علينا الاستفادة من تجربة الصين لمواجهة تفشي فيروس كورونا الجديد

نعيش اليوم في حالات تتراوح بين الشك والقلق والخوف من فيروس كورونا، حكومات دول عاجزة عن وقف نشر (خريطة نشر الفيروس) هذا الفيروس في توفير اللقاح المناسب مما يجعل هذا الفيروس يفتك بالمرضى.

فيروس الكورونا بالانجليزية: Coronavirus هو مصطلح يطلق على مجموعة كبيرة من الفيروسات، ويعني اسم كورونا الفيروسات التاجية، حيث سميت بذلك نتيجة وجود نتوءات على سطح الفيروس يشبه آخرها شكل التاج، وتصيب بعض الأنواع من هذه الفيروسات الحيوانات فقط، إلا أنّ أنواعاً منها تؤثر على الإنسان أيضاً.

تسبب الإصابة بفيروسات الكورونا تطور حالات مرضية مختلفة، تتراوح ما بين الخفيفة والمتوسطة مثل نزلات البرد أو الزكام، وبعض الحالات المرضية الشديدة مثل التهاب الرئة، أو المتلازمة الرئوية الحادة القاسية.

بعد اندلاع فيروس كورونا الجديد، ورغم التأخر في البداية في التعامل مع الحالات الأولى من جانب الحكومة المحلية، اتخذت الحكومة المركزية الصينية إجراءات غير مسبوقة لوقف انتشار الفيروس، حيث أغلقت مدينة ووهان، مركز تفشي الفيروس ويبلغ عدد سكانها أكثر من 10 ملايين نسمة، وعززت الضوابط وبنت المستشفيات وحشدت العاملين في المجال الطبي وشاركت المعلومات مع منظمة الصحة العالمية وبدأت الأبحاث حول لقاح فعال.

الإجراءات التي اتخذتها الصين في الوقت المناسب للتعامل مع الفيروس، لم تحسن الآفاق داخل الصين فحسب، بل أعطت بعض الوقت لباقي العالم للرد.

لكن الجهود السريعة والمضنية التي بذلتها الحكومة لمكافحة التهديد الصحي لا تقارن بما أظهره الشعب الصيني من وحدة ومرونة وتصميم، تجربة مليئة بالعبر والدروس المستفادة، التي يمكن استلهام منها ما يمكن للحفاظ على السلامة العامة، والسيطرة على الأمراض، وتحويل "الوباء" إلى فرصة للتقدم والرقي والازدهار.

مع فيروس شديد ينتشر بسرعة ما زال الغموض يحيط أجزاء كبيرة منه إلى حد كبير، التصرف بمسؤولية هو الضمانة الأولى للنجاة بنفسك وحماية الآخرين أيضا. والثقة بالحكومة وجهازها الطبي في لحظة مثل هذه هي مفتاح تجاوز أي أزمة صحية بنجاح.

لعل ذلك هو الدرس الأبزر من تجربة الصين حتى الآن، فثقة الناس في الحكومة لم تهتز حتى في أوج المرض وتوالي الثغرات، وحققت الصين تقدما كبيرا في مكافحة المرض بموقف منظم ومسؤول من قبل الشعب، وجهد الجهاز الحكومي بالعاملين الطبيين على الخطوط الأمامية.

المسؤولية الفردية

إذا شعرت بأعراض برد قد تعتقدها عادية، فيفضل أن تعزل نفسك ذاتيا، وتتصرف بمسؤولية تجاه الآخرين من أفراد عائلتك ومجتمعك، أعراض البرد مثل الحمى والسعال لا تعني بالضرورة إصابتك بالفيروس، لكن طلبا للسلامة، تجنب الآخرين حولك قدر الإمكان، وابدأ في تناول الأدوية المتوفرة لعلاج الأعراض، واذا لم تنجح الأدوية معك، ما عليك إلا أن تذهب الى المستشفى المخصص لذلك مرتديا الكمامة. وفي الطريق، تجنب أخذ أي وسيلة نقل جماعية، أو ملامسة الآخرين، حتى تصل إلى المستشفى وتقابل الطبيب.

