عمل فني نادر للغاية

صناعة أفلام الرياضة بطبيعتها صعبة, فعشاق الرياضة يلاحظون أن الممثلين المحترفين ليسوا رياضيين محترفين و العكس, وعلي الرغم من ذلك ازداد اختيارهم لها كأفلام ناجحة في الأعوام الأخيرة, ولذلك قامت لجنة التحرير الرياضي بالمجلة الألمانية (سي زي) باختيار إثنين و عشرين فيلماً منهم و انتخابهم – حَسَبَ مواضيعهم – كأفضل إثنين و عشرين فيلماً رياضياً, يأتي فيلم  "الرجال ذوو البَشَرَة البيضاء لا يجيدون القفز" في المركز الرابع عشرة.

في المدّة الأخيرة كان التساؤل حول ما الذي يجب أن ندركه عن العنصرية و الاندماج الثقافي. شاب أبيض ريفي و فتاة لاتينية من بروكلين يسافرون مع رجل أمريكي من أصل أفريقي نشأ في معزِل بمدينة لوس أنجلوس بسيارة مكسوفة في أرجاء المدينة في التسعينيات, قاموا للتو بالنصب علي بعض الأشخاص و يستمعون جميعاً إلي جيمي هندركس بإنصات علي المذياع. هنا يأتي السؤال المحوري للفيلم ألا و هو هل تستطيع سماع جيمي؟

الأفلام الرياضية التي تكون علي نطاق واسع أفلام ميدانية, يكون بها مشكلة من اثنتين , إما أن تكون المشاهد الرياضية المتعلقة بالموضوع غير واقعية, بحيث تكون جماليات و سحر الرياضة مفقودين, أو أن الممثلين يرفضون الانصياع لمثل هذه الدراسات الميدانية, والتي من خلالها تدور أحداث القصة. رون شيلتون, الذي أخرج الفيلم الميلوكوميدي الرائع الخاص برياضة البيسبول "بول درغام" قبل ذلك الفيلم, نجح في تقديم عمل فني نادر للغاية و فيلم رياضي ملئ بالإثارة: كوميديا سوداء, تصور كيف قد تكون الحياة قاسية لهذه الدرجة. 

بيلي (الرائع كالعادة) – وودي هارسين - لاعب كرة سلة أمريكي أبيض لم يحقق أي شئ منذ التخرج و مدان لبعض المجرمين بالنقود يذهب إلي لوس أنجلوس برفقة صديقته جلوريا (روزي بيريس – التي اشتركت في هذا الفيلم بعد حوالي ثلاث سنوات من بدايتها المتألقة في عالم التمثيل بدورها في فيلم ""Do the Right Thing" و  الذي حقق نجاحاً باهراً) ليقوموا بالنصب علي العامة. 

كانت حيلته هي أنه لن يفكر أي أسود بأن هذا الرجل الأبيض صاحب الشكل المثقف يستطيع اللعب, ولهذا يقومون بالمراهنة علي كل سنت يملكونه أو مقابل سرقة محل العمة إيما علي فشله. 

الأمريكي الأفريقي سيدني (ويزلي سنيبس) أدرك الحيلة و طلب من بيلي الاشتراك معه في هذا العمل المربح, علي الرغم من ذلك أصبح كلاهما يسبان و يخدعان بعضهما البعض و هنا يأتي السؤال لما لا يستمع هؤلاء المغفلين إلي نسائهن الأكثر فطنة – جلوريا تكسب أحياناً الكثير من الأموال من وراء لعبة جيوباردي - و يتحملون أخيراً مسؤولية أنفسهم و حبيباتهم بدلاً من التنقل في أرجاء لوس إنجلوس من أجل المقامرة علي بضعة دولارات.   

ولهذا كانت رسالة الفيلم المثير للإعجاب: "سيدني" يعتقد, بأن المرء يستطيع سماع ما يقوله جيمي, عندما يعيش لمرة ما يعيشه ذوو البشرة السوداء في لوس إنجلوس في تلك الفترة في التسعينيات, ويتمني فقط, أن لا يضطر لأن يعيش ذلك مجدداً: العنصرية الشائعة والقهر المطلق والمنازل المنهوبة. لهذا السبب لا يتمني أي شئ فقط سوي أن لا يسمع جيمي مجدداً.

هو فيلم كرة سلة غني بالمشاهد الممتعة, ذلك لأن سينيبي و هاريسون كانا يلعبان حرفياُ بمستوي لاعبي الشارع في لوس إنجلوس و بسبب ظهور العديد من نجوم "الأن بي ايه" داخل الفيلم كغاري بايتون و ماركوس جونسون و فريمان وليام.

هو دراسة ميدانية مقصودة, وذلك لما جناه من ردود أفعال بعد صدوره لأول مرة في السابع و العشرين من مارس/آذار 1992, بعد ذلك بشهر تم إطلاق سراح الضباط  ذوو البشرة البيضاء الذي قاموا بالاعتداء علي الأمريكي الأفريقي رودني كينج في كمين للشرطة من قبل أعضاء هيئة المحلفين ذوي البشرة البيضاء, في أعقاب ذلك اشتعلت تظاهرات لوس إنجلوس بعدها بيومين و التي راح ضحيتها ثلاثة و ستين قتيلاً و تمت إصابة ألفين و مئتين و ثلاثة و ثمانين شخصاً في أحداثها.

المصدر: جريدة سود دويتش الألمانية

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية