علي قنديل، قرأت هذا الاسم منذ قليل في إعلان عن الحفل الكبير الذي تنظمه ساقية الصاوي، وجدت سعر التذكرة مناسباً لي، ويبدو أنه حفل كوميدي وأنا بحاجة للضحك حقاً، فلم أعد أتحمل الروتين القاتل والضغوط اليومية التي زادت عن الحد.
ذهبت بالفعل إلى موعد الحفل، ووجدت جمهوراً كبيراً متحمساً جداً، وعندما خرج علينا هذا الفنان وجدته يحكي موقفاً مشابهاً لما مررت به اليوم صباحاً، من وجهة نظر أخرى جعلتني أضحك فعلاً بالرغم من أنني كنت أكاد أموت ضجراً من نفس الموقف صباحاً، كيف فعل ذلك؟
اقرأ ايضاً المسرح الكوميدي
فن الستاند أب كوميدي
ما فعله هذا الفنان ليس سهلاً إطلاقاً، هذا علم يسمى بفن الستاند أب كوميدي (stand-up comedy)، نوع جديد من الفن انتشر سريعاً في الآونة الأخيرة؛ ذلك بسبب أنه قائم على التفاعل بين الفنان والجمهور حيث يعتمد هذا النوع من الكوميديا على أداء الفنان الكوميدي أمام جمهور حيّ.
وهو يتحدث عن موضوعات عامة، ومواقف يومية بصورة ساخرة، وتفاعل الجمهور معه يحتم عليه الارتجال مما يعطي انطباعاً للجمهور أنهم الأبطال الحقيقيون لهذا العرض، وبالرغم من أن هذا النوع من الكوميديا لا يحتاج سوى فنان كوميدي ذكي بدرجة كافية ومسرح وجمهور إلا أنه أكثر الأنواع المظلومة إنتاجياً ولا يجد التقدير الكافي له، ولا يمكن ذكر الستاند أب كوميدي دون ذكر علي قنديل.
يمكن أن تكسب تعاطف الجمهور على شيء حزين ودرامي حد البكاء، ولكن ليس من السهل إطلاقاً أن تجعلهم يضحكون من قلوبهم وإن كان ذلك أولى.
اقرأ ايضاً المسرح بين الواقع والفنّ الرّفيع
علي قنديل (The last man standing)
علي قنديل أو (The last man standing) كما يُحِب أن يُطْلَق عليه، ولِدَ علي قنديل في محافظة كفرالشيخ في منتصف الثمانينيات، وتخرج من كلية الآداب قسم لغة فرنسية، بدأ حياته المهنية كممثل مسرح منذ صغره، ثم عمل صحفياً في عدد من الصحف المصرية، يتميز علي بثقافةٍ وخفة دم وكاريزما تجعله قريباً من الجمهور بشكلٍ كبير، ويعتبر رائد فن الارتجال في مصر.
قدّم قنديل ما يقرب من 500 حفلة ستاند أب كوميدي في 22 محافظة مصرية، والعديد من الحفلات في الدول العربية كما شارك في عدد من المسلسلات المصرية سواء بالتمثيل أم بالكتابة، وما زال يعمل على توسيع نطاق الستاند أب كوميدي حيث كان أول من قدم ورشاً لدراسة فن الستاند أب كوميدي في مصر كما يعمل حالياً على تأليف أول كتاب عن الستاند أب كوميدي باللغة العربية، وما زال علي يسعى خلف حلمه من خلال مبادرة أطلق عليها اسم (عايز مسرح) يتطلع من خلالها إلى تقديم هذا النوع المختلف من الكوميديا واستغلال نجاحه لدى الجمهور.
وتظل تجربة برنامج (راديو كفر الشيخ الحبيبة) من أهم تجارب قنديل وأجرئها، وتستحق وحدها التوقف قليلاً.
اقرأ ايضاً مسرح الكوميديا والضحك
راديو كفر الشيخ الحبيبة
بدأت فكرة الراديو تلك كتقدير من علي قنديل وأخيه محمد قنديل لمسقط رأسهم محافظة كفر الشيخ، وهي حلقات إذاعية تم بثها على ساوند كلاود تحت مسمى (راديو كفر الشيخ الحبيبة) بداية من عام 2013، وهي حلقات تتناول موضوعات عامة وسياسية بشكل ساخر وجريء، وتفاعل الجمهور مع محتوى الراديو بشكل كبير حيث إنه ما زال مسموعاً إلى الآن رغم توقف بث حلقات جديدة من فترة كبيرة.
وأكثر ما يميز هذه الفكرة أنها بدأت من الأساس على يد مجموعة من الأصدقاء دون الالتزام بسيناريو مكتوب، فكان الارتجال هو سيد الموقف، مما جعل الحوار طبيعياً جداً مع حفاظ بعض الشخصيات على اللهجة المحلية، وذكر العديد من الأماكن الموجودة فعلياً في محافظة كفر الشيخ ما زال الجمهور يتذكرها إلى الآن، وما زال جمهور الراديو ينتظر من الأخوين قنديل إعادة بث حلقات جديدة من الراديو.
قدم علي في تجربة الراديو تلك شخصية عبد الكريم (عبكويم) أو رجل الشارع كما أطلق عليه في الحلقات، وهي شخصية كوميدية بسيطة مليئة بالإسقاطات الواقعية والاجتماعية مما جعلها أقرب شخصيات الراديو لجمهوره، ونجح علي نجاحاً كبيراً في تقديم هذه الشخصية خارج حلقات الراديو أيضاً.
وإن كان من الصعب على الممثل أن يُضحك الجمهور مستخدماً كل أدواته بداية من السيناريو والتعبير الحركي وغيره فتخيل صعوبة أن تُضحك جمهوراً يسمعك فقط، من هنا كان نجاح راديو كفر الشيخ الحبيبة.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.