في المستشفى احذر ملامسة المصعد أو السلالم، ومن الأفضل أن تلبس القفاز الطبي حتى لا تنقل العدوى في حال لو كنت مصابا بالفيروس. وخلال وجودك في المستشفى أيضا، عليك أن تتقبل عدم زيارة الأهل والأصدقاء طوال فترة وجودك في العزل، وهم عليهم أن يتفهموا ذلك جيدا من أجل سلامة الجميع.

في تلك الفترة، لابد من تجنب التحيات التقليدية بالأحضان والقبلات، وتجنب الأسطح المعدنية قدر الإمكان.

في الصين تم رفع جهاز البصمة من كافة المؤسسات، ويتجنب الناس لمس لوحات مفاتيح المصاعد بدون قفازات أو أغطية، حتى أن البعض لجأ إلى طرق مبتكرة وغير تقليدية.

الاستخفاف بالمرض أمر خطير للغاية. في كل منزل، وجود الكمامات وترمومتر قياس الحرارة والقفاز الطبي ضروري. وبالإضافة إلى غسل اليدين باستمرار وخاصة بعد العودة الى المنزل، يفضل تجنب ملامسة أو مصافحة أفراد الأسرة قبل القيام بذلك. ويجب تعليم الأطفال كيفية ارتداء الكمامة وعدم تبادلها مع الأفراد الاخرين كأولوية. ومن الضروري قياس درجات حرارتهم يوميا لملاحظة أي تغير قبل وبعد المدرسة. ولا غبار طبعا من الحفاظ على وجود المعقمات والكحول الطبي والمطهرات في المنزل. وتجنب الأماكن المزدحمة والفعاليات والنشاطات الجماعية أمر مفروغ منه وقت الانتشار.

الوحدة والتعاون

وتقدم دراسة التجربة الصينية أفكارا مفيدة. ليس هذا الوقت لمقارنة النظم الاجتماعية أو الاقتصادية أو الصحية. إنه وقت التفكر في كيفية مواجهة الأزمة العالمية. إن الوباء ليس له حدود بشرية، وأن تصرفك أنت كشخص، هو أول طوبة في حائط الصد ضد هذا الفيروس، قد لا تكون طبيبا أو ممرضا أو عاملا في مستشفى، لكنك أيضا جزء من الخط الأمامي، يمكنك أن تساعده إيجابيا باتباع إجراءات السلامة الصحيحة، ويمكنك أن تهدمه بتصرف غير مسؤول.

الكل في قارب واحد، ولابد من الوحدة والتعاون. إن أحدا لن يستفيد لو انتشر الفيروس. وموقفك السليم لن يحافظ على بلدنا فقط، بل سيساعد في المكافحة العالمية للوباء. إنه أمر في مصلحتك ومصلحة الوطن ومصلحة العالم في آن واحد.

استغلال تحدي الفيروس كفرصة لإظهار الوحدة وإظهار الصبر والتضامن. هناك من يتحدث عن فوضوية السلوكيات وإن البعض غير مستعدين لمواجهة ذلك الفيروس، ولكن باظهار الصبر والتضامن والثقة الكبيرة يمكن إبهار العالم بدروس إنسانية جديدة.

يتعين استغلال المرض كفرصة لإظهار التكاتف. تكثيف التعاون بين الدول المختلفة والصين في هذا التوقيت وتبادل الخبرات بشأن الفيروس يدعم الفحص السريع والإجراءات الاحترازية وتعزيز جهود احتوائه.

وفي وجود التقنيات الحديثة، يمكن للخبراء بشكل مشترك التواصل عبر الإنترنت ومناقشة المشاكل والعلاجات المحتملة. ويمكن للجهود البحثية المشتركة أن تعزز الابتكار والإبداع وتقدم مفاهيم جديدة في مواجهة مثل هذه الوباء الآن وغيره من الأوبئة مستقبلا.

