عندما كانت السُمنة موضة

اَلسُّمْنَة، الداء الذي أشغل بال الرجال والنساء، وجعلهم في أسوء حال، وحرم بعضهم حتى من الذهاب إلى البحر، وتمنوا لو تخلصوا منه ولو بأغلى الأثمان. المشكلة تكمن في أن العادة التي تحيل إلى اَلسُّمْنَة، هي التي يصعب على الكثيرين اجتنابها، فالأكل ومذاقه اللذيذ، قلما يستطيع من أصيب بداء اَلسُّمْنَة، أن يتخلص من حب ممارسة هواية التمتع بأكله، وتمنى واحدهم لو وجد طريقة تمكنه من الاستمتاع بالأكل وملء البطن، دون أن يظهر ذلك على جسمه وكرشه، خاصة النساء، اللاتي الواحدة منهن، ربما تقبل أن توصف بما لا يروق لها من الأوصاف، بشرط ان لا يقال لها: (يا سمينة! ! ). وقد يبدل الناس الكثير من الجهد لتحمل حميه (رجيم) قاسية للفوز بالجسم المطلوب، والتخلص من الشحوم، خاصة بعد أن أثبت العالم الحديث والطب العلاقة الوثيقة بين اَلسُّمْنَة وأمراض القلب، ووجع المفاصل والاقدام والعمود الفقري، وكان النبي عليه السلام قد نهانا عن ملء البطن، عندما أشار إلى أن الإنسان ما ملء وعاء شر من بطنه، وان الإنسان تكيفه بعض اللقيمات ليسد جوعه. وكان الحارث بن كلده، طبيب العرب، يقول: المعدة بيت الداء، والحمية رأس الدواء، وعودوا كل جسم ما اعتاد. المثير في الأمر، أنه خلال العصر الجاهلي، كانت اَلسُّمْنَة في النساء هي الموضة، حتى أن بعض شعراء العرب الجاهليين، خاصة شعراء البادية منهم، كانوا يتغزلون في أشعارهم بالمرأة السمينة الضخمة، التي يضيق الباب عن جسمها، عند دخلوها لبيتها أو غرفة نومها، والتي تعجز عن النهوض من الأرض إلا بمساعدة ومعونة جواريها، من فرط سمنتها! ! .

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب