِّدة لا مثيل لها، لينتقل بعدها إلى المساهمة في أفكار معكوسة وغير مسبوقة لرصد ردِّ المجتمع عليها، مثل الزوج الذي يريد زوجته أن تغار عليه كما في «جميل وهناء»، الذي امتاز بالتمثيل "الطبيعي"، وهو من أصعب أنواع التمثيل، أو الفنتازيا التاريخية في "الجوارح" وغيرها من النتاجات الفكرية غير المسبوقة في طرح مشكلات ذوي الدخل المحدود.
اقرأ أيضاً أشهر الفنانين الذين جسدوا أدوارًا نسائية في السينما العربية
في مديح شخصية الفنان أيمن زيدان
أمَّا الأهم فهو التبحر في قيم وبساطة شخصية هذا النجم، وفي تأكيده أن الفنان يجب ألا يكون سياسيًّا، لكنه بالتأكيد يجب أن يكون وطنيًّا مهما اختلفت وجهات النظر ضمن هذا المجتمع، ثم يركز على عبثية الحياة والشهرة والمال عندما تقترن بفقد الأحباء الذي عاناه مرتين، عندما ترجل ابنه وشقيقه عن صهوة الحياة، مواسيًا نفسه ومن حوله بالصورة الأبهى لحدث ولو كان "جللًا"، وشارحًا قناعاته في وصف الإنسان والإنسانية كرسالة لا بد من التحلي بها، بعيدًا عن الغوص في الخلافات الشخصية والترهات التي تكثر في الوسط الفني، وبطريقة تعكس قيمًا مضافةً لكل من يستمع له، كما طرح العديد من المقاربات بطابع بعيد عن الغوص في تفاصيل خلافية، ناشدًا الانطلاق من تحقيق الجوهر فقط لا غير.
الفنان ايمن زيدان حافظ على نجوميته عبر مسيرة طويلة وشكرا استاذ بشار الى تسليط الضوء عليه في زحمة الترندات والميديا التي انحازت للقشور
كل الشكر لمروركم العطر أستاذ أحمد
الفنان أيمن زيدان فارس الدراما القديم
فخر سورية
كل التحية أستاذ سومر
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.