علي وزة، الجزء الأول

لا أجد الاسم طريفاً بقدر تلك الطرافة المؤسفة التي حققها صاحب الموقف؛ فالرجل علي وزة لا يملك سوى أن يكون نوعاً من البشر الملح بل الملح جداً حيث تنزلق أعصابك تجاه بؤر الانفجار بجنونيةٍ عجيبة جراء إلحاحه.
لا أعلم عن علي من الوجه الحقيقي من الاسم الحقيقي للرجل ولا أعلم حتى وإن كان اسمه الأول (علي) حقيقياً أم لا ولكنني أظن أن أحب الأرقام إلي قلب الرجل هي أولها على التوالي من مثل 1و2و3؛ باعتبارها دون الصفر بالطبع وطليعة الأرقام والذي ما تفوق عليه سوى رقم النجدة بفارق رقم واحد فتلك المعزوفة الأقرب لقلب الرجل والتي يطرب لها كثيراً فتراه يعزف أزرارها ليل نهارونهار ليل بلا ملل فكلما حل بالرجل أمر ما أو نزلت به نازلة حتى تراه كذلك في أوقات فراغه يطلب الرقم الذي يبعث في نفسه النشوة فيعزفها لتأتي السيارة لتأخذ الرجل صاحب العلل التي لا تنتهي لمكان ما يريده هو.
للحق ما رأيت أحداً يحب الإسعاف فضلاً عن رقمها كحب ذلك الرجل، هو نوع من البشر تنتشي روحه حينما تطأ قدمه أحد المشافي ولعل في الأمر سر ولكنني لا أدعي علمه حتي تلك اللحظة التي أطرق فيها لوحة المفاتيح.
أعلمه تمام العلم وعلى الرغم من كونه يبدل الأسماء وأسباب الحضور فثبات العنوان كاف للمعرفة ولكن صديقي المرافق لم يكن قد تشرف بعد بمعرفته، فما إن تمسح وضعية الرجل للمرة الأولى حتي تنسكب عبراتك تتوه وتختلط عليك الأمور؛ فالرجل بارع لتلك الدرجة التي تمكنه من تقمص الشخوص وتصنع المرض.
ذاك ما أعترى زميلي بالفعل حينما أبصر الرجل للمرة الأولى فاختلطت عليه الأمور حتى حينما حدثته بتصنع الرجل للمرض وقهرت صرخاته جيش كلماتي بينما أحاول إقناعه بترك الرجل والمضي فكلما وجهت نظري لزميلي وأطلقت إليه كلماتي جاءت استغاثات الرجل بحيرة لتحبط ما لدي من محاولات حتى أنني ظننت مجافاةً ما أصابتني تجاه البشر والإنسانية ورأيت أن لا حيلة لدي سوى أن أمضي بالرجل للمسشفى بدافع من ضمير زميلي من يستحثني ويوبخني فمضيت بالرجل مضطرا.

بقلم الكاتب


محب للتاريخ و الفلسفة و علم النفس ، صدر له كتاب (حكايات من سيارة إسعاف) .


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

محب للتاريخ و الفلسفة و علم النفس ، صدر له كتاب (حكايات من سيارة إسعاف) .