يمكن للشركات أن تتعاون وتعمل معا على تطوير تطبيقات جديدة للهواتف الذكية لجمع البيانات حول الحالة الصحية للمواطنين وتوفير الإرشادات وكيفية طلب الفحوصات. الاتجاه نحو أتمتة النظام الصحي، كما بدأت بعض الحكومات اتجاه إيجابي وفي الطريق الصحيح. ومشاركة ما يتم من إنجازات على الأرض الكترونيا من شأنه أن يشرك الجمهور في تلك المشاريع ويثير نقاشات حيوية حول النتائج الإيجابية والسلبية.

فرص الوباء

الحياة تتغير والتكيف مع الإنجازات التكنولوجية الجديدة والرقمنة أمر ضروري. وما يهم أكثر هو الكفاءة والاستجابات السريعة والتنسيق الناجح والسلامة العامة. وفي هذا الصدد، النقاش الهادئ بشأن كل هذه الإجراءات والأفكار الضرورية وتحسين مراحل الفحوص والعلاج وغيرها، أمر في غاية الأهمية أيضا.

بقدر التحدي الذي يفرضه الفيروس هناك فرص يمكن أن تستغل بشكل مشترك. وتفرض أزمة عالمية كهذه ضرورة التحرك بسرعة في المجالات الجديدة المدفوعة بالفيروس، مثل التجارة الالكترونية عبر الهاتف المحمول. وقد أحدثت تلك التجارة فرقا كبيرا في حياة الشعب الصيني من المزارع الصغير الذي يمكنه أن يعرض ويبيع منتجاته بسهولة إلى المتاجر والشركات الكبرى التي تبيع الخدمات وحتى تذاكر القطار والطيران، ناهيك عن تجارة التجزئة ذاتية التشغيل التي لا تحتاج إلى عمال، والتفاعلات الاجتماعية الافتراضية، والترفيه عبر الانترنت، والعلاج الطبي عبر الإنترنت، والتعليم عن بعد، والروبوتات الصناعية والمدن الذكية.

إن التحرك باتجاه مجالات كهذه يساعد كثيرا في تنظيم حركة الناس وخصوصا في أوقات صعبة مثل انتشار الأوبئة. وكل هذه القطاعات يمكن أن تكتسب قوة دفع قوية من إدخال تقنية الجيل الخامس في البلاد المختلفة، والتي يمكن أن تفيد أيضا في إدارة الصحة العامة مثل القيادة عن بعد وإدارة البيانات الضخمة وروبوتات الوقاية من الأوبئة وقياس الحرارة بالأشعة تحت الحمراء، وكله من أجل بناء وحماية مجتمع عالمي ذي مستقبل مشترك للبشرية جمعاء.

خرافات حول مرض فيروس الكورونا 

تدور في الآونة الأخيرة العديد من الخرافات أو الأفكار المغلوطة حول مرض فيروس الكورونا، والتي لا تستند على أساس علمي، والتي تشمل ما يلي:

 1أقنعة الوجه يمكن أن تقي من الإصابة بفيروس كورونا

لا تقي أقنعة الوجه الجراحية التقليدية من الإصابة بفيروس الكورونا الجديد، حيث أنّها ليست مصممة لمنع الجزيئات الفيروسية من الوصول إلى الجهاز التنفسي، إلا أنّها يمكن أن تساعد على الحد من انتقال المرض من الأشخاص المصابين فعلاً إلى الآخرين.

بعض الأقنعة الخاصة والتي تعرف باسم أقنعة N95 قد تساعد على التقليل من الإصابة بالمرض، إلا أنّها تختلف عن أقنعة الوجه التقليدية، كما أنّها تتطلب تدريباً لوضعها بشكل مناسب حول الأنف والذقن والخدين، للتأكد من عدم تسرب الهواء عبر حواف القناع.

