عندما حل الظلام علي المحروسة وأكل المصريين جثث الموتي !

علي مر العصور ومع امتداد تاريخ الدولة المصرية التي تصل لأكثر من سبعة آلاف عام مرت علي مصر فترات اذدهار وأخري من الاضمحلال كمثيلاتها ، شهد خلالها الانسان المصري من ظروف الرخاء والشدة ،ويمكن القول انه ما من كارثة شهدها العالم إلا ومرت بمصر وهذا ليس بالعجيب في دولة بامتداد تاريخها لآلاف السنيين ،إلا أن أشد العصور فتكا وقساوة وشدة تلك التي شهدت فيها الطاعون وكما تعرف" بالشدة المستنصرية " وهي الفترة التي ضربت مصر في عهد الخليفة المستنصر بالله الفاطمي ، لم تشهد المحروسة مثل هذه الشده من قبل ولم تشهد مثلها من بعد ،حيث قل منسوب النيل وجفت الأراضي الزراعية ومات النبات وفقد الناس أعمالهم وانتشر المرض والفقر المدقع ولم يتبين أي مقومات طبيعية تساعد الناس علي الحياة ومات ثلث سكان مصر .

الخليفة المستنصر بالله الفاطمي

إنه أبو تميم معد المستنصر بالله الفاطمي الذي يمتد نسبه إلى الإمام علي ابن أبي طالب. وُلد المستنصر في سنة (٤٢٠ هجريًا) وقد أصبح وليًا للعهد في العام (٤٢١ هجريًا) وهو ابن الثمانية أشهر. تسلم المستنصر أمور الحكم في العام (٤٢٧ هجريا) وهو ابن السابعة. ونظرًا لحداثة سنه وتعاظم شئون الحكم عليه، أصبحت أمه واصية عليه واستبدت بزمام الحكم حتى يبلغ أشده ويستطيع أن يتولى أمور الدولة ويذكر انه كان سبب من أسباب الأزمة الإقتصادية التي حلت بالبلاد ،فضلا عن تناحر الجنود وبعضهم البعض،  ونهبوا قصور الخليفة وأسرته وانقطعت طرق نقل البضائع فبدأت المجاعة الكبري بالاضافة للسبب الرئيسي وهو انخفاض منسوب النيل اللازم للزراعة .

عاشت مصر في بداية عهد المستنصر في رخاء شديد وشهد الاقتصاد المصري ازدهارًا واسعًا لم تشهده منذ أزمنة،

ذَكر التاريخ أن أبواب القصر كانت مفتوحة للعامة والأدوية الموجودة داخل القصر كانت توزع على العامة بالمجان، ظل الحال هكذا حتى حدثت الفاجعة وظهر الطاعون وبدأ يحصد أرواح آلالاف المصريين وكانت العربات الخشبية التي تجرها الخيول تلملم مئات الناس من الشوارع كل يوم

صعبت الأمور علي المصريين و وصلت الأمور أن باع الناس مجوهراتهم وأغلي ما يملكون حتي يشترون فقط رغيف عيش وشربة ماء حيث وصل رغيف العيش حوالي خمسة عشر دينارا وشربة الماء الواحدة  دينارا وصعبت الحياة فلم تعد كالتي عرفها الناس حتي طالت الخليفة المستنصر نفسه فأكل من طعام الصدقة ،والذي كان مدينا بحياته لبنت أحد الفقهاء التي تصدقت عليه برغيفين عيش يوميا واستمر الوضع سبع سنوات .

لم تعد للأموال فائدة أمام ندرة الموارد ،لم يجد المصريين شيئأ يأكلونه ،فلقد أكل المصريين الكلاب والقطط  حتى أصبحت تباع بأسعار باهظة لا يقوي عليها إلا كل ثري، وبعد فترة ليست بكبيرة اختفت الكلاب والقطط من الشوارع،فكانت الشدة المستنصرية ضربا من ضروب الخيال يعجز العقل البشري عن تصديقها ،سبع سنوات عجاف هي الأسوأ الفترات علي البلاد ولأول مرة في تاريخ المحروسة أكل المصريون جثث الموتي، بدأت هذه الفاجعة بعد حدوث واقعة سرقة بغلة الوزير، فلقد ألقى الوزير القبض على ثلاثة ممن أكلوا بغلته وقام بصلبهم وعند الصبيحة لم يتبق من هذه الأجساد سوي العظام حيث التهم الناس لحومهم من شدة الجوع، حتي انه يذكر ان هناك زقاق اسمه زقاق القتل كانت المنازل به منخفضة فعمل سكانها علي انزال الخطاطيف يصطادون بها المارة ومن ثم أكلهم  حتي ظن الناس أن الساعة كادت تقوم ومات ثلث سكان مصر .

قرر الخليفة المستنصر الإستعانة بأحد لمساعدته في إزاحة هذه الغمة وبدأ البحث حتي وصل لبدر الجمالي هو أحد أهم وأكبر القادة العسكريين في عهد الفاطميين والذي انقذ مصر والخلافة الفاطمية  كلها من الفناء ، عُين (الجمالي) وزيرًا للدولة عمل على إصلاح نظام الري وقنوات الري التي فسدت وبالتالي اهتم بالزراعة بعد أن قام بمحاربة الجند المتناحرة وطردهم من المحروسة ، عُرف عن (الجمالي) انه كان رجلًا عادلًا مد يده إلى الدولة الفاطمية وأغاثها من كبوتها ، منَّ الله أخيرًا وبعد سبع سنوات عجاف على مصر بأن فاض نهر النيل من جديد وانقشعت هذه الغمة و خلد المصريين ذكرى الوزير (الجمالي) بأن أطلقوا اسمه على أحد أشهر المناطق والأحياء الخالدة في المحروسة وهو حي (الجمالية).

بقلم الكاتب


الإسم : رحاب حامد عبدالرؤف البلد : مصر حاصلة علي بكالريوس في العلوم سياسية . أهوي السفر ، التصوير ،الكتابة و التعلم.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شاركه مع الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..



المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لاتمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

ماشا الله معلومات قيّمة.. بالتوفيق يا رب ♥

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
رحاب حامد - Nov 21, 2020 - أضف ردا

شكرا آلاء من ذوقك ♥️

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالة ومعلومات قيمة وأكثر من رائعة تمنياتي لك ِ بالتوفيق

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

الإسم : رحاب حامد عبدالرؤف البلد : مصر حاصلة علي بكالريوس في العلوم سياسية . أهوي السفر ، التصوير ،الكتابة و التعلم.