2 خطر الإصابة بفيروس الكورونا الجديد أقل بكثير من خطر الإصابة بفيروس الانفلونزا

على الرغم من أنّ الانفلونزا أكثر انتشاراً من مرض فيروس الكورونا، إلا أنّ هذا لا يعني أن خطر الإصابة بالانفلونزا أكبر، حيث يتم الاعتماد على ما يعرف برقم التكاثر البسيط لتحديد مدى سهولة انتقال الفيروس من شخص لآخر، وهو أكبر لفيروس الكورونا الجديد (2.2) منه للانفلونزا (1.3).

3 فيروس الكورونا الجديد هو نسخة جديدة من الفيروسات المسببة للزكام

على الرغم من كون فيروس الكورونا الجديد ضمن نفس عائلة الفيروسات التي تسبب الزكام عند البشر (فيروسات الكورونا البشرية الشائعة)، إلا أنّه يختلف عنها في كونه ذو منشأ حيواني من الخفافيش، في حين أنّ فيروسات الكورونا البشرية الشائعة هي ذات أصل بشري يختلف تركيبها الجيني عن فيروس الكورونا الجديد.

4 فيروس الكورونا الجديد تم تطويره في المختبرات

لا يوجد أي دليل على أنّ فيروس الكورونا الجديد تم تطويره من قبل البشر، كما أنّ هذا الفيروس يشبه نوعين آخرين من فيروسات الكورونا التي تسببت بحصول تفشي للأمراض في العقدين السابقين، والتي تمتلك جميعها أصل حيواني من الخفافيش.

5 الإصابة بمرض فيروس الكورونا يعني الموت

وهو أمر غير صحيح، حيث أنّ أغلب حالات الإصابة (ما يقارب 81%) بالمرض تظهر عليها أعراض خفيفة بسبب المرض وتتعافى منه.

6 الحيوانات الأليفة يمكن أن تنقل فيروس الكورونا الجديد

يعتقد أنّه ليس من المحتمل أن تنقل الحيوانات الأليفة، مثل القطط والكلاب، مرض فيروس الكورونا إلى البشر، حيث أنّه على الرغم من إمكانية إنتقال الفيروس من البشر إلى هذه الحيوانات، إلا أنّ أعراض وعلامات المرض لا تظهر عليها، بالإضافة إلى عدم وجود أدلة على أنّ الحيوانات يمكن أن تنقل العدوى إلى البشر.

7 الأطفال لا يمكن أن يصابوا بفيروس الكورونا الجديد

يمكن للأطفال أن يصابوا بمرض فيروس الكورونا 2019، إلا أنّ حالات الإصابة عند الأطفال أقل بكثير منها عند البالغين، كما أنّه في حالات الإصابة عند الأطفال فإنّ الأعراض تكون أقل شدة لديهم.

8 المصاب بفيروس الكورونا الجديد يشعر دائماً بذلك

تتشارك الكثير من أعراض مرض فيروس الكورونا مع أعراض أمراض أخرى شائعة مثل الزكام والإنفلونزا، الأمر الذي يجعل من التشخيص الذاتي للإصابة بالمرض بناءً على الأعراض أمراً صعباً، كما أنّ المصاب قد لا يعاني من ظهور أي أعراض في بداية الإصابة بفيروس الكورونا الجديد.

9 من غير الآمن استلام البضائع من الصين

تشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أنّه من الآمن استلام الطرود والبضائع من الصين، حيث أنّ الأبحاث أثبتت أنّ فيروس الكورونا الجديد لا يمكنه العيش لمدة طويلة على البضائع والأجسام غير الحية، كما أنّ الطرود تفتقد لبعض العوامل الأساسية التي يتوجب توفرها لبقاء فيروس الكورونا على الحية، مثل درجة الحرارة والرطوبة المناسبة، وعدم التعرض للاشعة فوق البنفسجية، الأمر الذي يجعل خطر انتقال الفيروس من البضائع المستوردة من الصين خلال مدة أيام أو أسابيع قليلاً جداً.

بكالوريوس اعلام / جامعة بغداد - العراق

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

بكالوريوس اعلام / جامعة بغداد - العراق